الخطوة تأتي بسبب "العجز" المالي في خزينة حكومة النظام

“براءة ذمة” من الكهرباء.. شرط لتسيير معاملات السوريين في الدوائر الرسمية

news_image_file_24215.jpg

عنب بلدي – اقتصاد

يشتكي مواطنون في مناطق سيطرة النظام السوري من إجبار مؤسسات حكومية لهم على إحضار براءات ذمة متعلقة بفواتير الكهرباء، قبل الموافقة على تسيير معاملاتهم الحكومية لدى هذه الدوائر، ما يعتبره هؤلاء المواطنونابتزازًافي ظروف صعبة، وسط ارتفاع مستويات الفقر وتراجع التزود بالكهرباء إلى مستويات دنيا بسبب استمرار معدلات التقنين المرتفعة.

ففي دمشق وريفها تتراوح فترات التقنين الكهربائي بين 12 و 16 ساعة انقطاع يوميًا، ويقول مواطنون إن الوضع أفضل من ذي قبل، رغم استمرار انقطاع الكهرباء لفترات طويلة.

النهج الذي تتبعه حكومة النظام في تحصيل الفواتير، سواء في مناطق سيطرتها أو في المناطق التي تعتبرها ساخنة، يثير حفيظة المواطنين، لجهة ارتفاع قيمة هذه الفواتير، وعدم وجود السكان في المناطق الخارجة عن سيطرته، فكيف يدفعون عن استهلاك كهرباء لا يستخدمونها بالأصل، وربما يكون المنزل أو المنشأة مهدمة.

وتستغل المؤسسات الحكومية حاجة المواطنين لتسيير معاملاتهم في الدوائر الرسمية، فتمتنع عن تنفيذ أي معاملة لم يبرئ صاحبها ذمته المالية ويدفع ما عليه من اشتراكات كهرباء وماء وغيرها.

واشترطت مؤسسات حكومية عديدة، إبراز براءة ذمة لدى الشروع بالتقديم على طلب للحصول على خط إنترنت، أو التسجيل على المازوت، أو للحصول على جواز سفر أو أي وثيقة عقارية.

وتقول وزراة الكهرباء في إحدى منشورتها الإعلانية “يمكن للمواطنين في محافظة دمشق الراغبين بالحصول على براءة ذمة أو غير مشترك بالطاقة الكهربائية لتركيب خط إنترنت ADSL من مديرية الاتصالات بدمشق، مراجعة أي مركز للجباية التابعة لشركة كهرباء دمشق”.

تؤكد وزارة الكهرباء أن “تراجع معدلات تحصيل وجباية قيمة الطاقة الكهربائية المبيعة في أغلب المحافظات، أدى الى نقص في تأمين السيولة المالية اللازمة لمشاريع الكهرباء الجاري تنفيذها والتعاقد على مشاريع جديدة، إضافة لصعوبات كبيرة في توفير نفقات التشغيل”. وبالتالي بات من الضروري اللجوء إلى أي وسيلة من أجل تعزيز الإيرادات والتحصيلات المالية المتعلقة بالتيار الكهربائي. ويقول محلل اقتصادي من دمشق (رفض ذكر اسمه) إن توجه الحكومة لتحصيل الرسوم بهذه الطريقة هو جزء من سياسة تعمل عليها حكومة الحلقي منذ بداية تضييق الخناق على الاقتصاد السوري، ومع تدهور الإيرادات بسبب العقوبات، فبدأت تعمل على رفع الأسعار، وتفرض المزيد من الرسوم، وترفع يدها عن الدعم.

ورأى المحلل أن الأمور لن تقف عند هذا الحد، بل هناك توجه لتعزيز الإيرادات أكثر، وخاصة إذا ما استمرت الليرة بالتراجع أمام الدولار.

سياسية حكومة النظام تأتي في سياق تأمين السيولة لاستمرار بقاء الخدمات بالحد الأدنى، بعدما تراجعت كثيرًا بسبب الحرب وأعمال القصف التي دمرت البنية التحتية في مختلف المحافظات السورية.

الطرفان مجبران على الدفع

ويشير مواطنون التقتهم عنب بلدي في مناطق سيطرة المعارضة والنظام، إلى أن الطرفين مجبران على دفع الرسوم والتعرفة، رغم تباين استخدامهما للتيار الكهربائي الذي تغذيه وزارة الكهرباء. فأغلب مناطق المعارضة ماتزال تستخدم مولدات الطاقة وتعمل وفق نظام “الأمبيرات”، أما المواطنون في مناطق النظام فلا يرون الكهرباء إلا ثماني ساعات يوميًا، ومع ذلك يستمرون في تسديد الفواتير رغم عدم واقعيتها، فجباة الوزارة لا يقومون بمعاينة العدادات وتسجيل حجم الاستهلاك لكل منزل كما جرت العادة، بل يضعون أرقامًا تقديرية غير مطابقة للاستهلاك الفعلي، ما يكلف المواطنين أعباء مالية أكبر من قدرتهم، فضلًا عن رفع رسوم الاشتراك ورسم العداد، إلى حدود 250 ليرة على الفاتورة الواحدة.

