ماذا يعني مصلطح “البطة العرجاء” في السياسة الأمريكية

صورة تعبيرية عن المصطلح السياسي (البطة العرجاء) الأمريكية، المصدر: تصميم عنب بلدي

ع ع ع

اعترف الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في 13 من تشرين الثاني الحالي، باقتراب دخوله في حالة “البطة العرجاء”، في أثناء مؤتمر صحفي، إذ قال إنه سيركز على إنجاز مهامه وخططه التالية، مشيرًا إلى محاولات التفاهم مع “الجمهوريين” قائلًا، “لنأخذ الأمور بهدوء”.

وهنّأ بايدن، في 16 من الشهر نفسه، خصومه “الجمهوريين” بفوزهم بالأغلبية في مجلس النواب الأمريكي، معربًا عن “استعداده للتعاون معهم من أجل خدمة الشعب الأمريكي”، بحسب وكالة “أسوشيتد برس“.

فاز الحزب “الجمهوري” بالسيطرة على مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ضئيلة، هي 218 مقعدًا من أصل 435.

ويضمن ذلك لـ”الجمهوريين” قاعدة تشريعية تمكنهم من معارضة برنامج عمل الرئيس الأمريكي خلال حقبته الرئاسية التي من المفترض أن تنتهي عام 2024، بحسب الوكالة.

وستكون الأغلبية “الجمهورية” في مجلس النواب بالكونجرس أقل بكثير مما كان الحزب يأمله، في أعقاب أداء مخيّب خلال انتخابات منتصف الولاية، ما أفقدهم السيطرة على مجلس الشيوخ.

وقال ممثل حزب “الجمهوريين” الجديد في مجلس النواب، كيفن مكارثي، عبر حسابه في “تويتر“، إن “الأمريكيين مستعدون لاتجاه جديد، والجمهوريون في مجلس النواب مستعدون لتحقيق ذلك”.

وعاد الحديث بعد إعلان نتائج الانتخابات النصفية عن مدى احتمالية تحول ساكن البيت الأبيض إلى ما اصطُلح على وصفه في الثقافة السياسية الأمريكية بـ”البطة العرجاء”.

مرحلة “البطة العرجاء”

تعود أصول المصطلح إلى الثقافة البريطانية، إذ استُخدم للإشارة إلى التجار ورجال الأعمال الفاشلين الذين لم يتمكنوا من تمويل مشاريعهم، وبالتالي كانوا يعرجون من الناحية المالية فسمّوا بـ”البطة العرجاء”.

أما في الولايات المتحدة فهو اصطلاح سياسي أمريكي يُطلق على الفترة ما بعد الانتخابات النصفية، لبدء كونجرس جديد، إذ يعرقل الحزب المعارض ذو الأغلبية في المجلس مشاريع الرئيس الأمريكي.

ومنذ تعديل الدستور سنة 1933، حدد موعد انعقاد الكونجرس الجديد في 3 من كانون الثاني من السنوات الفردية، واختصر الوقت بين الانتخابات وبداية الكونجرس التالي إلى شهرين فقط، ومنذ ذلك الوقت، يجتمع الكونجرس في جلسة عرجاء لإنهاء الأعمال العاجلة أو غير المنتهية.

وبذلك، تستمر حالة “البطة العرجاء” حتى 3 من كانون الثاني 2023.

ما “البطة العرجاء” في السياسة الأمريكية

في عشرينيات القرن الماضي، قفزت “البطة العرجاء” لترتبط بأعلى منصب سياسي في عالم اليوم، من خلال افتتاحية بعنوان “صنع بطة عرجاء من كوليدج”، حيث تنبأ المقال المنشور عام 1926 بصحيفة “غراند رابيدز” بولاية ميشيغان، بأن نجاح الناخبين في تحويل مجلس الشيوخ إلى أغلبية ديمقراطية سيعرقل قدرة الرئيس الجمهوري كالفين كوليدج على تنفيذ خططه.

وأصبح المصطلح خاصًا بالسياسة الأمريكية، نظرًا إلى أن رؤساء الولايات المتحدة الجدد وأعضاء الكونجرس المنتخبين في تشرين الثاني، لا يتولون مناصبهم فعليًا حتى كانون الثاني التالي.

يخلق ذلك فجوة محرجة لأسلافهم مع تضاؤل ​​النفوذ وقلة الوقت لسنّ سياسات جديدة، ويُشار إليهم غالبًا باسم “البط الأعرج” بمعنى: “إمكانياتهم محدودة وأيامهم معدودة”.

ليس صحيحًا تمامًا أن السياسيين “العُرج” لم يتمكنوا من إنجاز أي شيء خلال تلك الفترة، فلأنهم لم يعودوا مضطرين للقلق بشأن إبقاء ناخبيهم سعداء بما يكفي لإعادة انتخابهم، فإنهم أحرار في اتخاذ قرارات قد لا تحظى بشعبية لدى الأشخاص الذين يحكمونهم.

ويُستخدم مصطلح “البطة العرجاء” الآن للإشارة إلى أي سياسي تنتهي ولايته بشكل عام، بغض النظر عما إذا كان يعرج من الناحية المجازية حتى نهاية فترته أم لا.

مشكلة متكررة في التاريخ الأمريكي

نتيجة تعدد استخدامات هذا المصطلح، شهدت الحياة السياسية الأمريكية العديد من “البطات العرجاء”، إن جاز التعبير، بمراحل تاريخية مختلفة، إذ مثّلت هذه الظاهرة مشكلة سياسية من وجهتين.

الوجهة الأولى أن إعلان الرئيس نيته عدم طرح ترشيحه لفترة ثانية يؤدي إلى انصراف اهتمام الإعلام والكونجرس والجمهور عنه إلى المرشح الجديد.

وفقًا للمختص بالعلوم السياسية مايكل فايبر، فإن الرئيس يفقد قدرًا كبيرًا من قدرته على التحكم بالخطاب الإعلامي أو الوصول إلى الجمهور، بحسب ما ذكرته “GLOBELY NEWS“.

ومن الوجهة الثانية قد يؤدي الإعلان المذكور إلى عدم تقييم الجمهور لخططه، ما يدفعه إلى تطبيق سياسات لا تحظى بالشعبية، بينما تعوقه معارضة الكونجرس أو ضغوطات حزبه الذي يتجهز للانتخابات المقبلة بطبيعة الحال.

اقرأ أيضًا: دونالد ترامب يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية الأمريكية



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة