معهد القضاء العالي في حلب: أول خطوة لتخريج قضاة في المناطق المحررة

Untitled-42ijg8.jpg

عندما أصبحت الهيئات الشرعية واقعًا على الأرض، وخاصة في حلب وريفها، وبعدما تولى الشرعيون مناصب قضائية، رأى حقوقيون، وعلى رأسهم المستشار خالد شبيب، أنه من الضروري تأسيس معهد متخصص يجري دورات تدريبية تعلم مبادئ القضاء وتؤهل المتدربين لمزاولة مهنة “قاضي” في تلك المحاكم. فأسسوا أول معهد لتخريج قضاة سوريين في المناطق المحررة، وتم تسجيله رسميًا في بريطانيا وباشر عمله.

قضاء الضرورة

المستشار القانوني خالد شبيب

المستشار القانوني خالد شبيب

باتت ولادة  “قضاة الضرورة”، كما يطلق عليهم، أمرًا ليس سهلًا، فتم وضع المنهاج التدريبي بعد الاطلاع على المعاهد القضائية في كل من قطر والكويت والبحرين والأردن، بحيث يعلّم المعهد بعض المبادئ الخاصة بالقضاء مثل: أصول كتابة الضبط، وأصول كتابة المحضر والأحكام، ويؤهل القضاة لإدارة المحاكم.

وعندما لاحظ المعهد أن من يعمل في القضاء حاليًا داخل سوريا هم من حملة شهادات شرعية، أو شرعيون غير حاملين شهادة شرعية، أو حقوقيون بخبرات غير كافية، اشترط المعهد لمن سيخضع للتدريب أن يكون حاملًا لإجازة جامعية، ومن لا يحمل شهادة عليه أن يخضع لدورة مساعد قاض.

وبحسب شبيب، تم تدريب القضاة في تركيا على إدارة المحاكم، ثم أجريت لهم دورة تخصصية مبدئية في قطر، وعلى إثرها منحت قطر شهادة تدريب قضائي، وتم تخريج 800 قاض.

لماذا القانون العربي الموحد؟

تبنى معهد القضاء فكرة تطبيق القانون العربي الموحد، لأنه “قانون معتمد من جامعة الدول العربية ومطبّق من قبل عدد من الحكومات العربية”، وفق خالد شبيب، ويمثل تطلعات كل من في الداخل السوري، كونه مستمدًا من الشريعة الإسلامية.

ويضيف شبيب “الشعب بالمطلق يقبل بتطبيق الشريعة لأنها ستحفظ حقوق الناس، وأغلب الفصائل من غير المتشددين يقبلون بها لذات السبب”.

ويرى شبيب أن الفصائل العسكرية التي أقامت قضاء خاصًا بها ومحاكم تابعة لها، هي خارجة عن القانون، لا سيما تلك التي ترفض تطبيق القانون وتدّعي تطبيق الشريعة، ويصفها بأنها ”محاكم ميدانية”، ويرى أنه لا يصح شرعًا ولا قانونًا أن تدار البلاد دون قانون، حتى من يدّعي تحريم القانون، يلاحظ أن لديه تعميمات ونصوصًا خاصة به، أي أنه فعليًا بدأ يصنع قانونًا بيده.

كما أن للشبيب رأيًا في إقامة الحدود، “يجب أن يتوقف في ظل الحرب، وحتى لو حوكم المتهم وصدر بحقه حكم معين، يجب أن يؤجل تنفيذه إلى أن يصبح لدينا دولة وينظر في حكمه، أما حاليًا يجب أن يعطى هذا المتهم فرصة لإصلاحه في السجن”.

تجاوب وعوائق

نسّق معهد القضاء كخطوة أولى، كما يقول مديره شبيب، مع مجلس القضاء الموحد في حلب، لكونها المدينة السباقة في تجربة القضاء في ظل الثورة، وحينها تم اعتماد القانون العربي الموحد كمرجعية للقضاء، وتم تعميم التجربة على عدة مدن سورية، منها منبج وحارم ودركوش وغيرها، ولاقى المعهد العالي للقضاء تجاوبًا من الكتائب في الداخل عندما عرض عليها تدريب قضاتها، وكان ذلك في بدايات العام 2013، وقدمت له بعض الكتائب القوة التنفيذية التي تخدم القضاء، لكن سرعان ما تقلص دور هذه المحاكم عندما ظهر تنظيم “الدولة الإسلامية”، وقوي دور جبهة النصرة أواسط 2013، ورفض كلا التنظيمين التعاون مع أي جهة تدعو لتطبيق القانون في سوريا.

مآخذ على المعهد

يأخذ حقوقيون وقضاة على عمل المعهد عددًا من القضايا، أبرزها تأهيله قضاة في فترة زمنية قصيرة جدًا، لا تتجاوز العشرة أيام، وقبول حملة شهادات أخرى غير الحقوق في دخول الدورة التأهيلية، ويرى الحقوقيون أنّ المعهد أعطى شرعية لهؤلاء المتدربين من غير المختصين لمزاولة مهنة القضاء، مع استنكارهم لأي شهادة ممكن أن تعطيها دولة لدولة أخرى فيما يتعلق بتأهيل القضاة.

وفي هذا الصدد يقول القاضي أنور مجني، عضو مجلس القضاء السوري الحر المستقل، “كان من باب أولى بنا نحن كمجلس قضاء أن نؤهل وننصّب قضاة للحكم، لكن منصب القضاء هو سلطة، ونحن لا ندعي أننا نملك هذه الشرعية، وإنما نؤسس فقط نواة لسلطة قضائية في المستقبل”.

تابع القراءة:

 

 

 

 

ولقراءة الملف كاملًا في صفحة واحدة: قضاء سوريا المحررة.. ثلاث مرجعيات تنذر بتقسيم البلاد.

تابعنا على تويتر


Top