تجار برعاية أمنية يدخلون على الخط

“التحطيب الجائر” يحوّل مناطق سياحية إلى جرداء بالسويداء

"مطار الكفر" الزراعي في السويداء بعد عمليات التحطيب-14 من تشرين الأول 2022 (السويداء24/فيس بوك)

ع ع ع

عنب بلدي – السويداء

تفاقمت ظاهرة “التحطيب الجائر” مترافقة مع أزمة الوقود التي تشهدها سوريا، إذ يلجأ سكان المناطق التي تنتشر فيها الأشجار الحرجية إلى الاعتماد على حطبها في التدفئة والطهو، وهو ما يحصل في محافظة السويداء.

وزاد في المشكلة توجّه الكثيرين إلى “التحطيب الممنهج” بغرض التجارة والربح.

وتحوّلت منطقة مطار “الكفر” الزراعي من وجهة سياحية ومتنفس لأهالي السويداء إلى أرض جرداء.

“سامر” (اسم مستعار)، وهو شاب من أبناء محافظة السويداء، تحفظ عن ذكر اسمه، قال لعنب بلدي، إن العديد من السكان يلجؤون إلى “التحطيب” مع قلة وقود التدفئة (المازوت) وارتفاع أسعاره.

وأضاف أن ثمن طن واحد من الحطب يعادل راتب الموظف لعام كامل، ما أجبر الأهالي على اللجوء إلى “التحطيب” في الأراضي الزراعية.

واعتبر الشاب أن عمليات “التحطيب” التي أجراها الأهالي لم تؤثّر بشكل كبير على الأشجار، إذ اكتفى كل منهم بأخذ احتياجاته دون تحويل الأمر إلى تجارة.

ومع اقتراب فصل الشتاء، نشرت شبكة “السويداء 24” عبر “فيس بوك” مقطعًا مصوّرًا لعمليات “التحطيب الجائر” في المطار الزراعي ببلدة الكفر جنوبي السويداء.

وأظهر المقطع تحوّل المساحات الخضراء التي تمتلئ بالأشجار الحرجية إلى أراضٍ جرداء.

ويقع مطار “الكفر” الزراعي في بلدة الكفر جنوبي السويداء، ويمتد على السفح الجنوبي لتل “القليب” على مساحات واسعة من السويداء.

وتبعد بلدة الكفر عن مدينة السويداء نحو 12 كيلومترًا، وتقع بين أربعة تلال أشهرها تل “القليب”.

ولم تكن منطقة مطار “الكفر” الزراعي الوحيدة التي تأثّرت بعمليات “التحطيب”، إذ نشط “المحتطبون” على مساحة المحافظة بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية، ما أسفر عن أضرار كبيرة في مساحات واسعة من الأحراش والمحميات الزراعية ومحاصيل الزيتون والتفاح.

الناشط الإعلامي مروان حمزة، المقيم في السويداء، قال لعنب بلدي، إن السبب الرئيس في زيادة تدهور الغطاء الحرجي هو تخفيف حكومة النظام السوري مخصصات المازوت إلى 50 ليترًا، وهي كمية لا تكفي لتدفئة المنزل لأسبوع واحد.

ودفعت قلة الوقود السكان للبحث عن بدائل، وعلى رأسها الحطب، لكن غلاء سعره جعل قطع الأشجار الخيار الوحيد أمام الأهالي، وفق ما قاله حمزة.

وبلغ سعر الطن الواحد منه نحو 200 ألف ليرة سورية (253 دولارًا أمريكيًا).

استغلال يفاقم المشكلة

تحوّل “التحطيب” من محاولة لسد حاجات السكان إلى عمليات “تحطيب جائر” من قبل مجموعات من التجار، دون أي تحرك حكومي لحماية الأراضي الزراعية.

وذكر الناشط مروان حمزة أن بعض التجار استغلوا اضطرار الأهالي لـ”التحطيب”، وبدؤوا بقطع الأشجار والمتاجرة بحطبها للربح.

الشاب “سامر” بدوره، أشار إلى عمليات “التحطيب الجائر” من قبل مجموعة من التجار الذين يحتمون بالأفرع الأمنية، ويعملون لمصلحتها، وفق قوله.

“تحطيب” اللجاة

عمليات التعدي على الأشجار، ومنها أشجار نادرة، طالت أحراش منطقة اللجاة غربي السويداء.

وفي 8 من أيلول الماضي، اندلعت اشتباكات بين سكان من منطقة اللجاة وآخرين من محافظة السويداء، في أحد الأحراش بالقرب من حوش حماد، شرقي منطقة اللجاة، إثر خلاف حول قطع الأشجار.

وأسفرت الاشتباكات حينها عن مقتل شخصين من أبناء محافظة السويداء.

وقالت شبكة “السويداء 24” في حزيران الماضي، إن عمليات “التحطيب” غربي السويداء، تجري بإشراف ضابط برتبة نقيب مسؤول عن المنطقة، يعتمد في قطع الأشجار على مدنيين يعملون لحسابه، بمشاركة عدد من العناصر في بعض الأحيان.

وفي 17 من تشرين الأول الحالي، أطلق سكان محليون سراح ثلاثة من أبناء محافظة السويداء قُبض عليهم في أثناء قطعهم للأشجار في حرش اللجاة.

وقال موقع “اللجاة برس”، إن المحتجزين أُطلق سراحهم بوساطة عشائرية، بعد تعهد شيوخ من السويداء بعدم اقترابهم من الحرش.

وأُذيع حينها تعميم عبر مكبرات الصوت في بلدة لاهثة، بريف السويداء الغربي، ينص على تحريم عمليات “التحطيب” في حرش اللجاة.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة