الإنفلونزا عند الأطفال

.jpg

د. كريم مأمون

تعتبر الإنفلونزا أحد أشيع الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي العلوي، خاصة في فصل الشتاء، وتؤدي إلى إصابة العديد من الأشخاص سنويًا؛ إذ إنها تصيب مئات الملايين من الأشخاص حول العالم، ويدخل المستشفيات حوالي خمسة ملايين شخص من هؤلاء سنويا حسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية. وعلى الرغم من أنها تصيب جميع الفئات العمرية، إلا أن الأطفال يصابون بها أكثر من البالغين، كل ذلك يجعل من الأهمية معرفة تأثيرات هذا المرض في الأطفال وأسبابه وأعراضه وتشخيصه ومعالجته والوقاية منه.

 

ما هو مرض الإنفلونزا؟

الإنفلونزا (النزلة الوافدة) هي مرض فيروسي ينجم عن الإصابة بفيروس الإنفلونزا، ولهذا الفيروس أنواع متعددة يصيب الإنسان ثلاثة أنواع منها فقط، وتحدث الإصابة على شكل موجات سنوية، وتعطي مناعة دائمة للنوع نفسه، لكن سنويًا يحدث الفيروس تغيرًا بسيطًا في شكله الخارجي فلا تنفع المناعة، لذلك تتكرر الإصابة، كما أنه يحصل تغيير كبير على شكل الفيروس كل عدة سنوات (3 – 4 سنوات) مما يؤدي إلى إصابة الكثيرين وتكون الأعراض أكثر شدة.

كيف ينتشر فيروس الإنفلونزا؟

تهاجم فيروسات الإنفلونزا الفم والحلق والرئتين، وتنتقل بسرعة من شخص إلى آخر بالرذاذ المتطاير من فم وأنف المصاب من خلال السعال والعطاس والكلام والتنفس، فينتشر الفيروس في الهواء، ويمكن أن يستنشقه الآخرون، كما يمكن أن يلوث الأسطح فينتقل بالاتصال المباشر حين يلمس الشخص سطحًا عليه فيروسات الأنفلونزا، مثل مقابض الأبواب، ثم يلمس أنفه أو فمه أو عينيه فيدخل فيروس الإنفلونزا إلى الجسم من خلال الأغشية المخاطية الموجودة في الأنف والفم والعينين، وتزيد الإصابة في وجود الزحام والتواجد في أماكن قليلة التهوية، وبالتالي يكون منتشرًا داخل دور الحضانة ورياض الأطفال والمدارس.

ما أعراض الإصابة بالإنفلونزا؟

حين تدخل فيروسات الإنفلونزا الأنف أو الحَلق أو الرئتين، فإنَّها تبدأ بالتكاثر، وتبدأ الأعراض بالظهور بعد نحو يومين من التعرض للفيروس، وقد تشتمل على: حُمَّى شديدة، صداع، قشعريرة، دوخة، تعب أو ضعف قد يكون شديدًا، سعال جاف، ألم الحلق، ألم الأذن، سيلان الأنف، آلام جسدية وعضلية، فقدان شهية، كما قد يحصل إسهال وإقياء أيضًا، وهما أكثر شيوعًا لدى الأطفال، أما الرضّع الذين يعانون من الإصابة فقد يبدون مضطربين وبحالة غير معتادة.

ومن الجدير بالذكر أن معظم الأعراض المذكورة عادة ما تختفي بعد خمسة أيام من ظهورها ماعدا السعال والضعف فقد يستمران لأكثر من ذلك، وتختفي جميع الأعراض خلال أسبوع واحد إلى أسبوعين.

ما الفرق بين الزكام والإنفلونزا؟

عادة ما يتم الخلط بين الإنفلونزا (النزلة الوافدة) والزكام (الرشح أو نزلة البرد)، وقد يبدوان متشابهين في المراحل الأولى، غير أن أعراض الإنفلونزا عادة ما تكون أكثر شدة منها في الزكام؛ فعادة ما يكون بدء الزكام بشكل بطيء، ويترافق بارتفاع حرارة خفيف أو دون حرارة، مع عطاس واحتقان وزيادة إفراز المخاط، دون صداع أو قشعريرة، ويكون السعال جافا ومتقطعًا، وتبقى الشهية طبيعية للطعام. أما الإنفلونزا فتبدأ على نحو مفاجئ وعنيف، وتترافق بالأعراض التي ذكرناها.

