“إكثار البذار” تجهز كميات من القمح استعدادًا للموسم المقبل

صوامع الحسكة تتسلم القمح "المجوّل" بعد الانتهاء من مرحلة "الدوكمة" – 29 حزيران 2026 (عنب بلدي)

camera iconتخزين القمح في صوامع سورية – 29 حزيران 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

قال المدير العام لمؤسسة إكثار البذار في سوريا، عمار المحمد، إن اختيار أصناف بذار القمح يتم وفق “الخريطة الصنفية” المعتمدة أصولًا من قبل الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، بما يتناسب مع طبيعة المناطق الزراعية المختلفة.

وأضاف المحمد، في تصريحات لوسائل الإعلام الرسمية، أن توزيع البذار على المزارعين يبدأ مع موعد زراعة القمح في تشرين الثاني ويستمر حتى نهاية شباط، وفق الخطة الإنتاجية التي تحددها وزارة الزراعة، سواء بناء على الترخيص الزراعي أو الكشف الحسي.

وأوضح أن أصحاب الحيازات الزراعية الصغيرة يمكنهم الحصول على البذار نقدًا أو بالدين عن طريق المصرف الزراعي، بموجب الهوية الشخصية، ضمن الآليات المعتمدة لتأمين احتياجات المزارعين.

تعقيم وفحوص دورية

بحسب المحمد، تخضع كميات البذار بعد غربلتها وتعقيمها لعمليات تخزين في مستودعات مغلقة، مع تنفيذ عمليات كشف دوري عليها من قبل المؤسسة، بهدف الحفاظ على جودتها ومطابقتها للمواصفات المعتمدة.

وأشار إلى أن المؤسسة تعتمد في عمليات فحص جودة البذار على المقاييس العالمية وفق نظام “ISTA”، وهو النظام المعتمد في مجال اختبار البذار وتقييم خصائصه وجودته.

وتشمل عمليات التعقيم، وفق المحمد، التعقيم الغازي واستخدام المبيدات السائلة والمواد التعفيرية، إلى جانب أنواع أخرى من عمليات المعالجة، بهدف حماية البذار وضمان وصوله إلى المزارعين بالمواصفات المطلوبة.

وتعمل المؤسسة كذلك على تعبئة البذار بعد تجهيزه في أكياس من مادة البولي بروبلين مطبوعة، إلى جانب إخضاعه لعمليات الغربلة التي تهدف إلى إزالة بذور الأعشاب والأجناس الغريبة والحبوب الضامرة والمكسورة والأوفال والحشرات.

وقال المحمد إن البذار الذي توزعه المؤسسة يكون معقمًا بمعقمات فطرية تساعد في حماية محصول القمح من أمراض التفحمات، في إطار عمليات تجهيز البذار قبل طرحه للمزارعين.

حفظ الأصناف والأصول الوراثية

وتختلف آليات حفظ البذار بحسب نوعه، إذ أوضح المحمد أن الأصول الوراثية والسلالات تحفظ في البنك الوراثي التابع للهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية.

أما الأصناف التي تنتجها مؤسسة إكثار البذار وتعمل على إكثارها، فتُحفظ بذورها الخام في العراءات والمستودعات التابعة للمؤسسة أو للمؤسسات الحكومية، وفق الإمكانات المتاحة.

وأكد المدير العام أن المؤسسة تتخذ إجراءات فنية للحفاظ على مخزون البذار خلال فترة التخزين، إلى حين بدء عمليات إعداده وتجهيزه وغربلته وتعقيمه وتوزيعه على المزارعين في المواعيد المحددة.

وأضاف أن الكميات التي استلمتها المؤسسة وخزنتها وجهزتها حاليًا تهدف إلى تغطية أكبر مساحة ممكنة من احتياجات البلاد، بعد إدراج المنطقة الشرقية ضمن خطط وزارة الزراعة.

وأشار إلى أن المؤسسة بدأت أيضًا وضع خطط للعام المقبل، في ظل توقعات بزيادة الطلب على البذار، بما يتطلب تحديد الاحتياجات والعمل على تأمينها ضمن المواعيد المرتبطة بالموسم الزراعي.

مستودعات ونقل وارتفاع تكاليف التجهيز

وتواجه مؤسسة إكثار البذار، بحسب المحمد، عددًا من العقبات المرتبطة بعمليات التخزين والتوزيع، في مقدمتها عدم توفر مستودعات كافية، ما يزيد الأعباء الإدارية والمالية المترتبة على إيصال البذار إلى المزارعين.

واقترح المحمد إعادة تفعيل المصارف الزراعية في جميع المحافظات، بما يسهم في تسهيل حصول المزارعين على البذار من المؤسسة، إلى جانب إصدار التراخيص الزراعية في وقت أبكر من المواعيد الحالية.

كما اقترح إصدار قرار القرض الزراعي قبل موعد بدء الزراعة في حال اعتماده، وتحويل قيمة البذار مباشرة إلى حساب المؤسسة، لتجنب اضطرارها إلى طلب القروض وتحمل فوائد مرتفعة، وهو ما يزيد تكاليف إنتاج القمح.

وتشمل تكلفة تجهيز البذار، إلى جانب عمليات الغربلة والتعقيم والتعبئة، تكاليف استهلاك الطاقة الكهربائية بالسعر التجاري، وأجور نقل البذار إلى مناطق التوزيع، إضافة إلى تكاليف المبيدات العشبية والحشرية والفطرية المستخدمة ضمن عمليات الإنتاج والتجهيز.

الأمطار تحدد الإنتاج المتوقع

وربط المحمد مستوى إنتاج القمح خلال الموسم المقبل بعدة عوامل، من بينها الظروف المناخية ومعدلات هطول الأمطار وتوزعها خلال الموسم، إضافة إلى عمليات خدمة المحصول والمساحات المزروعة في مختلف أنحاء البلاد.

وفي 8 من آب الماضي، أعلنت وزارة الزراعة أن المساحة المزروعة بالقمح خلال موسم 2026 بلغت نحو 1.4 مليون هكتار، بينما تجاوز الإنتاج المتوقع ثلاثة ملايين طن، عازية ذلك إلى تحسن الظروف المناخية وعودة مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا إلى العملية الإنتاجية.

وقالت الوزارة إن الخطة الزراعية نُفذت بنسبة 100%، بينما تجاوز متوسط إنتاج الأراضي المروية ثلاثة آلاف كيلوغرام للهكتار، ووصل إلى نحو 1800 كيلوغرام للهكتار في الأراضي البعلية، بحسب ما نقلته وكالة “سانا”.

وأشارت الوزارة إلى أن عودة مناطق واسعة في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور إلى الإنتاج الزراعي أسهمت في رفع الإنتاج، باعتبار هذه المحافظات من المناطق الرئيسية لزراعة القمح في سوريا.

إنتاج موسم 2026

اختتمت المؤسسة السورية للحبوب موسم تسويق القمح لعام 2026 بتسلّم نحو 2.75 مليون طن من المحصول، متجاوزة بذلك الاحتياج المحلي المقدّر بنحو 2.55 مليون طن، وبفائض يقارب 200 ألف طن، بحسب المعطيات الحكومية المتعلقة بنتائج الموسم.

وجاءت الكميات المسلّمة خلال الموسم الحالي في ظل ارتفاع الإنتاج مقارنة بالسنوات الماضية، التي شهدت تراجعًا في إنتاج القمح بفعل الجفاف والظروف المناخية الصعبة، إلى جانب الانقسام الإداري الذي شهدته مناطق شمال شرقي سوريا خلال السنوات الماضية.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة