في حملة هي الأولى من نوعها اقتحام مدينة داريا من عدة محاور، وحملة تمشيط واسعة تزامنًا مع عزل المدينة والمحصلة أربعة شهداء والعشرات من المعتقلين!

جريدة عنب بلدي – العدد 24 – الأحد – 15-7-2012

في حملة هي الأولى من نوعها

اقتحام مدينة داريا من عدة محاور، وحملة تمشيط واسعة تزامنًا مع عزل المدينة

والمحصلة أربعة شهداء والعشرات من المعتقلين!

استفاق سكان داريا صباح الثلاثاء 10 تموز على أنباء محاصرة المدينة وحشد قوات كبيرة على مدخليها الغربي والشمالي ونصب حواجز أمنية على بقية مداخلها بالتزامن مع قطع جميع الاتصالات (الأرضية والخلوية والانترنت)! الأمر الذي أوقع السكان في شكوك وحيرة شديدة حيث لم يقع أي حادث يذكر في ذلك اليوم.

الأربعاء 11 تموز

في صباح يوم الأربعاء 11 تموز وفي ظل استمرار انقطاع الاتصالات سُمع دوي انفجارات وإطلاق رصاصٍ كثيف من أماكن متفرقة من المدينة، ومن ثمّ اقتحمت قوات النظام -المخابرات الجوية، والجيش- المدينة مدعمة بالآليات الثقيلة والدبابات وعشرات سيارات الزيل العسكرية، بعد أن أحكمت قبضتها على مداخل المدينة ومخارجها بالحواجز الأمنية المكثفة والتي منعت الدخول والخروج من وإلى داريا، كما تمركزت القناصات على أسطح الأبنية العالية وسط المدينة.

وذكر شهود أن قوات الأمن بدأت حملتها من منطقة الفصول الأربعة بوضع حواجز على طريق صحنايا الفصول الأربعة، وعند جامع الوهاب، ثم قامت بتمشيط المنطقة، فداهمت جميع المزارع في المنطقة الغربية والعديد من المنازل فيها وعاثت فيها خرابًا، ثم انتقلت الحملة إلى داريا الشرقية (طريق الدحاديل وطريق المعامل) وإلى أرض الخليج، وقد قامت القوات بإحراق بعض المزارع ومستودعًا للأخشاب بالإضافة إلى بعض السيارات في منطقة الخليج، ترافق ذلك مع إطلاق الرصاص بشكل مباشر على المدنين ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى واستشهاد كل من:

– الشهيد الشاب جمال معضماني (أبو العز) الذي أطلقت قوات الأمن النار عليه ومن ثم اعتقلته.

– الشهيد الأستاذ محمد حسان محمد خير البني الصحفي في جريدة الثورة وهو من منطقة القنوات في دمشق مقيم في داريا، حيث استشهد بطلق ناري استهدف الميكروباص الذي كان يقله أثناء عودته من عمله.

– الشهيدة نادين جمعة لطيفة (19 عامًا) وقد تم استهدافها في رأسها برصاصة قناصة بينما كانت عائدة إلى منزلها.

كما سمع أصوات إطلاق رصاص وإنفجارات عنيفة هزت المنطقة في عصر اليوم نفسه. ورغم كل ذلك خرج الثوار بتشييع مهيب للشهيدة نادين لطيفة وسرعان ما تحول إلى مظاهرة غاضبة جابت شوارع المدينة

الخميس 12 تموز

استمرت الحملة الأمنية على داريا لليوم الثاني على التوالي مدعومة بالآليات الثقيلة ودبابات (T72) تحت غطاء من طيران الهيلوكوبتر الحربي وطائرات الاستطلاع، تزامنًا مع استمرار انقطاع الاتصالات الأرضية والخلية والانترنت لليوم الثالث، حيث أغلقت مداخل داريا التسعة بشكل كامل بالحواجز العسكرية والأمنية، كما وزادت قبضتها الأمنية بنصب أكثر من 15 حاجزًا داخل المدينة! مع وجود القناصين وعناصر الشبيحة في كل مكان.

وقد تجدد القصف العشوائي بقذائف الهاون والدبابات -التي تمركزت داخل وعلى أطراف المدينة- وخصوصًا فوق المنطقة الشرقية من داريا والممتدة إلى بساتين كفرسوسة، حيث تصاعدت أعمدة الدخان الكثيفة في سماء المنطقة إثر ذلك، علمًا أنه لم يكن هناك أي تحرك للجيش الحر.

وقد روى شهود عيان لعنب بلدي أن قوات الأسد عاثت فسادًا في المدينة من مداهمات للمنازل وسرقة للبيوت والمزارع وحرقها وإهانة السكان وترويعهم. كما حدث في ساحة شريدي وحي جامع السمح بن مالك وحي جامع أسامة بن زيد وشارع الثورة وحي جامع مصعب بن عمير وبساتين داريا الشرقية والغربية، وقد أجبر الأمن السكان على طلاء الجدارن التي تحوي عبارات ثورية ضد نظام الأسد.

وقد خلف اقتحام يوم الخميس ارتقاء الشهيد شادي محمد خولاني 25عامًا، برصاصة في صدره أثناء مروره في الطريق بين جامع الخولاني ومشفى الرضوان.

ومن ثم انسحبت جميع القوات من المدينة بعد الدمار الذي خلفته، وهي تحمل غنائم عمليات السطو على المنازل وممتلكات الأهالي، وما لبث الثوار أن خرجوا بتشييع مهيب في وسط المدينة للشهيد شادي في تحدٍ كبير لقذائف الهاون التي اعتاد النظام على اطلاقها من مطار المزة العسكري باتجاه وسط المدينة اثناء التظاهرات الكبيرة، وقد تحول التشييع إلى مظاهرة غاضبة هتف فيها المشيعون للشهيد،  وبإسقاط النظام ونددوا بالاقتحام.

تابعنا على تويتر


Top