دير الزور تعيش «صيفًا ملتهبًا» و«داعش» تغتال الثورة والإنسان

-الزور-2.jpg

عنب بلدي ــ العدد 118 ـ الأحد 25/5/2014

دير الزور (2)سيرين عبد النور – دير الزور

تشهد قرية الصبحة في الريف الشرقي لمدينة دير الزور اشتباكات عنيفة استخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة وصولًا إلى صواريخ الغراد. وأكد ناشطون أنها أعنف المعارك التي تشهدها هذه المنطقة مشيرين أن «تنظيم الدولة» أخذ يستخدم أسلحته بجنون في القرى التي يعجز عن اقتحامها، وذلك باستهداف الجميع في تلك القرى بلا تمييز بين مدني وعسكري، وهذا ما وثقته العديد من الشهادات لأبناء القرى التي تعرضت لهجمات «داعش» ومنها قرية الصبحة والدحلة وبريهة.

وبحسب أبو عبدالله، أحد سكان قرية البصيرة، تعرضت القرى القريبة لقصف مركّز بقذائف الهاون وصواريخ الغراد، علمًا أن سكان تلك القرى أغلبهم من المدنيين غير المنتمين لأي طرف من الأطراف المتصارعة في تلك المنطقة. ويلجأ تنظيم الدولة إلى تجهيز المفخخات وإرسالها إلى المناطق التي لا يستطيع الوصول إليها. حيث شهدت قرى مثل الشحيل والعشارة -التي تعتبر قرى بعيدة عن وجود التنظيم عسكريًا- هجمات بسيارات مفخخة أوقعت عشرات الضحايا بين شهيد وجريح.

وسبّب القتال العنيف في الريف الشرقي والغربي لدير الزور موجات جديدة من النزوح، كان آخرها خروج سكان قرية الصبحة التي باتت خالية من سكانها بشكل كامل، والذين يبلغ عددهم أكثر من 6000 نسمة، جراء المعارك الطاحنة في المنطقة وخوفًا من المجازر التي يرتكبها عناصر «داعش» في كل قرية يدخلونها. ويعاني الريفين الشرقي والغربي من انقطاع في الماء والكهرباء منذ أكثر من عشرين يومًا.

وبات تنظيم الدولة يسيطر على معظم الريف الديري وصولًا إلى أبواب مدينة دير الزور بعد سيطرته على دوار الحلبية المقابل لجسر السياسية، المدخل الوحيد لمدينة دير الزور التي باتت محاصرة بشكل كلي ومعزولة عن محيطها، ما أدى إلى شح في المواد الغذائية داخل المدينة وارتفاع أسعارها، الأمر الذي زاد في معاناة أهالي المدينة التي تتعرض لقصف يومي من النظام وزادت وتيرته في الأيام الأخيرة.

وأصدر عناصر التنظيم أمرًا بإيقاف معبر الجورة، وهو ممر مائي يسيطر الجيش الحر على إحدى ضفتيه والنظام على الأخرى ويفصل بينهما نهر الفرات. لكن أهالي المدينة أكدوا أن قرار المنع الذي أصدره التنظيم له أهداف أخرى في ظل حديث عن حركة مكثفة لعناصر النظام وشهادات لمواطنين عن شاحنات محملة بالسلاح والذخيرة قادمة من النظام إلى الضفة الأخرى، التي باتت تحت سيطرة تنظيم الدولة.

كما شهدت الأيام الماضية تصعيدًا للنظام على حي الحويقة وتوقف القصف عن قرى الريف الغربي، وتركز القصف على قرى الريف الشرقي التي لم تستطع «داعش» السيطرة عليها بحسب شهادات أهالي المنطقة التي يعززها تسجيل لناشطين يثبت تكثيف طلعات الطيران الحربي والمروحي واستهدافه للقرى التي تتصدى لعناصر التنظيم. وأفاد «أبو محمد» أحد قادة الجبهة الإسلامية في المنطقة الشرقية: «قبل كل هجوم تشنه داعش يكون هناك استهداف لتلك القرى من أسلحة النظام المختلفة، الجوية والمدفعية والصاروخية. ويعمل هذا القصف على إرباك الثوار والتمهيد لهجوم «داعش». ويضيف أبو محمد: «ديرالزور ستعيش صيفًا حارقًا مشوبًا بدخان النفط والمعارك التي تدور من حوله لأقوام أصبح النفط والدولار غايتهم وقبلتهم فراحوا يسحقون الشعب ويغتالون ثورته».

يشار إلى أن تنظيم الدولة بدأ الشهر الماضي هجومه على دير الزور من الريف الغربي بعد أن «طُرد» منها في شهر شباط، ما أشاع الخوف بين السكان ودفعهم لترك منازلهم. ويقدر ناشطون عدد الذين نزحوا من مجمل قرى الريف بأكثر من مئة وخمسين ألف نسمة.

تابعنا على تويتر


Top