آه يا وطني المعنى

عنب بلدي ــ العدد 132 ـ الأحد 31/8/2014

صدام عكاش

تعدد القاتل والمقتول أنت يا وطني، أنت الهدف أينما كنت، وأينما وجدوك قتلوك.

سيمزقون صدورنا ويفجرون قلوبنا بحثًا عنك لأنك السبب المسؤول عن ثقب الأوزون والركود الاقتصادي والاختلاف السياسي في هذا العالم الممسوك. لم يكتفوا بمحاولة تدميرك شكلًا وبكل أنواع الأسلحة التقليدية والمحرمة كونيًا، لم يكتفوا بذبح كل ما يمت بصلة للأمل فيك، وعلى مدى خمسين سنة عملوا على تدميرك مضمونًا فحاولوا تشويه حضارتك وثقافتك بكافة الوسائل العصبية والطائفية والحزبية والفردية الخالدة، على يد نظام الصنيعة الضاري المستبد الحاقد الظالم.

اليوم وحينما أدركت يا وطني مشروعهم وعرفت حدود أصابعك، تكالبت عليك جميع الوحوش والضواري الطبيعية والاصطناعية الميكانيكية منها والسياسية، فهذي الطائرات تنهب لحمك والأُسود تعضك وتنهشك، وهذا التطرف المظلم يذبحك ويقطع رؤوس أبنائك. وحتى من يمثل دور نقيض هؤلاء، من يمثل زورًا أولادك الكرام الذين تحبهم لما قدموا وبذلوا فداءً لك. هؤلاء الذين اتخذوا منك صفة لهم “الوطني” اليوم مدعوين بعد داعش وحالش للمشاركة في المزيد من تأجيج الفتن والتفتيت والإفشال لقوى الثورة والمعارضة.

الائتلاف “الوطني” المساق الذي يترأسه هادي البحرة “الراكدة” يحمل مشروعًا لينقذ النظام الأسدي ومن خلفه. مشروع يصنف فيه الفاعلية السورية “الثورية” ضمن ثلاثة ألوان:

الأخضر: وهم من يعملون سياسيًا وعسكريًا تحت غرفة “الموم” التي لم يعلن عن تفصيل لهذا المسمى إلا أنها تدل على المجموعات المدعومة أمريكيًا أو المقصود به مجلس “واعتصموا” المعارض، أو قد يكون سقط حرف السين سهوا من بداية الكلمة فأصبحت الموم بدلا من السموم، أو نلجأ للمعنى اللغوي للكلمة فنكون أمام غرفة الشمع التي سرعان ما تذوب من حماوة الواقع وتجعل الوطن السوري فلاة لا ماء ولا أنس فيه، وينخر المرض أكبادنا ويأكل جلدنا.

الأحمر: وهم الفصائل المتشددة والمتطرفة الذين جاؤونا بالذبح والتكفير فحرفوا المسار الذي خطه الشعب السوري، وأبعدوا الأحرار عن الهدف المنشود، وأضافوا خندقًا ثالثًا لتشتيت القوى الثورية المقاتلة خدمة للنظام ومن يرتبط بهم.

البرتقالي: وهم من ليسوا من الأخضر ولا من الأحمر، هم الذين يحملون الأمانة في أعناقهم، ويودعون الوطن في قلوبهم، ويعملون فقط من أجل الوطن والمواطن السوري، هؤلاء الذين يرفضون أي أجندة خارجية تتعارض مع النهج الوطني، ويرفضون أي دعم مشروط أو ملوث بالدم، وهم الأخطر بين الألوان المذكورة أعلاه بالنسبة للبحرة ومَن أعلاهُ فوق جراحنا ليراه، الذين اتخذوا القرار بإعدام هذا اللون لصلته بالأرض والبرتقال ويافا. نعم لقد اتخذوا القرار بإعدام هذا اللون البرتقالي غيلة، وإنهم يعملون على تشكيل وتجهيز مجموعات لتنفيذ الأوامر باغتيال هذه البرتقالة وهذه الكبادة وتلك النارنجة ظنًا منهم أن نواطير مصر نامت عن ثعالبها وأن البرتقالي السوري سيفنى.

تابعنا على تويتر


Top