الأسد أو لا أحد، الأسد أو نحرق البلد !!

-بلدي-العدد-الخامس-عشر-الأحد-13-أيار-2012-.pdf-Page-3-image-1.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 15 – الأحد – 13-5-2012

عبارات لطالما نخر عظامنا بها الشبيحة وخطّوها على جدران المدن الثائرة بعد اقتحامها.. عبارة جعلها الأسد الحل الأخير للتعامل مع الثورة والثوار وللتشبث بكرسيه قدر الإمكان في لحظات سقوطه عن «عرشه» فارتكن إلى حل التفجيرات المفتعلة الذي بدأه في دمشق مع وصول لجنة الجامعة العربية ليؤكد لهم أن هناك «عصابات مسلحة» وأن هذه العصابات ستطالهم لا محالة فإما تقرير لجنتكم لصالح الأسد وإما ستقتلكم العصابات المسلحة.

تبعتها تفجيرات الميدان وتوالت التفجيرات متزامنةً مع كل حدث دولي للتأكيد على رواية النظام ولزرع فتيل الفوضى وإخراس صوت المتظاهرين. وكانت تلك التفجيرات في عادتها مؤقتةً قبل صلاة يوم الجمعة لمنع خروج المتظاهرين بسيناريو وإخراج أقل ما يوصفان به أنهما سيئان للغاية.

ومع اشتداد تضييق الخناق على رقبة الأسد ونظامه ازدادت التفجيرات في أرجاء سوريا استقبالاً لبعثة المراقبين الدوليين، وقبيل استصدار قرار أممي حول الأوضاع في سوريا على ضوء تقرير كوفي عنان، حيث وثقت لجنة المراقبين الدوليين استمرار انتهاك الأسد لخطة عنان واستمرار وجود المظاهر العسكرية في المدن، التي حاول النظام تغطيتها «بشوادر» استخفافًا بالمراقبين وبالمجتمع الدولي ككل، وجد الأسد نفسه في مأزق كبير فقرر أن يحذو حذو نيرون ويحرق «البلد»، فاستفاقت دمشق صباح الخميس 10/5/2012 على دوي انفجارين هزّا أركان العاصمة وسمع دويهما في كافة أصقاع العاصمة ومحيطها والكل يعتقد أن الانفجار قريب من منزله، ليفاجأ الجميع بمكان الانفجار.. إذ صرحت الداخلية السورية استهداف «الجماعات الإرهابية» مقري فرع الدوريات وفرع فلسطين في منطقة القزاز، 55 قتيلاً والعديد من أكياس الأشلاء و372 جريحًا غص بهم مشفى دمشق ولم تعد تستوعب المزيد وحوالي 40 سيارة محترقة تفحم كل من فيها من شدة هول الانفجار. وأصابع الاتهام توجهت مباشرة إلى العصابات المسلحة. لكن غريب أمر العصابات المسلحة، فتفجيراتها شديدة على المدنيين رحيمة بعناصر الأمن!!. وللمصادفة تكسر كل شيء في المحيط، المدارس وسيارات وبيوت المدنيين، والضحايا كلهم من المدنيين وعناصر الأمن لم يمسهم سوء البتة ومبناهم تضرر بعض الشيء لا أكثر. ثم يتحفنا بشار الجعفري بكلمته أمام مجلس الأمن بتوجيه أصابع الاتهام للقاعدة، وكان أن صرح خلال الأسبوع بأن «للقاعدة أثر واضح في العنف في سوريا» فأثبتت القاعدة حجته تلك بتفجيرات الخميس!.

والسؤال هنا كيف وصلت القاعدة إلى قلب العاصمة وكان «علي مملوك» صرح مستهزئًا بقوة الولايات المتحدة وحنكتها أثناء احتلالها للعراق وحربها على «الإرهاب» بأن سوريا «تمكنت من اختراق القاعدة»!! وإن كان مبرر الحكومة السورية لقصف المدن ودكها منذ أكثر من عام وجود العصابات المسلحة فلا نستغرب ظهور «أصابع» القاعدة في التفجيرات.

ما يُشعر بالرعب وتقشعر له الأبدان خبر وجود جثة الشاب مؤيد حسين السبيعي من دير الزور الذي اعتقلته العصابات الأسدية ولم يسمع أحد عنه حتى ظهرت جثته فجأة بين ضحايا التفجير «الإرهابي» فكيف وصل إلى مكان التفجير!! وهذا يؤجج الخوف من أن كل عملية تفجير تفتعلها القوات المجرمة تقوم بتصفية المعتقلين للتخلص من جثثهم ورفع أصابع الاتهام عن حكومة الأسد.. فأين هم معتقلونا الآن ومن من الحكومة يدلي بتصريح يطمئننا عن مصير أبنائنا وسلامتهم داخل المعتقلات؟؟!!

وأثارت التفجيرات زوبعة عالمية إذ أدانها روبرت مود، رئيس بعثة المراقبين الدوليين الذي زار مسرح الانفجار بعد ساعة من حدوثه ووصف الوضع بأنه مرعب وبأن هذه الأفعال لا تحل مشكلة وعلى الجميع داخل سوريا وخارجها فهم أن العنف سيزيد من معاناة السوريين. في الوقت الذي أدان فيه المجلس الوطني السوري وقيادة الجيش السوري الحر هذه التفجيرات مؤكدين على أن النظام هو من افتعلها لتغطية جرائمه.

سيناريو الحرب الأهلية

وكانت كل الإدانات الدولية تصب في بوتقة التحذير من انزلاق سوريا في أتون الحرب الأهلية وهو ما يريده النظام ويسعى إليه حثيثًا من خلال ازدياد قصف المدن والتفجيرات وعمليات النهب والسرقة والاغتصاب والاختطاف ويحاول بذل قصارى جهده لجر السوريين للاقتتال فيما بينهم ليثبت حججه الواهية ويجد ذريعة لعدم سحب الجيش من المدن وارتكاب  المزيد من المجازر حتى يأتيه الشعب السوري طائعًا يقبل قدميه ويديه أن نرجوك يا «سيادة المقاوم والممانع» احكمنا ودس على رقابنا فلا نريد إصلاحًا ولا حرية.

والشعب السوري يثبت يومًا بعد يوم فشل مخططات الأسد ومن والاه، فالحرب الأهلية بعيدة عن أسنانه والثوار على الأرض يثبتون ذلك في مظاهراتهم التي عمت البلاد تنديدًا بالتفجيرات التي أراد بها النظام إرهاب المدنيين ليثنيهم عن التظاهر وإرهاب المراقبين كي يتركوا مهمتهم. وكلما ازداد النظام في افتعال الأكاذيب والتفريق بين السوريين، ازداد قرب الثوار وتقارب الصفوف وتوحيدها لإسقاط الأسد. فالشعب السوري برمّته يعي تمامًا أن نيرون مات ولم تمت روما بعينيها تقاتل.. وكذلك سوريا باقية وسيفنى الأسد ومخططاته الدنيئة لإفناء البلد.

تابعنا على تويتر


Top