سقوط ورقة التوت الأخيرة

-بلدي-العدد-الثامن-عشر-الأحد-3-حزيران-2012.pdf-Page-3-image-1.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد الثامن عشر – الأحد – 3-6-2012

            ظهر علينا «سماحة السيد» حسن نصر الله على شاشات التلفزة بخطاب «صميدعي» وبطريقة أقل مايمكن وصفها بالـ «شوارعية» ليتحدى فيه ثوار سوريا على خلفية قضية المحتجزين اللبنانيين. وكان خطابه شخصيًا تهكميًا بلهجة عصبوية وطائفية تشمئز منها الأبدان. فبعد أن أشار إلى ضرورة ضبط النفس وعمل الدولة على إعادتهم وتحميلها مسؤولية العمل بجدٍ من أجل إيصال قضية المخطوفين إلى نهاية طيبة، محاولًا بذلك إلباس نفسه ثوب الموضوعية وإخراج نفسه عن الإطار العصبي، ومع شكر الحكومة السورية على مساعيها الحثيثة للإفراج عنهم، وهي التي لم تسهم قط في ذلك بل عملت على عرقلتها فإنه أثبت وأظهر للجميع رسالته الكامنة وراء الخطاب.

وعندما وجّه «السيد» خطابه للمحتجزين، بدت عصبيته وطائفيته واضحةً جليةً عندما حشر أنف «حزب الله» و «حركة أمل» في القضية كردٍ على طلب منفذي عملية الاحتجاز اعتذار حسن نصر الله عن خطابه السابق ومواقفه الداعمة لنظام الأسد النازي وقال: فلنترك الأبرياء ونحل الموضوع إذا أردتم السلم فبالسلم، واذا أردتم الحرب فبالحرب، وإذا أردتم بالحب فبالحب، أما أن تتخذوا من الأبرياء رهائن، فهذا ظلم يجب أن تنتهوا منه»

وبهذه اللهجة رد «السيد» حسن نصر الله الجميل للسوريين الذين فتحوا قلوبهم قبل بيوتهم للنازحين اللبنانيين في أعقاب حرب 2006 على لبنان، حين قدِم آلاف النازحين من الطائفة الشيعية فاستقبلتهم سوريا بكل طوائفها، وآوتهم واستوعبتهم وحملت قضيتهم بكل صدرٍ رحبٍ وجعلت من صدور بيوتها ملاذًا وملجًأ ومأوىً لهم. ألم يدرك «سماحة السيد» أن من يتحداهم اليوم ويلوح بحرب طاحنة في وجوههم هم أولئك أنفسهم الذين آووا جنوده وأهله الفارين من الجنوب؟؟ ألم يعِ «سماحة السيد»  بعدُ أن المسألة السورية بعيدةٌ كل البعد عن طائفيته القذرة التي يتفوه بها!! وأن مسألة المختطفين تتعلق بصورة أساسية بدعمه لنظام وحشي لم يتوانَ قط عن ارتكاب أفظع المجازر للحفاظ على مخططاته الدنئية في المنطقة ويحثه على التوقف عن إرسال رجالاته لقتل السوريين يدًا بيد مع شبيحة النظام وأزلامه!!

بمثل هكذا خطاب طائفي من ناكرٍ للجميل، تبرز طائفية سماحة السيد بأبشع صورها ويتجلى دعمه لنظام الأسد السفاح ضد الشعب السوري الذبيح الذي قدم من التضحيات الكثير فداءً للبنان واللبنانيين في وقت كانوا فيه بأمسّ الحاجة لأحدٍ يقف بقربهم، هذا الشعب السوري الذي قدم روحه ودمه رخيصين فداءً لوطنٍ سليب باعه نظام الأسد وأعوانه من أمثال حسن نصر الله في متاجر المقاومة والممانعة المزيفة طوال سنين عدة.

تابعنا على تويتر


Top