كيف يتم علاج الإصابة؟

لا يوجد علاج فعال للإنفلونزا، ولكن بالنسبة للأطفال الذين يصابون بالإنفلونزا الشديدة أو لديهم ظروف معينة فقد يصف الطبيب لهم أدوية مضادة للفيروسات؛ وتقوم هذه الأدوية بالتقليل من مدة المرض بنسبة يوم أو يومين، كما وتمنع المضاعفات المحتملة للإنفلونزا، ويشار إلى أن هذا الدواء يكون مفيدًا إن بدأ استخدامه خلال الـ 48 ساعة من ظهور الإصابة، غير أن معظم مصابي الإنفلونزا لا يحتاجون إلى تناول الأدوية المضادة للفيروسات. وتقتصر المعالجةعلى:

الراحة في السرير لعدة أيام، إعطاء المسكنات وخافضات الحرارة، إعطاء مضادات الاحتقان، إعطاء مهدئات السعال، استخدام القطرات الأنفية المزيلة للاحتقان، الإكثار من شرب السوائل الدافئة، شرب الماء الدافئ المضاف له العسل والليمون.

والجدير بالذكر أن المضادات الحيوية غير مفيدة لحالات الإنفلونزا؛ كونها تستهدف البكتيريا أما الإنفلونزا فهي تنجم عن التهاب فيروسي، وبالتالي فإن المضادات الحيوية لا تفعل شيئًا في هذه الحالة. أما إن أصيب الطفل بالتهاب بكتيري ثانوي فعندها سيحتاج إلى المضادات الحيوية.

ما هي المضاعفات التي يمكن أن تحدثها الإنفلونزا في حال لم تعالج؟

بعض المرضى تظهر لديهم مضاعفات مهددة للحياة، وهؤلاء يعرفون باسم الأشخاص من ذوي الخطورة العالية من حيث ظهور مضاعفات الإنفلونزا، وهم:

– الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين ستَّة أشهر إلى ثلاثة وعشرين شهرًا.

– الأطفال المصابون بحالات مرضية مزمنة، مهما تكن أعمارهم.

– المصابون بالربو أو السكري أو فيروس نقص المناعة البشرية.

– المسنون.

وأهم المضاعفات التي يمكن أن تحدث هي:

التهاب الشعب الهوائية، الالتهاب الرئوي، التهاب الجيوب الأنفية، التهاب الأذن الوسطى.

كيف يمكن الوقاية من الإصابة بالإنفلونزا؟

أفضل طريقة للوقاية من الإنفلونزا هي أخذ اللقاح كل خريف من عمر 6 أشهر وما فوق، وخاصة للذين يعانون من أمراض مزمنة أو من الربو أو الحساسية، وحين لا يكون ذلك ممكنًا هناك بعض الطرق الأخرى للوقاية:

تجنُّب المخالطة الوثيقة مع المرضى، وحين يصاب الشخص عليه أن يبتعد عن الآخرين لحمايتهم من العدوى.

يجب أن يبقى المريض في البيت ولا يذهب إلى المدرسة أو العمل، إذا كان ذلك ممكنًا؛ وبذلك يحمي الآخرين من التقاط العدوى.

يجب على المريض أن يغطِّي فمه وأنفه بمنديل حين يعطس أو يسعل، فذلك يقي الأشخاص الذين من حوله من التقاط العدوى.

يجب الإكثار من غسل اليدين؛ فهذا يساعد على وقاية الشخص من الجراثيم والفيروسات التي تسبب العدوى.

يجب أن يتجنب الشخص لمس عينيه أو أنفه أو فمه؛ حيث تنتشر الفيروسات الممرضة غالبًا بملامسة الشخص شيئًا ملوَثا بها، ثم يلمس عينيه أو أنفه أو فمه فتحدث العدوى.

تابعنا على تويتر


Top