تمويل الجيش الحر، من الكلام إلى التطبيق

111217024840-syria-free-syrian-army-gunman-story-top.jpg_-1_-1.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 27 – الأحد – 5-8-2012

تسربت مؤخرًا معلومات عن أن «مجموعة الدعم السوري» في أميركا قد حصلت على ترخيص من وزارة الخزانة الأميركية يخولها تقديم الدعم المالي والخدمات اللوجستية للجيش السوري الحر. ومجموعة الدعم السوري منظمة تتألف من مجلس يضم مغتربين سوريين من الولايات المتحدة وكندا، بالإضافة إلى موظفين يتولون مسؤولية جمع المعلومات من الداخل السوري، والتي تسعى لدعم الجيش الحر «بطرق قانونية». وكان وزير الدفاع الأمريكي، ليون بانيتا، قد صرّح عن دعم لوجستي يتضمن معدات وتجهيزات غير قتالية تم إرساله من الولايات المتحدة إلى الجيش السوري الحر، مع التدقيق بهوية المجموعات التي تحصل على هذا الدعم الذي «لا يتضمن أي محاولات تسليح».  وكانت الولايات المتحدة أكدت أنها تكثف مساعداتها للمعارضة السورية «المتشرذمة» لكن المساعدات تقتصر فقط على الإمدادات غير القتالية مثل معدات الاتصالات والأجهزة الطبية. وتطورت الأمور مؤخرًا، وفقًا لرويترز، إذ أعدّ البيت الأبيض مرسومًا رئاسيًا يفوض بتقديم مساعدات سرية أوسع نطاقا لمقاتلي المعارضة السورية لكنه لم يصل إلى حد «تسليحهم»، وقد ترافقت هذه التطورات من قِبل الإدارة الأمريكية مع تصريحات لمسؤولين أمريكيين وغربيين أن السعودية وقطر وتركيا قد بدأت بالفعل بتسليح الجيش السوري الحر. وأشارت التسريبات إلى أنه سيتم تخصيص المساعدات المالية لدفع رواتب عناصر الجيش الحر وشراء المعدات الطبية والمواد الغذائية والتي سيتم توزيعها «بحذر» شديد وأن ذلك سيتم  وفقًا لأعلى المعايير الأخلاقية مع الحرص بأن تذهب هذه المساعدات إلى «الأيدي الصحيحة» ضمن هيكليات المجالس العسكرية.

وتمثل هذه التحركات تغيرًا – ولو جزئيًا- في مواقف العديد من الدول لاسيما الإدارة الامريكية، فقد جاءت قراراتها وتصريحات مسؤوليها عن البدء بتسليح الجيش السوري الحر بعد طول انتظار، إذ أنه ومنذ فترة طويلة نسمع تصريحات متعددة وتسريبات مختلفة حول تسليح الجيش السوري الحر وتمويله (وكان آخرها تزويده ب 24 صاروخ أرض- جو) دون أن يتحقق شيء منها على أرض الواقع، فلم تصل المساعدات إلى الجيش السوري الحر بعدُ رغم تحقيقه إنجازات كبيرة على الأرض السورية بفضل غنائمه من جيش النظام، في وقت اتسعت فيه رقعة انتصارات الجيش الحر على الأرض وازدادت عزلة النظام وخسارته الفادحة التي يتكبدها جراء هجماته الشرسة على المدن السورية.

وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان كوفي عنان إستقالته من مهمته كموفد أممي- عربي إلى سوريا، ما يعني فشل خطته «ذات الست نقاط» وخروجه من سوريا خالي الوفاض، الأمر الذي عبرت كل من الحكومتين السورية والروسية عن أسفهما لحدوثه!! فقد كانت مهمة عنان وخطته السداسية الشماعة التي يعلق عليها النظام آماله وأخطاءه أيضًا. وأعقب ذلك اجتماع للجمعية العمومية في الأمم المتحدة للتصويت على مشروع قرار عربي قدمته المملكة العربية السعودية من أهم بنوده الدعوة لتنحي الأسد، وقد صوتت بالموافقة عليه 133 دولة مقابل 12 دولة بالرفض بينما امتنعت 31 دولة عن التصويت منها الجزائر ولبنان خوفًا على مصالحهما!!

وما هذه الأحداث الدولية المتسارعة إلا إشارة بأن الأسد بدأ يعد ساعاته الأخيرة وبأن مسألة تنحيه لم تعد مسألة إمكان أو عدم إمكان، بل باتت مسألة وقت لا أكثر كما صرح بذلك الجنرال روبرت مود… وبكل تأكيد، فإن من سيحسم مسألة الوقت هم الثوار على الأرض والجيش السوري الحر ، الذين يخوضون معارك التحرير الكبرى ضد وحشية النظام.

تابعنا على تويتر


Top