عادت المدرسة… بهموم أثقلت كاهل الطلاب والأهل

212.jpg

 

جريدة عنب بلدي – العدد 31 – الأحد -23-9-2012

 

   تحقيق: عنب بلدي

«سنا» طفلة في الحادية عشرة من عمرها، ذهبت إلى مدرستها في اليوم الأول من افتتاح المدرسة، لكن هذه المرة لم تكن كسابقاتها، دخلت مدرستها لتجد بعض جدرانها مدمرة، والمقاعد محطمة وزجاج النوافذ قد تناثرت شظاياه على الأرض. هنا في غرفة الصف هذه، قضت «سنا» أجمل أيامها العام الماضي، لكنها دخلته هذا العام لتجده كتلة من فوضى عارمة… «سنا» لم تنشغل بالحديث مع صديقاتها عن أماكن قضاء عطلتها وعن الهوايات التي مارستها خلال الصيف، بل انشغلت بتجميع شظايا القذائف والصواريخ وفوارغ الرصاصات التي وجدتها تملأ باحة المدرسة. «سنا» ليست الطفلة الوحيدة بل هناك آلاف الأطفال ممن يعيشون مأساة «سنا» في سوريا.

أما «عبد الله» وعند عودته من مدرسته في أول يوم دوام، كان الحزن باديًا على محياه، فصديقه «محمد» فقد والده خلال المجزرة، وصديقه «علي» استشهد والده رميًا بالرصاص. عاد ليروي لوالدته هذه المآسي وهو لا يدرك أبعادها بعد، وكي تغير حديثه عن «الموت» سألته عن معلماته فأجاب: «بكرة ما بدي روح عالمدرسة لأن آنساتنا ما اجوا، ما كان فيه غير المديرة وآنستين.. أصلًا السادس كان في 15 طالب، الخامس عشرة طلاب، الأول عشرة والثاني حضر طالبين بس!! وكتب مافي لأن سقط صاروخ على المستودع وأحرقها».

«ياسمين» طالبة في الصف العاشر، عندما ذهبت ووالدتها لتسجل اسمها في المرحلة الثانوية، تفاجأت بمنظر مدرستها وآلمها جدًا رؤية صفها في العام الماضي وقد اخترقه صاروخ فحطم جدرانه ومعظم مقاعده. ذرفت دموعُها على منظره حين تذكرت أيامها الدراسية داخله، وعندما وصلت إلى غرفة التوجيه، كانت هناك والدة إحدى الطالبات تريد تسجيل ابنتها فقالت لها الموجهة، أوراق ابنتك في البناء الآخر، إن كنت تريدين تسجيلها فاذهبي لإحضار الأوراق من هنالك لكنني لا أضمن لك ألا تجدي جثة أحد ما في طريقك، فما كان من والدة الطالبة إلا أن أخذت الأوراق وهمت بالرحيل… فالمدارس باتت مقابر لمن قتلهم «جنود الأسد» ورموا بجثثهم داخل أسوار المدارس!!

ناهيك عن الوضع الأمني المعدوم في طول البلاد وعرضها، فالظروف الاقتصادية تمنع الكثير من العائلات من تأمين مستلزمات أطفالها المدرسية في ظل الغلاء الفاحش للأسعار وفي ظل السعي الحثيث وراء لقمة العيش التي باتت شبه مفقودة بسبب الحصار والقصف المتواصل. فعزوف معظم الأهالي عن إرسال أطفالهم إلى المدارس كان له صبغة اقتصادية بالإضافة إلى الصبغة الأمنية. والكل يفكر بمنطق «ما حدا بيعرف شو الله بيخلق لبكرة»…

وحال مدارس داريا لا يختلف عن مدارس سوريا، في كفرنبل، المدرسة الثانوية مدمرة بالكامل وباقي المدارس مدمرة بشكل جزئي أو بحالة لا بأس بها، لكن استخدام بعضها ملاجئ للنازحين والتخوف من البراميل المتفجرة التي تلقي بها طائرات النظام المروحية والحربية جعلت الأهالي يمتنعون عن المخاطرة بأرواح أطفالهم والامتناع عن إرسالهم إلى المدارس، ويقول رائد الفارس «وصلت العالم إلى حد من الفقر لا يمكن معه تأمين أي شي يعتبر ثانويًا… والمدارس لا يمكن اعتبارها أساسية في ظل الظروف التي تمر بها سوريا اليوم».

 

تابعنا على تويتر


Top