مقاتلو “الفتح” يؤمّنون عائلات “عدوّهم” في ضاحية الأسد بحلب

aleppo-syria.jpg

إجلاء المدنيين من ضاحية "الأسد" جنوب مدينة حلب- السبت 29 تشرين الأول (عنب بلدي)

طارق أبو زياد – حلب

“كانت لحظات مربكة جدًا، فبينما نحن في معركة واشتباك مباشر، يظهر بين المباني الكثيفة بشكل مفاجئ عائلة تهرب من هول ما يحدث”، يقول إياد المحمد، قائد إحدى سرايا الاقتحام في ضاحية الأسد غرب حلب، أثناء عملية السيطرة عليها، في 28 تشرين الأول.

ويضيف المحمد “كانت معركة داخل معركة، فكيف لي أن أقاتل قوات الأسد من جهة وأن أحمي هذه العائلة من الخطر المنتشر، تذكرت حينها الأوامر الصارمة التي وجهت لنا لحماية المدنيين وتأمينهم ولو على حساب تحقيق المهمة العسكرية، عندها طلبت من عنصرين أن يقوموا بالتغطية النارية على الشارع الذي يفصل بيننا وبين العائلة ولوحت بيدي للعائلة بأن يركضوا باتجاهنا، ومع ذلك تم استهدافهم من مرتزقة النظام، ولكن ولله الحمد وصلوا لنا سالمين”.

وضعت العائلة في سيارة الإخلاء، التي تم تجهيزها خصيصا لهذه الحالات، واتجهت إلى مكان آمن بعيد عن المعركة.

الأسد يقصف أهالي مقاتليه

يعتبر المحمد، وهو مقاتل عشريني، أن “الأمر كان صعبًا ولكنه يغذي إنسانيتنا بشكل كبير، هو أن تقوم بحماية عائلات من تقاتلهم في الوقت ذاته، فضاحية الأسد يوجد فيها الكثير من المقاتلين في صفوف قوات الأسد وشبيحته، وبالتأكيد لا ذنب لهم وواجب علينا مساعدتهم وحمايتهم”.

لكن “الفاجعة”، بحسب توصيف المقاتل، هي أن تقوم طائرات الأسد ومدافعه بقصف الضاحية التي فيها أهالي مقاتليه، ويضيف “هو أمر يظهر مدى وحشية الأسد في تعامله حتى مع أهالي مقاتليه… هذه طبيعتهم فلا يهمّهم مدني حتى لو كان من الموالين”.

وتعتبر ضاحية الأسد خزانًا بشريًا لمقاتلي النظام وعائلاتهم، فهي تضم مساكن أسّست للضباط الذين انتقلوا للسكن فيها من مدنهم الأصلية، لقربها من مجمع الكليات والأكاديمية العسكرية في حلب.

أوامر صارمة بخصوص المدنيين

أبو يوسف المهاجر، الناطق العسكري لحركة أحرار الشام العسكرية، قال لعنب بلدي إن القيادة العسكرية لـ “جيش الفتح”، كان لديها أوامر صارمة جدًا بخصوص التعامل مع المدنيين في المناطق التي يتم تحريرها، فكانت الأوامر بإجلائهم وإخراجهم فورًا من مناطق الاشتباك والتعامل معهم بكل احترام وإنسانية خلال إجلائهم.

وأضاف أبو يوسف أن المنطقة لم تكن فيها سيارات مدنية لتساعد في إخراج الأهالي، ما جعلنا نضطر لاستخدام السيارات العسكرية لإجلائهم بشكل مستعجل لأن المنطقة كانت مشتعلة جدًا، وكانت هناك غارات جوية كثيفة أثناء عمليات الإجلاء.

قوات الأسد منعت الأهالي من الخروج وأعطتهم ضمانات

أحد المواطنين الخارجين من الضاحية، رفض ذكر اسمه، تحدث لعنب بلدي عن سبب بقائهم في المنطقة رغم العمليات العسكرية، وقال إن قوات الأسد منعتهم من مغادرة الضاحية وأعطتهم ضمانات بأن المنطقة آمنة ولا يمكن للمسلحين الوصول إليها بأي شكل من الأشكال.

“لكن حدث عكس ذلك تمامًا، فخلال أقل من ساعة كانت قوات الأسد هربت من المنطقة وتركتنا نواجه المجهول وكنا في خوف حقيقي”، ويضيف المواطن، موضحًا “صوروا لنا أن المسلحين يقومون بذبح المدنيين وقتلهم بدم بارد وأنهم وجدوا لحمايتنا، ولكن الحمد لله كانت كلها أكاذيب فقد قام مقاتلو جيش الفتح بمساعدتنا، وأمّنوا لنا الطرقات داخل الضاحية وأرسلونا بسيارات إلى منطقة بعيدة عن الاشتباكات وأصبحنا في مأمن”.

رسالة إلى المدنيين في مناطق سيطرة قوات الأسد

مجد كميل، قائد عسكري في فيلق الشام، أرسل من خلال عنب بلدي رسالة للمدنيين في مناطق سيطرة النظام في مدينة حلب، أكد من خلالها أن على المدنيين الابتعاد عن مراكز تجمع قوات الأسد، وألا يخافوا في حال تمت السيطرة على منطقة معينة وأن يكون تعاملهم بشكل هادئ ليتم إجلاؤهم وتأمينهم، دون الوقوع في العقبات التي قد تحدث في حال التسرع والتهور في بعض الأحيان.

ووعد القيادي المدنيين بأنه لن يتم التعرض لهم ولا الإساءة إليهم بأي شكل من الأشكال، مؤكدًا “كل من لا يحمل السلاح في وجهنا فهو آمن”.

يعتبر دخول “جيش الفتح” إلى مناطق مأهولة بالسكان حدثًا جديدًا في مدينة حلب، الأمر الذي فرض عليه تغييرًا بطريقة تعامله في هذه المناطق للحيلولة دون إيذاء المدنيين، ولعل ما حدث في ضاحية الأسد دليلٌ على المستوى العالي الذي أداه مقاتلوه في التعامل مع هذه الحالات.

تابعنا على تويتر


Top