يقول مواطن في دمشق لعنب بلدي “دفعت رسوم كهرباء عن منزلي عن العام الماضي، بعدما تأخرت في التسديد، نظرًا لعدم إشغال المنزل من قبلي ونظرًا لوجوده في منطقة ساخنة بريف دمشق”.

وتتحدث أم معاذ، وهي مواطنة من سكان ريف دمشق، أنها فوجئت لدى مراجعتها لإحدى المؤسسات الرسمية لتسيير معاملة شخصية، بطلب الموظف منها أن تأتي ببراءة ذمة من مؤسسة الكهرباء لمنزلها الواقع في منطقة ساخنة، وبالتالي إجبارها على دفع مبلغ مالي عن السنوات الماضية كاملة.

رفع الأسعار لتأمين السيولة

في بداية العام الجاري رفع مجلس الوزراء، سعر تعرفة الكهرباء 100% للاستهلاك المنزلي، ليصبح سعر الكيلو واط الواحد “ليرة سورية واحدة” للشريحة الأولى، بعد أن كان نصف ليرة، كما قسمت الشرائح إلى خمس بدلاً من ست شرائح.
ووسعت الشريحة الأولى من 1 إلى 400 كيلو واط، فأصبحت بموجب القرار الجديد من 1 إلى 600 كيلو واط، وعدلت باقي الشرائح الأربعة.

وأصبح سعر كيلو الكهرباء للمشتركين للأغراض المنزلية بحسب الشرائح الجديدة، ليرة واحدة لشريحة الاستهلاك من 1 وحتى 600 كيلو واط ساعي في الدورة، وثلاث ليرات لشريحة الاستهلاك من 601 وحتى 1000، وست ليرات لشريحة الاستهلاك من 1001 وحتى 1500، وعشر  ليرات لشريحة الاستهلاك من 1501 وحتى 2500، و29 ليرة لشريحة الاستهلاك التي تزيد على 2500 كيلو واط ساعي بالدورة.

عقلنة الدعم

في كانون الثاني الماضي، أعلنت وزارة الكهرباء عن خطة جديدة لرفع أسعار الكهرباء لمختلف الشرائح، وذلك في إطار ما يعرف بـ “عقلنة الدعم، وإيصاله لمستحقيه والحد من مظاهر الهدر وترشيد استخدام الثروات الوطنية”.

ورغم أن نسبة رفع الأسعار لا تتجاوز 125 ليرة شهريًا على العائلة الواحدة، إلا أنها شكلت عبئًا على المواطنين، وخاصة أولئك الذين لا يملكون عملًا، أو يعيشون في دور إيواء ويجبرون على تسديد الفواتير عن منازلهم المدمرة، أو تلك التي ماتزال في المناطق الساخنة، وبحسب الوزارة يبلغ سعر الكيلو واط “ليرة واحدة”، بينما سعره الوسطي يقدر بنحو 29.7 ليرة.

الاستهلاك في مناطق المعارضة

تقدر وزارة الكهرباء في حكومة النظام، الاستهلاك الوسطي للطاقة في المناطق الساخنة بنحو 2.6 مليار كيلو واط في الساعة، وبقيمة إجمالية حوالي 5.4 مليار ليرة، وذلك حسب التعرفة المدعومة من الوزارة.

وبحسب تقرير دوري صادر عن الوزارة، نشرته صحيفة تشرين الحكومية، فإن “قيمة هذه الطاقة المستهلكة وفق سعر التكلفة، والذي تم تقديره بـ 25 ليرة لكل كيلو واط ساعي خلال العام الماضي، تبلغ في المناطق الساخنة أكثر من 65 مليار ليرة”.

أضرار الاقتصاد بسبب الكهرباء

على صعيد الأضرار المباشرة لقطاع الكهرباء، فقد بلغت وفق التقديرات الرسمية حوالي 400 مليار ليرة “نتيجة تضرر محطات التوليد والتحويل وخطوط نقل التيار الكهربائي”، أما الأضرار غير المباشرة فبلغت 1500 مليار ليرة، وبذلك تكون قيمة الأضرار الإجمالية أكثر من 1900 مليار ليرة.

ويبلغ عدد محطات التحويل التي تضررت بشكل كلي 70 محطة، على مختلف خطوط التوتر، منها 46 محطة تحويل في المناطق الساخنة، (21 محطة تحويل في المنطقة الجنوبية، وثلاث محطات في المنطقة الوسطى، و22 محطة في المنطقة الشمالية والشرقية).

وتقدر القيمة الإجمالية لأضرار الاقتصاد السوري الناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي، أكثر من  850 مليار ليرة، علمًا أن الأضرار المذكورة “تقديرية وليست نهائية” حسب مصادر في وزارة الكهرباء.

تابعنا على تويتر


Top