الكوليرا.. علاجها بالسوائل ينقذ المصاب

1.jpg

د. كريم مأمون

رغم خطورة مرض الكوليرا وما يمكن أن ينتج عنه من وفيات، إلا أنه (وكما ذكرنا في العدد السابق) ليست كل إصابة بالكوليرا تؤدي لظهور الأعراض؛ فثلاثة أرباع المصابين لا تظهر عليهم أي أعراض، والمصابون الذين تظهر عليهم الأعراض معظمهم يعانون من إسهال خفيف أو متوسط، وخمسهم فقط يعانون من عدوى سريرية شديدة، لكن الجراثيم تكون موجودة في براز المصاب لمدة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين من العدوى، سواء ظهرت عليه الأعراض أم لم تظهر، وبالتالي فإن المصابين الذين لا تظهر لديهم الأعراض ينقلون العدوى دون أن يعلموا، مما يزيد من انتشار المرض. لذلك لابد من التشخيص والعلاج الصحيحين لإنقاذ حياة المصاب أولًا، ولتجنب انتشار العدوى وتحولها إلى وباء ثانيًا.

كيف يتم تشخيص الإصابة بالكوليرا؟

إذا كان الوباء منتشرًا فتشخيص المرض يكون سهلًا؛ وتعامل كل حالة إسهال على أنها حالة إصابة بالكوليرا حتى يثبت العكس. لكن بشكل عام يتم تأكيد الإصابة عن طريق عزل ضمة الكوليرا ضمن عينة من براز المريض، ويمكن أخذ العينة وزرعها حيث تظهر النتيجة بعد حوالي 24 ساعة.

كيف يتم علاج هذا المرض؟

يجب عزل المريض مع الراحة التامة في الفراش، والإماهة (إعطاء السوائل) فمويًا أو وريديًا بأقصى سرعة؛ ففي الحالات البسيطة والمتوسطة يتم إعطاء سوائل إعاضة الأملاح فمويًا إضافة للسوائل والعصائر، وفي الحالات الشديدة يجب إعطاء السوائل وريديًا.

ومع أن المضادات الحيوية (عادة ما يستخدم التتراسيكلين كالمضاد الحيوي الأساسي، ويمكن استخدام اريترومايسين، فورازوليدون، دوكسيسكلين، نورفلوكساسين) تعمل على تقصير مسار المرض والحد من شدة أعراضه، إلا أن العلاج بالإماهة يبقى هو العلاج الرئيسي.

هل من تعليمات للوقاية من العدوى؟

عادة ما يكون التقيد بالممارسات الصحية الفعالة في الوقت المناسب، كاف للوقاية من الإصابة ووقف هذا الوباء، بالإضافة إلى:

شرب واستخدام المياه غير الملوثة؛ ينبغي تعقيم المياه المستخدمة للشرب والغسيل والطهي بواسطة الغليان أو المعالجة بالكلور، أو وضع الماء في إناء شفاف وتعريضه لأشعة الشمس المباشرة لمدة ساعة، أو الاقتصار على استخدام المياه والمشروبات المعلبة أو المعبأة في زجاجات والمعالجة بالأوزون أو بالضوء فوق البنفسجي أو بالترشيح، عدم شراء الثلج  من السوق، استخدام المياه النظيفة من أجل تنظيف الأسنان، استخدام أدوات مطبخ نظيفة، تعقيم أماكن إعداد الأطعمة بالصابون والمياه النظيفة.

غسل اليدين بالصابون والماء النظيف؛ بعد العناية بشخص مصاب بالإسهال، بعد تنظيف مؤخرة الطفل، بعد استخدام المرحاض، قبل إعداد الطعام وقبل تناول الطعام، قبل إطعام الطفل. وفي حال عدم توفُّر الصابون يمكن فرك اليدين بالرماد أو بالرمل وبعد ذلك تغسل اليدان بالماء النظيف.

استخدام المرحاض أو دفن البراز، وعدم التبرز في أي حوض مائي؛ يجب استخدام المرحاض أو نظام الصرف الصحي للتخلص من البراز، ويجب غسل اليدين بالماء والصابون بعد التبرز، الحرصُ على الاستحمام وغسل الحفاضات والملابس بعيدًا تمامًا عن مياه الشرب.

طهي الطعام جيدًا من أجل تقليل خطر العدوى؛ يجب تجنب الأطعمة النيئة، يجب طهي الأسماك والكائنات البحرية جيدًا حتى تصل الحرارة إلى جميع أجزائها، يجب تجنب الفاكهة والخضار النيئة إلا إذا كانت مغسولة جيدًا، و قام المرء بتقشيرها بنفسه، تجنب المأكولات المكشوفة.

جميع المواد التي تلامس مرضى الكوليرا ينبغي أن تعقم عن طريق الغسيل بماء ساخن باستخدام الكلور المبيض إذا كان ذلك ممكنًا، وينبغي تنظيف وتعقيم الأيدي التي تلامس مرضى الكوليرا أو ملابسهم، الشراشف وغيرها، بالمياه المعالجة بالكلور أو غيرها من المواد الفعالة المضادة للجراثيم.

ويتوافر في بعض البلدان لقاحات لمرض الكوليرا، ولكن لا يوصى حتى الآن بالاستخدام الوقائي الروتيني لها، فهي تُعتبر وسيلة إضافية من وسائل مكافحة الكوليرا، ولكن لا ينبغي أن تحل محل تدابير المكافحة التقليدية.

تابعنا على تويتر


Top