مع نهاية 2022..

أين وصل التحقيق الأممي في استخدام الكيماوي بسوريا

جلسة مجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في سوريا- 5 من كانون الأول (UN)

ع ع ع

“شكاوي أممية من مماطلة النظام السوري”، تلخّص هذه الجملة جلسات مجلس الأمن الدولي حول تنفيذ القرار “2118” بشأن إزالة برنامج الأسلحة الكيماوية في سوريا.

وعلى الرغم من تحقيق تسع جلسات في المنظمة الدولية كتغطية لتطورات الملف، يتشابه في كل مرة التقرير الذي تتلوه الممثلة السامية لشؤون نزع السلاح الكيماوي، إيزومي ناكاميتسو، بعدم إحراز أي تقدم من قبل النظام السوري.

وخلال أحدث جلسة في إحاطتها الشهرية أمام مجلس الأمن، الاثنين الماضي، شكت ناكاميتسو من مماطلة السلطات السورية في الاستجابة لطلبات الأمانة الفنية لمنظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” (OPCW)، بشأن استكمال تدمير مكوّنات برنامج دمشق لإنتاج المواد السامة المحظورة دوليًا واستخدامها.

وعزت ناكاميتسو إرجاء عمليات التفتيش التي كانت مقررة خلال كانون الأول الحالي بمرافق مركز الدراسات والبحوث العلمية في برزة وجمرايا إلى “أسباب تشغيلية”، دون توضيحها.

وكشفت ناكاميتسو عن أن الأمانة العامة اقترحت عقد اجتماع مع السلطات السورية في بيروت الشهر الماضي لتسلّم المستندات التي طلبتها المنظمة سابقًا، ولتزويد السلطات السورية بنتائج تحليل العينات التي جمعت في نيسان 2019، إلى جانب تقييم قضية معلّقة فُتحت في 2016، معترفة بأن الجهود لعقد هذا الاجتماع “باءت بالفشل”.

من جانبه، وحول هذا الاجتماع، برر نائب المندوب الدائم للنظام السوري في الأمم المتحدة، الحكم دندي، عدم حضور الجانب السوري وفشل عقد الاجتماع في بيروت، برفض الأمانة الفنية لمنظمة الحظر تغطية نفقات مشاركة الجانب السوري في الاجتماع، وفق ما نقلته الوكالة السورية الرسمية للأنباء (سانا).

وخلال جلسات مجلس الأمن التسع هذا العام، تشابهت خطابات النظام السوري، الذي يرفض ما وصفها بـ”الاتهامات الباطلة” الموجهة إليه من بعض الدول الغربية المشاركة عبر ممثليها ضد النظام، داعيًا إلى عدم انعقاد الجلسات بشكل شهري، بحجة “عدم وجود أي تطورات تتطلب أن يجتمع المجلس لمناقشتها”.

كما يتهم ذات الدول “بممارسة الضغوط السياسية” على الأمانة الفنية لمنظمة “حظر الأسلحة الكيمياوية” وفرقها المختلفة، التي “أثّرت” على مسار عملها، مع التأكيد بذات الوقت على تقديم السلطات السورية كافة “التسهيلات” لفريق بعثة تقصي الحقائق.

ما الملفات الخلافية؟

يُطلب من بعثة تقصي الحقائق دراسة المعلومات المتاحة المتعلقة بمزاعم استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، بما في ذلك المعلومات المقدمة من النظام السوري نفسه، وغيره من المصادر المتاح الوصول إليها.

ومنذ إنشائها، نشرت بعثة تقصي الحقائق في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية (OPCW)، تقارير في مناسبات عديدة عن سوريا وخارجها، كما أبقت البلدان الفاعلة في الملف السوري على اطلاع بعملها.

وتقابل بعثة تقصي الحقائق الشهود وتحصل على عينات وأدلة مادية لتحليلها، كي تصدر تقاريرها التي من شأنها تحميل مسؤولية استخدام السلاح الكيماوي لجهات سورية بعينها.

وبحسب الممثلة السامية لشؤون نزع السلاح، فإنه لم يحرز أي تقدم من قبل النظام السوري لتوضيح القضايا الـ20 العالقة بإعلانه التخلص من برنامجه الكيماوي، والتي طلبت منذ عام 2019.

