الاغتيالات تتواصل في درعا والقضية ضد مجهول

56754678907654.jpg

محمد قطيفان – درعا

مازال شبح الاغتيالات يتجول في محافظة درعا بوتيرة متصاعدة، إذ طال شرائح مجتمعية مختلفة، وسط غياب بوادر للحل، رغم تصريحات متكررة للجهات القضائية والعسكرية في المحافظة بأنها تتجه لحلها جذريًا.

وتعتبر الاغتيالات الحقيقة الوحيدة التي لم تغيرها الظروف في درعا، ولم توقفها المعارك ولا الهدن ولا حتى الحواجز الأمنية.

39 حادثة منذ بداية العام

ولا تقتصر قضية الاغتيالات على حوادث عرضية، فالحوادث تكاد تكون يومية، وتستهدف أكثر من شخص في وقت واحد بعض الأحيان.

عنب بلدي تحدثت مع عضو مكتب توثيق الشهداء في درعا، محمد الشرع، وأوضح أن ملف الاغتيالات “ظهر للواجهة منتصف العام 2012، مع بدء اتساع رقعة سيطرة الثوار على مدن وبلدات المحافظة وغياب تام لأجهزة الشرطة”.

وأخذ الملف منذ ذلك الوقت بالتضخم أكثر فأكثر، وفق الشرع، وأشار “استحدثنا قسمًا خاصًا لمتابعة هذا النوع من الحوادث بشكل منفصل عن شهداء الثورة”.

وتغلب الطريقة ذاتها على معظم الاغتيالات، بحسب الشرع، الذي اعتبر السير في الطرقات، أشبه “بعبور طريق الموت، فلا تعلم متى يخرج عليك الملثمون ويطلقون الرصاص باتجاهك”.

مكتب “توثيق الشهداء” أحصى 39 حادثة اغتيال منذ بداية العام الحالي، كما وثق 106 حوادث جرت خلال العام 2015، وقال الشرع إن الاغتيالات طالت قيادات في الجيش الحر والفصائل الإسلامية بالدرجة الأولى، إذ اغتيل ستة من قيادات الجيش الحر، وقياديان في جبهة النصرة، خلال الشهرين الماضيين.

كما استهدفت الاغتيالات عددًا من الناشطين الإعلاميين، إذ وثق المكتب اغتيال ثلاثة إعلاميين خلال العام الماضي، وطالت الاغتيالات قضاة وأشخاصًا فاعلين في المجتمع المدني، وفق الشرع.

غياب للحلول الناجعة

رغم تأكيد الفصائل العسكرية في أكثر من مناسبة على توجهها نحو تكثيف الحواجز الأمنية، ووسط طرح محكمة دار العدل، المعترف بها من فصائل الجيش الحر، خططًا للحد من الظاهرة، إلا أن جميع المحاولات لم تنجح حتى الآن.

وتسعى المحكمة، بحسب رئيسها الحالي، الشيخ عصمت العبسي، “لمحاسبة كل من يثبت عليه استخدام هذه السياسة مع خصومه”.

العبسي اعتبر في حديثه لعنب بلدي أن الصعوبات التي تواجه المحكمة، تتجلى بغياب جهاز شرطة قادر على ضبط الأمن، إضافة إلى “ضعف أداء حواجز الثوار، وانتشار ظاهرة السيارات “المفيمة” والقناع، وغياب مديرية نقل تضع على عاتقها تنمير السيارات لتسهيل عملية تحديدها وضبطها”.

الاغتيالات مستمرة لأجل غير مسمى

ومع عجز الفصائل عن إيقاف حوادث الاغتيال، وعدم قدرة “دار العدل” على مواجة المشكلة بشكل منفرد، أوضح العبسي أن “هناك حلًا لكل مشكلة، ولن نيأس في محاربة قوى الإجرام، من إجرام الدولة الذي تمارسه العصابة الأسدية، إلى العصابات والميليشيات”.

ولفت العبسي إلى أن المحكمة قدمت “خطة أمنية”، للفصائل العسكرية في درعا، “سعيًا لتطويق هذه الظاهرة والقضاء عليها”، إلا أن التفاعل معها مازال خجولًا ودون المستوى، وفق تعبيره.

أسماء بارزة طالتها الاغتيالات

ولا يمكن لمن يتصفح ملف الاغتيالات في درعا، إلا أن يقف على أسماء بارزة أفرزتها الثورة، على مختلف المستويات العسكرية والمدنية، إذ اغتيل القيادي في فرقة صلاح الدين، محمد المجاريش، إضافة إلى قائد لواء شهداء اليرموك، محمد البريدي، وقيادات الصف الأول في اللواء، والتي أعلنت النصرة مسؤوليتها عن اغتيالهم، في تشرين الثاني الماضي.

كما تبنى تنظيم “الدولة” اغتيال المسؤول الأمني في جبهة النصرة، أحمد الفالوجي، آب الماضي، فيما اغتيل العشرات من قيادات الجيش الحر والفصائل الإسلامية.

ولا يغيب عن الأذهان اغتيال رئيس محكمة دار العدل السابق، الشيخ أسامة اليتيم، ونائبه بشار النعيمي، كانون الأول الماضي، أما على المستوى المدني فيظهر للواجهة اغتيال مسؤول وحدة تنسيق الدعم في درعا، محمد الحشيش، بينما اغتيل اثنان من أبرز إعلاميي درعا وهما أحمد المسالمة وضرار الجاحد.

وألقت حوادث الاغتيالات المتكررة في درعا، بظلالها على العلاقة التي تربط المجتمع المدني، بالجسم العسكري للثورة، وسط اتهامات متواصلة للأخير بالتقصير في اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة.

وبين الشد والجذب والاتهامات المتبادلة، لا يبدو أن ملف “اغتيالات درعا” في طريقه للحل قريبًا، وسط رفض الفصائل للاتهامات، باعتبار أنها “المتضرر الأول” من الاغتيالات في المنطقة.

تابعنا على تويتر


Top