أعراس تحت القصف وأخرى في النزوح

عنب بلدي – العدد 61 – الأحد 21-4-2013

شهدت مدينة داريا خلال الأسبوع الفائت عددًا من الزيجات بين شبابها وبناتها في ظروف غير اعتيادية ظللتها عمليات القصف أخبار الموت والاعتقالات اليومية، كان أبرزها زفاف شابين من عناصر الجيش الحر في داريا.
إذ أقام الثوار يوم الأربعاء (17 نيسان) حفل زفاف ضمن المنطقة المحررة من مدينة داريا لكل من  «أبو عنتر» و «أبو عناد» العنصرين في إحدى كتائب الجيش الحر العاملة في داريا. 8
وقد دعي أصدقاء العريسين المتواجدين في المدينة من أفراد الجيش الحر والمكتب الإعلامي وبعض المدنيين المتبقين إلى الحفل الذي اختلطت فيه أصوات قصف المدفعية والانفجارات المتواصلة مع أهازيج الفرح وتصفيق الحضور.
وذكر لنا محمد وهو قائد إحدى الكتائب التابعة للواء شهداء الإسلام أن العريس أبو عنتر البالغ من العمر 30 عامًا كان متزوجًا في السابق، وأنه يتوق لطفل يحمل اسمه قبل أن يستشهد أو يحدث له أي مكروه.

الحفل أقيم بما هو متاح من إمكانيات, وقد أشرف الدفان أبو صياح على التحضيرات له، وتم تقديم عصير برتقال وقهوة مرة بالتعاون مع فريق الاغاثة التابع للمجلس المحلي للمدينة, وقد حضر الحفل قائد المجلس العسكري والمأذون لإضفاء السمة الشرعية والرسمية للزفاف، وجمعت الفرحة جميع الحضور، ووصف أحدهم أن هذا الزفاف هو «من أجمل الأيام الثورية».
لكن الأمر لم يخل من المفارقة، إذ يذكر الناشط الإعلامي أحمد أن الزفاف تزامن مع محاولة لقوات النظام لاقتحام المدينة من محور صحنايا لأول مرة، فما كان من الثوار إلا أن رددوا أغاني وأهازيج يتوعدون فيها بالرد على هذا التعدي.
ويؤكد محمد على همة الشباب المقاتلين بقوله أنه شاهد العريسين صبيحة اليوم الثاني مرابطين على إحدى الجبهات.
وجدير بالذكر أن هذا هو الزفاف الثاني من نوعه الذي يقام في داريا في ظل الوضع القائم من معارك وقصف, وتتم حاليًا التحضيرات لزفاف شاب آخر من عناصر الجيش الحر في الأيام القليلة القادمة.

من ناحية أخرى ذكرت لنا ديما المهجرة من داريا والمقيمة مؤخرًا في الكسوة أن أخت زوجها كانت قد تمت خطبتها الثلاثاء الماضي وحُدد زفافها بعد أسبوع, لكن بدون مراسم الزفاف المعتادة, حيث أنها لن ترتدي الفستان الأبيض خوفًا عليها من الحواجز في طريقها إلى زوجها، الذي ينتظر قدومها برفقة والده إلى مكان اقامتهم في السويداء، وذلك بعد أن نزحوا من داريا إثر الحملة.
كما زفت أسرة دارانية أخرى أمس السبت إحدى بناتها إلى خطيبها المقيم في بلد مجاور بعد أن قاموا بعقد قرانهما شرعيًا قبل أيام عبر السكايبي بحضور الشيخ وأهل العروس من دمشق، والعريس وأهله في البلد المجاور، وذلك لتعذر حضور العريس إلى سوريا لأسباب أمنية، وذكرت والدة العروس في اتصال معها من قبل مراسل عنب بلدي، أنها حزينة جدًا على طريقة زفاف ابنتها التي سافرت إلى زوجها وحيدة دون أية مراسم أو مظاهر فرح، وأنها لم تستطع تجهيزها كما كانت تتمنى إذ تركت كل ما حضرته لابنتها في بيتها في داريا والذي ترجح أن يكون الشبيحة قد سرقوا كل محتوياته إذ أنه واقع في المنطقة التي يسيطرون عليها. بينما عبرت العروس عن رضاها على طريقة زواجها وأنها لم تكترث يومًا بالمظاهر التقليدية للزفاف.

تابعنا على تويتر


Top