استهداف مصفاة حمص ضمن عملية «صب النيران» بالتزامن مع بداية شتاء جديد

-النيران-مصفاة-حمص.jpg

عنب بلدي – العدد 86– الأحد 13-10-2013
صب النيران - مصفاة حمصأمل الشام

مصفاة حمص إحدى مصفاتي تكرير النفط في سوريا، وتديرها شركة سورية تابعة للقطاع العام، منذ إنشائها عام 1959 في مدينة حمص كونها تشغل موقعًا استراتيجيًا وسط سوريا.

خلال الثورة استهدفت كتيبة الفاروق في الثامن من كانون الأول 2011 خطًا للمصفاة لنقل النفط الخام بحي السلطانية، شمال غرب المصفاة باستخدام عبوة ناسفة، مما خلَّف حريقًا كبيرًا في المنطقة. وفي مطلع شباط 2012 أطلقت قوات النظام حملة عنيفةً على مدينة حمص، وخصوصًا حي بابا عمرو، اندلع حينها -حسب الهيئة العامة للثورة السورية- في صباح 14 شباط حريقٌ هائل في خط نقل النفط الذي يُغذي المصفاة، نتيجة سقوط بعض القذائف العشوائية، ثم اندلَعَ حريق آخر في خزّانٍ للبنزين بمصفاة النفط في 17 شباط. ورغم أن حجم الخسائر الناجمة عن تلك الأضرار التي تقدر بنحو تسعة ملايين ليرة سورية، إلا أن المصفاة  لم تتوقف عن العمل.

لكن الضربة الأقوى للمصفاة كانت في التاسع من تشرين الأول 2013، إذ استهدفت من قبل الثوار ضمن معركة «صب النيران»، بعد أن حذر الناشطون قبيل ساعات من العملية بضرورة إخلائها خلال ساعة من صدور البيان، وذكر البيان أن من أسباب استهداف المصفاة أنها أصبحت المركز الأساسي في سوريا لتزويد النظام بمادة الديـزل (المازوت) الذي يغذي آليات جيش الأسد منذ أكثر من عامين، كما أنها تمد النظام بمواد كثيرة تستعمل في الصناعات العسكرية.

بدوره بدأ النظام –كالعادة- بالتصعيد العسكري على حمص بعيد استهداف المصفاة، لا سيما في الأحياء الآهلة بالسكان خصوصًا حي الوعر، الذي استهدف بصواريخ أرض-أرض وقذائف الهاون.

وبدأت سلسلة من ردود الفعل المتباينة تملأ صفحات التواصل الاجتماعي، على اعتبار المصفاة من البنى التحتية المهمة في سوريا، فاختلفت آراء الناشطين والمتابعين للحدث، إذ اعتبرها بعضهم فعلًا انتقاميًا غير مدروس الأبعاد، ولن يفيد حمص المحاصرة بشيء. بينما اعتبره آخرون لصالح الثوار، إذ أنه سيضيق على النظام عسكريًا، ويؤثر على حاضنته الشعبية التي تعتبر المستفيدة الأولى من المحروقات المتوفرة فقط في الأحياء الموالية وبأسعار معقولة، في حين تحصل بقية الأحياء الحمصية على هذه المادة بشق الأنفس، وبأسعار مرتفعة، عدا عن الأتاوات التي تفرضها حواجز النظام على الصهاريج والمدنيين مقابل تمريرها والاستفادة منها. أما من بقي في المنطقة المحاصرة فهو غير معني بالمحروقات، إذ أنه حُرم منها من زمن بعيد، بالإضافة إلى حرمانه من أبسط مقومات الحياة الأخرى.

يمر الزمن ثقيلاً على الأحياء المحاصرة، لكن المحاصر محكومٌ بالأمل، ربما ينظر أحدهم إلى الدخان الأسود المنبعث عن حريق المصفاة، فلا يميز بين حريق وآخر، وربما يميز آخر أن هذا الدخان ناتج عن احتراق لأحد مشتقاة النفط، لكنة يتابع تقطيع وجمع بضعة أخشاب، يوقد فيها النار، ليطهو عليها ما تيسر له من طعام، أو ليقي طفلاً من هذا البرد الذي أتانا فجأة وعلى عجل.

وكانت لجنة إدارة الأزمة في مدينة حمص نشرت في 29 أيلول الماضي بيانًا مصورًا هددت فيه نظام الأسد باستهداف الأحياء الموالية له (النزهة وعكرمة ووادي الذهب…) بالصواريخ وقذائف الهاون في حال لم يتم السماح بممرات إنسانية لإجلاء العائلات والمصابين من المنطقة المحاصرة، وإدخال المواد الإغاثية اللازمة، لكن قوات الأسد لم تنتظر حتى انتهاء المهلة المحددة حتى السابع من الشهر الجاري، بل جاء ردها استباقيًا، وذلك بقصف حي الوعر بصاروخ أرض-أرض بعد أن أمطر الحي بقذائف الهاون من العيار الثقيل، موقعًا أعدادًا كبيرة من الشهداء والمصابين باعتبار الحي آهلًا بالسكان، ويضم حوالي 400 ألف نسمة، من سكان الحي الأصليين بالإضافة إلى من نزحوا من أحياء حمص القديمة.

يذكر أن أحياء حمص القديمة أطبق عليها الحصار منذ 16شهرًا، عاشها المحاصرون الذين يقدرون بـ700 عائلة، وهم محرومون من أدنى شروط الحياة الإنسانية، إذ أعادتهم ندرة الطعام، وانقطاع المياه الصالحة للشرب، وانقطاع الكهرباء والمحروقات إلى الحياة البدائية، فاستنفذوا معظم الأشجار الموجودة في أحيائهم واستخدموا أخشابها للتدفئة والطهو، ثم بدأوا باستخدام كل ما هو قابل للاشتعال من بقايا الأبواب والأثاث والملابس من البيوت التي نال منها القصف.

تابعنا على تويتر


Top