«تنظيم الدولة» يواصل حربه على المجتمع في الرقة

-620x330.jpg

عنب بلدي – العدد 112 ـ الأحد13/4/2014

الرقة-620x330سيرين عبد النور – الرقة

«رغم العجاج الذي يحيط بنا إلا أنه لا يمنعنا عن الرؤية والحركة»، بهذه الكلمات يعلق حسن، أحد العاملين في الرقة على أوضاع المدينة، و «العجاج» لفظ عامي يطلق على العواصف الرملية التي تضرب المنطقة في بعض الأحيان.

الرقة التي توقفت معظم المشاريع المدنية فيها بشكل شبه كلي، كان لتنظيم «دولة العراق والشام» الدور الأكبر في تعطيل إنجاز ما يزيد عن %90 من المشاريع الخدمية فيها، وخاصة بعد ملاحقة المنظمات العاملة واختطاف العاملين فيها وتهديد الناشطين وسرقة المعدات والأموال واعتقال وقتل الخبراء.

كل هذه الأسباب حاصرت أعمال البناء والإدارة المدنية لكنها لم توقف تصميم أبناء الرقة على العمل، إذ أعلن المجلس المحلي عن انتهاء أعمال المرحلة الثانية لمشروع تأهيل دار التوليد، رغم أنه يعمل في ظروف قاسية ويحاول الاستمرار رغم تهديدات تنظيم الدولة وحصارها المستمر له.

وتصرفات التنظيم في إيقاف الوعي المدني والتضييق على الناس لا تكاد تتوقف عند حد، وبخاصة النشاط النسوي «لفكر محدود تشكل فيه المرأة عقدة أساسية ومعضلة مستعصية» بحسب ناشطين في المدينة. فبعد النقاب والفصل في المناطق العامة والتضييق على حركة النساء والفتيات قام عناصر تنظيم الدولة بفرض قوانين جديدة منها حظر سفر النساء بغير محرم، فقد أفاد ناشطون أنه تم منع 40 طالبة من السفر خارج المدينة بحجة عدم وجود محرم معهن.

ويحاول التنظيم أن يظهر نفسه بشكل إداري ناجح لمدينته الوحيدة التي يسيطر عليها بشكل كلي، ويعتبر القوة الوحيدة فيها، وقد أعلن عن الشروع في إنشاء سوق تجاري «إسلامي» في منطقة سوق الهال التي دمرت سابقًا بصاروخ سكود، وسيخصصه التنظيم «للبسطات» التي تم طرد أصحابها من الشوارع العامة وبخاصة «تل أبيض».

وأعلن التنظيم عن افتتاح عدد من المحاكم الشرعية ومنها مكتب إصلاح ذات البين ومحكمة الحسبة وديوان المظالم «كنيسة الشهداء» في السابق، حيث انتشرت في المدينة لافتات كتب عليها «يسّر الله لإخوانكم في الدولة الإسلامية افتتاح مكتب إصلاح ذات البين ومركز المحكمة الشرعية وإنشاء مركز شرطة مرور لتنظيم السير». ويضم جهاز الشرطة الذي أعلن عنه التنظيم عدة أقسام منها المرور الذي يضم حوالي ثلاثين عنصرًا، الأمر الذي علق عليه ناشطون بأنها «محاولات فاشلة ومبادرات قاصرة لعدم انسجامها مع واقع المدينة وطبيعة حياة ساكنيها، فالرقة عرف عنها التنوع بين ساكنيها والوسطية إضافة إلى انتشار الفكر المدني المنفتح المتنور وازدهار الفن فيها».

ولم تشغل أعمال التنظيم الداخلية في الرقة أذهان الناس عن المشكلات الأساسية التي لا تزال تؤرق المدينة، ومنها تخبط الأخبار الواردة من محيط الفرقة 17 التي تحوم حولها شكوك بعض الأهالي بأن التنظيم يقوم بتهريب ضباطها إلى خارج المدينة. ويقول أبو محمد، أحد مقاتلي الجبهة الإسلامية أنه تم زج المهاجرين على جبهة الفرقة 17 دون خطة ليفاجئوا بأنهم يقتحمون من جهة مليئة بالعبوات والألغام ما أسفر عن سقوط عدد كبير منهم. كلام يؤكده أحد المنشقين عن التنظيم بالقول «أي عمل للتنظيم ضد النظام ما هو إلا عملية للتخلص من المهاجرين الذين يرفضون قتال الأحرار والنصرة ويريدون قتال «النصيرية» على حد قوله.

والجدير بالذكر أن الانشقاقات عن التنظيم ازدادت في الفترة الأخيرة، وخاصة بعد خطاب أيمن الظواهري الأخير، ومن جهته قام التنظيم بإعدام بعض من حاولوا الانشقاق في جبال المناخر، إضافة الى أنباء متواترة عن ناشطي الرقة تفيد بأن أبو أنس العراقي يحتجز أكثر من 50 مهاجرًا في معسكر الطلائع ممن أرادوا الانشقاق عن التنظيم، ولا يزال مصيرهم مجهولًا.

تابعنا على تويتر


Top