قرآن من أجل الثّورة 88

-بلدي-قرآن-من-أجل-الثورة.jpg

عماد العبار – الحراك السّلمي السّوري

بين هدم الفهم وهدم النص

قراءة النص القرآني عملية محفوفة بالمخاطر، فأنت هنا مضطر لأن تعيد مراجعة الأفهام السابقة لهذا النص، والأفهام المعاصرة أيضًا. المراجعة ستؤدي إلى النقد، والنقد في أحد جوانبه يتطلّب الهدم لإعادة بناء هيكل جديد لفهم آخر مختلف. هذه العملية حيوية جدًا، وطبيعية وتلقائية ولا يمكن لك أن توقفها إن أطلقت روحك في رحاب هذا النص الحيوي المليء بالطاقة. النص هو نفسه من سيدعوك إليها في مرحلة من مراحل الفهم. المخاطر لا تأتي هنا في مرحلة القراءة، بل في مرحلة تالية عندما تتلاقى قراءتك -في مكان ما- مع قراءات لأشخاص يتبعون إيديولوجيات معادية للنص. قراءات تعيد مراجعته ليس بغرض هدم أفهام تعتبرها القراءة أفهامًا خاطئة، وإنما بغرض هدم النص نفسه، هدم موقعه الضروري في الحياة.

لا خوف على النص، الخوف من مخاطر سوء فهم الناس للنص حين تختلط القراءات، فتحسب قراءة هدم الفهم على قراءة هدم الأصل. فرق كبير بين تقليم فروع الأشجار حتى تعطي ثمارها من جديد، وبين قطع الجذع، فرق كبير بين عملية لا يمكن الاستغناء عنها من أجل الحياة، وبين الاقتلاع من الجذر والحياة.

المسألة محيّرة، فلا أنت تستطيع أن تلغي اللقاء بين القراءات التي تنتمي لأهداف ومناهج متضادة، ولا أنت تستطيع التوقف عند مرحلة ما والانتماء للقراءات السائدة، فتجد نفسك دومًا في طريق مزروعة بالألغام، والحل الوحيد الذي ستجده ممكنًا هو أن تدوس الألغام جميعها وأن تستمر في الطريق.

حين تتعامل مع النص القرآني سيكون هذا هو خيار الحياة الوحيد أمامك، سيكون التردد هو المقتل، وسيكون الانتماء إلى السائد (أو المعادي) هو الانتحار الحقيقي. حين تقرأ القرآن يصبح للحياة مفهوم مختلف تمامًا، كذلك الموت، كذلك النجاة، والعجيب أن النص نفسه، وهو وحده، من يبدد جميع المخاوف، ويدعوك إلى الاستمرار.

تابعنا على تويتر


Top