ويبقى التواصل بين الأمانة الفنية لمنظمة “OPCW” والنظام السوري عبر المراسلات الإلكترونية، مع الاعتراف بعدم نجاعتها، لمعالجة القضايا العالقة، بسبب فشل تنظيم الجولة الـ25 من المشاورات بين الفريق والسلطات في دمشق، مع وضع الأخيرة شروطًا أيضًا لنشر الفريق الأممي في سوريا.

ويشترط النظام لعقد جولة المشاورات الـ25 مع فريق تقييم الإعلان، استثناء شخص واحد من هذا الفريق يرفض منحه تأشيرة إلى سوريا، مبررًا ذلك “بعدم شرعية إنشاء فريق التحقيق وتحديد الهوية، ورفض أساليب العمل الخاطئة وغير المهنية التي يتبعها، والتي تؤدي إلى استنتاجات باطلة تخدم أجندات بعض الدول الغربية”.

وفي 8 من شباط الماضي، صدر تحقيق لمجلة “فورين بوليسي”، ورد فيه نقلًا عن الخبير في البرنامج السوري للأسلحة الكيماوية، جريغوري كوبلنتز، أن عرقلة النظام للمفتشين الدوليين من “OPCW” قد ازدادت بشكل خاص في السنوات الأخيرة، بما في ذلك رفض منح التأشيرات، وإتلاف الأدلة المتعلقة بهجمات كيماوية سابقة.

تقارير تملؤها أصوات ضحايا الاختناق

في 30 من تشرين الثاني الماضي، أحيت “OPCW” ذكرى جميع ضحايا الحرب الكيماوية، في حين بلغ عدد المصابين جراء هجمات شنها النظام السوري 11 ألفًا و80 شخصًا.

وأصدرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في ذات اليوم، تقريرًا يكرر الدعوة لمحاسبة النظام السوري، إذ وثّقت “الشبكة” ما لا يقل عن 217 هجومًا كيماويًا نفذها النظام السوري في مختلف المحافظات السورية، وذلك منذ 23 من كانون الأول 2012 حتى اليوم.

وتسبّبت جميع الهجمات الكيماوية التي شنها النظام السوري، وفق “الشبكة”، بمقتل 1510 أشخاص يتوزعون إلى 1409 مدنيين، بينهم 205 أطفال و260 سيدة، و94 من مقاتلي المعارضة المسلحة، وسبعة أسرى من قوات النظام كانوا في سجون المعارضة، بالإضافة إلى إصابة 11 ألفًا و80 شخصًا في تلك الهجمات.

وطالب التقرير بناء على تقارير منظمة “OPCW”، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة، ومنظمة “هيومن رايتس ووتش“، و”الشبكة”، حول استخدام الأسلحة الكيماوية، التي تثبت جميعها استخدام النظام السوري المتكرر للأسلحة الكيماوية، بأن يوصي مؤتمر الدول الأطراف في دورته الحالية باتخاذ تدابير جماعية طبقًا للقانون الدولي، وعرض القضية على الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

كما طالب التقرير فرنسا والولايات المتحدة بأن تستخدما حقهما في اتفاقية “حظر الأسلحة”، بإجراء تفتيش داخل مناطق سيطرة النظام لغرض توضيح وحل أي مسائل تتعلق بعدم “امتثال محتمل” من قبل النظام لأحكام الاتفاقية.

وفي 8 من نيسان 2020، حمّلت منظمة “OPCW” في تقريرها النظام السوري مسؤولية الهجوم بالأسلحة الكيماوية على اللطامنة بريف حماة الشمالي، في 24 و25 و30 من آذار عام 2017، وهو ما استمر النظام بنفيه، إذ اعتبره “مضللًا ومزيفًا ومفبركًا”.

كما أصدرت المنظمة التقرير الثاني لفريق التحقيق، في 12 من نيسان عام 2021، وحددت النظام السوري كمنفذ للهجوم بالأسلحة الكيماوية على مدينة سراقب بريف إدلب، في 4 من شباط 2018، وهو ما رفضه النظام كالعادة.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة