ارتفاع أسعار الدواء يدفع ببعض السوريين للتوجه إلى طب الأعشاب

.jpg

في ظل تدهور القطاع الصحي ونقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية، جراء الحرب التي تشهدها البلاد منذ نحو 4 سنوات، لجأ كثير من السوريين إلى التداوي بالأعشاب أو ما يعرف بالطب العربي، لانخفاض تكلفته مقارنة بأسعار الدواء محلية الصنع أو المستوردة.

وارتفعت أسعار الأدوية محلية الصنع منذ بداية الأزمة قرابة 50 بالمئة، في حين تضاعفت أسعار الأدوية المستوردة بما يتماشى مع ارتفاع الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية الذي كان قبل الأزمة نحو 50 ليرة ويصل حاليًا إلى نحو 240 ليرة.

بينما ما يزال عددٌ من مصانع أدوية الأعشاب الطبية يعمل إلى اليوم، ومنتجاتها تباع في الصيدليات والبقاليات للوقاية ولعلاج حالات بسيطة مثل الإنفلونزا والتشنج المعوي وحصوات الكلي البسيطة.

واتجه كثيرون نحو الأعشاب الطبيعية لمعالجة الأمراض البسيطة، ويلجأ بعض المواطنين إلى صفحات الإنترنت للاستفسار حول العلاج بالأعشاب للأمراض التي يعانون منها، بحيث يوفرون أجرة معاينة الطبيب في العيادة الخاصة، ثم يتوجهون إلى دكاكين الأعشاب في سوق البزورية في دمشق وغيرها.

ومن بين الوصفات التي انتشرت مؤخرًا في سوق البزورية تركيبة يقول أصحاب المحال إنها وصفة للعلاج من مرض السرطان، وتتألف من كيلو عسل وثلاث ملاعق حبة بركة (الحبة السوداء) ورأس ثوم متوسط الحجم، ثم تذوّب ملعقة صغيرة من الخليط في كأس حليب بارد تضاف إليه قطعة بحجم حبة البن من المرمكي أو الحتيتة ويواظب على استخدامها ثلاثة أشهر، وتباع بسعر 35 ألف ليرة سورية أي ما يقارب 145دولارًا.

وفي حديث عن مدى فعالية هذه الأعشاب في العلاج، يقول الدكتور كريم مأمون، المقيم في لبنان، «في ظل الأزمة التي تمر على البلاد لجأ البعض إلى التداوي بالأعشاب والعسل والأدوية الطبيعية، ورغم أن لها تأثيرًا مفيدًا في علاج بعض الأمراض كالإنفلونزا والسعال والألم البطني وارتفاع الضغط البسيط وبعض الحالات الأخرى، كاستخدام العسل في علاج الجروح والحروق إذ إنه مرمم ومطهر قوي وفعال، إلا أنه لا يمكن القول إن العلاج بالأعشاب يمكن أن يحل مكان الدواء الكيميائي»، مؤكدًا أن الأدوية الطبيعية لا يمكن أن تعطي الفائدة المرجوة منها إلا اذا أخذت بكميات محددة وبأوقات معينة».

وفتحت سوق الأعشاب وسط غياب الرقابة بابًا للاحتيال على المرضى كحال «دواء السرطان» وغيره، وهنا يخدم البائع جهل الزبون أو حاجته الماسة إلى الدواء.

إلى ذلك، ارتفعت الأسعار في سوق الأعشاب الطبيعية خلال الأزمة عدة مرات لأسباب مختلفة، منها صعوبة الحصول عليها بسبب الحرب التي تعيق التنقل بين المدن والأرياف والجبال، حيث تكون مصدرًا لها؛ إلا أنها رغم ذلك تبقى أرخص ثمنًا من الأدوية الكيميائية الموجودة في الصيدليات.

وتعتبر البيئة السورية غنية بالنباتات الطبية، وحسب إحصاءات وزارة الزراعة، فإن ما يقارب 3700 نوع نباتي طبي يتوفر في البادية والجبال الساحلية والسهول الداخلية.

وتعالج هذه الأعشاب أمراضًا كثيرة، كما أنها مفيدة في تقوية مناعة الجسم والتنحيف أو زيادة الوزن، وفق وصفات الأطباء، لكن سوقها تبقى صعبة الضبط ومسرحًا للتلاعب.

تابعنا على تويتر


Top