اليرقان الوليدي .. حالة مؤقتة وشائعة تصيب نصف المواليد

Jaundice_phototherapy.jpg

عنب بلدي ــ العدد 132 ـ الأحد 31/8/2014

اليرقان عند الاطفالد. كريم مأمون

تحدثنا في الأعداد الماضية عن بعض الأمراض التي تصيب الرضع ولا تحتاج مراجعة الطبيب أو إعطاء الأدوية إلا في حالات خاصة، واليوم نتابع بالحديث عن هذه الأمراض وسنتكلم عن اليرقان الذي يصيب الرضع حديثي الولادة (الوليدي).

  • ما هو اليرقان الوليدي؟

هو اصفرار بياض العينين والجلد عند الطفل حديث الولادة خلال الأيام القليلة الأولى من عمره، ويشكل مرض اليرقان الوليدي ظاهرة شائعة، حيث يصيب نصف المواليد مكتملي مدة الحمل ومعظم الخدج في الأسبوع الأول من حياتهم، وتصل قمة الإصابة به عند حديثي الولادة الناضجين بين اليوم الثالث واليوم الخامس من الولادة، بينما تحدث في فترة متأخرة أكثر لدى الخدج، وكلما كان سن الخدج أصغر في عمر الحمل كلما استمر اليرقان لفترة أطول.

  • ما هي أعراض اليرقان الوليدي؟

يتظاهر عادة باصفرار ببياض العينين مع اصفرار الجلد الذي يبدأ من الرأس إلى العنق ثم إلى الصدر وهكذا إلى أن يصل ببعض الحالات الشديدة إلى أصابع القدمين، مع بول داكن وبراز شاحب، إضافة لانخفاض مستوى نشاط الطفل، وعدم الرغبة بالرضاعة.

  • كيف يمكن للأهل أن يعرفوا أن وليدهم مصاب باليرقان؟

يمكن إجراء فحص منزلي سريع للتأكد من الإصابة باليرقان، وذلك بوضع الطفل في غرفة جيدة الإضاءة والضغط بلطف بالإصبع على صدره، فإذا ترك الضغط أثرًا أصفر اللون بعد رفع الإصبع فإن الطفل مصاب باليرقان (تفيد هذه الطريقة عندما تكون بشرة الطفل فاتحة اللون، أما بالنسبة للأطفال السمر فيمكن ملاحظة اصفرار بياض العين أو اللثة).

  • كيف يمكن للأهل أن يميزوا بين اليرقان الفيزيولوجي واليرقان المرضي؟

عادة ما يظهر اليرقان المرضي بعد الولادة مباشرة خلال اليوم الأول، ويترافق بإعياء شديد، مع سرعة تنفس، وعدم قدرة على الرضاعة، وقد تظهر كدمات على الجلد وقد يحدث نزيف.

  • ما هو علاج اليرقان الوليدي؟

في معظم الحالات لا يحتاج اليرقان الفيزيولوجي إلى العلاج حيث يزول تلقائيًا خلال أسبوع إلى أسبوعين، لكن يوصى بزيادة كمية التغذية عن طريق زيادة عدد الرضعات أو استخدام بدائل لحليب الأم، إذ يؤدي ذلك إلى تشجيع حركة الأمعاء وبالتالي التخلص من البيليروبين مع البراز.

في حال استمر ارتفاع البيليروبين (>16 مغ/دل) فإنه يلجأ إلى المعالجة الضوئية، وفي الحالات الأشد (>20 مغ/دل) يتم إجراء تبديل الدم.

المعالجة الضوئية: يوضع الطفل عاريًا في سريره ويوضع فوقه ضوء أزرق اصطناعي لمدة يومين أو ثلاثة، حيث يؤدي هذا الضوء إلى تكسير البيليروبين الموجود في الجلد، ويجب أثناء ذلك تغطية عينيه بقناع وأعضائه التناسلية بالحفاض. وفي حال لم يتوفر هذا الضوء الأزرق فيمكن تعريض الطفل لضوء الشمس لمدة عشر دقائق فقط في الصباح الباكر وفي وقت متأخر بعد الظهر تجنبًا لتعريضه للحروق الجلدية.

تبديل الدم: يتم سحب كمية صغيرة من دم الرضيع عبر الوريد السري أو شريان ووريد في الأطراف، ثم يتم تنقية هذا الدم من البيليروبين الزائد ويعاد مرة أخرى إلى الجسم.

كما يمكن خفض مستوى البيليروبين عبر الوقف المؤقت للرضاعة الطبيعية واستئنافها بعد يوم أو يومين.

أما استخدام الأدوية مثل الفينوباربيتال فلم يعد شائعا بسبب عدم إثبات جدواها إضافة إلى تأثيراتها الجانبية.

حالة خاصة: حوالي 2% من الأطفال يصابون بما يسمى (يرقان حليب الأم) في الأسبوع الأول من الولادة، وعادة ما تختفي الأعراض تلقائيًا بعد عدة أسابيع دون الحاجة للعلاج مع متابعة إعطاء حليب الثدي للرضيع.

  • هل هناك مضاعفات للإصابة باليرقان الوليدي؟

عادة مايشفى اليرقان الفيزيولوجي دون أن يترك أي أثر على جسم الرضيع، ولكن إذا ازداد مستوى البيليروبين إلى حد كبير فيمكن أن يدخل إلى الجهاز العصبي المركزي مسببًا تلفًا عصبيًا وهو ما يسمى (اليرقان النووي)؛ فيعاني الطفل من التخلف، الصمم، اضطرابات في الحركة، توتر العضلات، واضطراب حركة كرة العين… لكن هذه الحالات نادرة جدًا.

تابعنا على تويتر


Top