ما سر مدينة باخموت الأوكرانية التي يسعى “طباخ بوتين” للاستيلاء عليها

Bakhmut

أعمدة دخان تتصاعد بعد غارة روسية خلال وقف إطلاق النار لمدة 36 ساعة خلال عيد الميلاد الأرثوذكسي من مدينة باخموت على خط المواجهة في دونباس- أوكرانيا- 7 من كانون الثاني 2023 (رويترز)

ع ع ع

أثار الضغط الروسي المستمر منذ أكثر من خمسة أشهر لمحاولة الاستيلاء على مدينة باخموت الصغيرة شرقي أوكرانيا، حيرة بعض المحللين العسكريين الغربيين، الذين وصفوها بـ”فخ الموت الذي لا معنى له”.

المدينة التي كبّدت القوات الروسية خسائر كبيرة، لم تكن لها أهمية عسكرية أكبر من المدن الأخرى، بحسب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بن باري.

لكن أهميتها تكمن باعتبارها رمزًا سياسيًا تريد القيادة الروسية أن يُنظر إليها على أنها تحتلها، وتضخيم الموقف السياسي لمالك مرتزقة “فاغنر” التي تلعب الدور الأبرز في المعركة، بحسب الباحث بن باري.

سر باخموت

أبدى رجل الأعمال ومؤسس مجموعة “فاغنر” للمرتزقة الروس، يفغيني بريغوجين، السبت 7 من كانون الثاني، رغبته بالسيطرة على المدينة لامتلاكها مدنًا تحت الأرض يمكنها حمل القوات والدبابات، بحسب قوله.

بريغوجين الذي تقاتل قواته المرتزقة إلى جانب الجيش الروسي النظامي في معركة باخموت، أوضح عبر قناته على “تلجرام” أن نظام ما أسماه “الكرز على الكعكة” هو سبب اهتمامه بالاستيلاء على المدينة.

يشير ذلك المصطلح إلى مناجم مدينة سوليدار وباخموت، بحسب وكالة “رويترز“، لكن بريغوجين قال إن النظام شبكة من المدن تحت الأرض، قادرة على حمل مجموعة كبيرة من الناس على عمق 100 متر، بالإضافة إلى إمكانية تحرك الدبابات والآليات القتالية فيها.

ولفت بريغوجين إلى كميات الملح الضخمة والمناجم الأخرى في المنطقة التي تحتوي على أنفاق تمتد لأكثر من 160 كيلومترًا، ووجود مخزونات أسلحة في مجمعات تحت الأرض منذ الحرب العالمية الأولى.

وشدد في تعليقاته عبر “تلجرام”، على مزايا أخرى للاستيلاء على باخموت، واصفًا إياها بـ”مركز لوجستي مهم” مع تحصينات دفاعية فريدة من نوعها.

الموت مقابل الثروات

في 5 من كانون الثاني الحالي، قال البيت الأبيض، إن واشنطن تعتقد أن بريغوجين أراد السيطرة على مناجم الملح والجبس في المنطقة لأسباب تجارية، ولم يُشر إلى الادعاءات العسكرية المزعومة تحت الأرض.

مناجم الملح في باخموت هي الأكبر في أوروبا، إذ يُصدّر الملح من باخموت ويُستخدم بعدة طرق مختلفة، بما في ذلك ملح الطعام، والجبس، وهي مادة كبريتية ناعمة تُستخدم بشكل رئيس في منتجات البناء والأسمدة.

سبق أن اتهمت الولايات المتحدة المرتزقة الروس باستغلال الموارد الطبيعية في جمهورية إفريقيا الوسطى ومالي والسودان وأماكن أخرى للمساعدة في تمويل الحرب، وهي تهمة رفضتها روسيا ووصفتها بأنها “هجوم مناهض لروسيا”.

اقرأ أيضًا: محاربو الظل الروس يضعون يدهم على نفط سوريا

وكان البيت الأبيض قال إن “فاغنر” من بين قوتها التي يبلغ قوامها قرابة 50 ألف مرتزق، تكبّدت أكثر من 4100 قتيل وعشرة آلاف جريح، من بينهم أكثر من ألف قُتلوا أواخر 2022 بالقرب من باخموت.

بريغوجين على المحك

جاءت تعليقات بريغوجين في حين تردد صدى نيران القذائف الروسية في شوارع باخموت شبه المهجورة، السبت، رغم إعلان روسيا وقف إطلاق النار لمدة 36 ساعة احتفالًا بعيد الميلاد الأرثوذوكسي، وهو ما اعتبرته كييف حيلة.

باخموت هي محور القتال الأشد في أوكرانيا، وزعمت قناة “تلجرام” مرتبطة بمجموعة “فاغنر”، السبت، أن روسيا استولت على مستوطنة ذات أهمية استراتيجية في ضواحي المدينة.

بالمقابل، قالت وزارة الدفاع الأوكرانية، إن مدينة سوليدار القريبة من باخموت، وتضم منجم ملح، لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية رغم ما وصفتها بهجمات روسية شرسة.

رجل الأعمال الروسي، المعروف أيضًا بـ”طباخ بوتين”، من المرجح أن يعزز انتصار موسكو إذا سقطت باخموت نظرًا إلى دور مرتزقته بالقتال هناك.

في حين يُنظر إلى الفشل في الاستيلاء على باخموت على أنه ضربة لطموحات بريغوجين السياسية وإحراج للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بحسب صحيفة “تلجراف” البريطانية.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة