“اللّقوة” علاجها دوائي مع دعم نفسي

13435446_1000264066696095_8673255278038772239_n.jpg

د. كريم مأمون

كثيرًا ما نصادف مصابين بانحراف في الفم إلى إحدى الجهتين، مع عدم قدرة على إغلاق العين وانعدام التعابير في نصف الوجه، وهذا ما يسمىشلل الوجه النصفيأواللقوة، وهو يحدث نتيجة شلل العصب الوجهي، ولذلك تسمى أيضًاشلل العصب الوجهي”.

العصب الوجهي (عصب لكل نصف وجه) هو أحد الأعصاب الـ 12 التي تخرج من الدماغ مباشرة، وترتيبه السابع، وهو مسؤول عن أغلب حركات وتفاصيل الوجه الدقيقة، كما أنه يساهم في إيصال الإحساسات إلى الدماغ، خصوصًا بالنسبة لأغلب أجزاء الأذن واللسان، بالإضافة إلى إشرافه على عمل الغدة اللعابية النكفية والغدد الدمعية.

واللقوة هو اسم لطائر العقاب، وقد أطلق على المريض الذي يصاب وجهه بالشلل لأنه في هذه الحالة يصبح لفمه زاوية كبيرة مثل فم الطيور.

كما يسمى المرض أيضًا باسم “شلل بل” نسبة للجراح البريطاني تشارلز بل الذي شرح وظائف أعصاب الوجه عام 1823 ووصف هذا المرض وصفًا دقيقًا.

ما هي اللقوة؟

عبارة عن حالة شلل تصيب النصف الأيمن أو الأيسر من الوجه، نتيجة شلل العصب الوجهي الموافق، ويمكن أن تكون إصابة العصب في أي مكان من بدايته في الدماغ وعلى امتداده، ولذلك تقسم اللقوة إلى نوعين رئيسين:

مركزي، نادر الحدوث، وهو خاص بأمراض الجملة العصبية المركزية.

محيطي، أكثر شيوعًا، ويصيب سنويًا 25 شخصًا من كل 100 ألف. غالبًا ما تكون الإصابة مؤقتة، ويحدث التحسن والشفاء التام في معظم الحالات خلال أسابيع من الإصابة. يكثر حدوث هذا النوع فوق سن الأربعين، ولكن قد يحدث في جميع الأعمار وحتى الأطفال، ويصاب الرجال والنساء بهذا المرض بنسبة متساوية، إلا أنه قد تزداد النسبة لدى النساء الحوامل.

ما أسباب اللقوة؟

بالنسبة لـ”اللقوة” المحيطية فإن معظم الحالات غير معروفة السبب، إلا أنه يعتقد بإصابة العصب الوجهي في أحد جانبي الوجه بتورم، ما يؤدي لانضغاط العصب في القناة العظمية المحيطة به، وهذا يتسبب بعدم أدائه لوظائفه بصورة سليمة، ما ينتج عنه الشلل. ويحدث هذا التورم بسبب التعرض المفاجئ لجو بارد، أو بسبب العامل النفسي والشدة النفسية، أو بسبب إصابة فيروسية (حلأ – إنفلونزا)، أو التهابات جرثومية في الغدة النكفية، أو لأسباب مناعية، أو استقلابية كالداء السكري، أو بسبب ميكانيكي (مثل انضغاط العصب بأورام الوجه، الجروح والإصابات الراضة للعصب بشكل مباشر، كما في حوادث السير والاصطدام أو السقوط أو نتيجة لكمة أو صفعة على الوجه).

أما اللقوة المركزية فتحدث نتيجة مشاكل دماغية كالأورام الدماغية والحوادث الوعائية الدماغية (نزوف أو احتشاءات).

ما هي أعراض اللقوة؟

تتميز أعراض اللقوة المحيطية بظهورها بشكل فجائي (في الكثير من الأحيان تظهر خلال الليل، ويكتشفها المريض عند النظر إلى المرآة في الصباح)، وقد يشعر المصاب بألم في المنطقة المحيطة بالأذن قبل ظهور الشلل بساعات، ويبلغ الشلل ذروته خلال 48 ساعة، وتتمثل الأعراض الأساسية بشلل أو ضعف في أحد جانبي الوجه مع تدلي وارتخاء في عضلات الجبهة وحاجب العين مع صعوبة في إغلاق العين، فيصبح الوجه خاليًا من التعابير، مع عدم القدرة على تقطيب الجبهة أو التصفير أو التكشير أو النفخ أو إغلاق العين بشكل تام.

وهناك أعراض أخرى لـ”اللقوة”، مثل الإحساس بالتنميل في الجهة المصابة من الوجه، جفاف الفم واللسان، صعوبة في النطق، انخفاض أو فقدان حس التذوق في الثلثين الأماميين من نصف اللسان بجهة الإصابة، احتداد السمع أكثر من الوضع الطبيعي، حدوث جفاف في دموع العين ما يؤدي إلى التهاب ملتحمة وجفاف القرنية، وأحيانًا يكثر الدمع مع هبوط جفن العين السفلي للخارج، هبوط زاوية الفم في الجهة المصابة ما يؤدي إلى صعوبة إغلاق الفم بالكامل، وبالتالي حدوث خروج للسوائل عند الشرب من الجهة المصابة للفم.

وفي بعض الحالات تتطور أعراض اللقوة المحيطية بشكل تدريجي، وعندها تترافق بأعراض المرض المسبب، مثل متلازمة رمزي هانت (تظهر كطفح جلدي على شكل حويصلات في قناة السمع الخارجية للأذن بسبب فيروس الحلأ النطاقي)، التهاب الأذن الوسطى والخشاء، الساركوئيد، داء لايم، التهاب السحايا المزمن، ارتشاح العصب الوجهي بنقائل سرطانية، أورام زاوية جسر المخيخ.

أما في اللقوة المركزية فتكون الأعراض أقل حدة على مستوى الوجه، وغالبًا ما يكون المرض مترافقًا بأعراض عصبية أكثر جدية كالشلل النصفي أو اختلال التوازن، وتتميز اللقوة المركزية عن المحيطية بأن الضعف يكون في الجزء السفلي من نصف الوجه المصاب، وبالتالي يستطيع المريض تقطيب جبهته، كما يستطيع إغلاق عينه بشكل تام.

كيف تتطور اللقوة المحيطية؟

إن تطور اللقوة المحيطية غالبًا ما يكون حميدًا، إذ تشفى 90% من الحالات حتى دون علاج، إلا أن ذلك يأخذ أسابيع، وربما أشهر، ويحتاج إلى متابعة طبية، ويعتبر حدوث التحسن في الحالة بشكل جيد في وقت مبكر مؤشرًا جيدًا على إمكانية حدوث التحسن الكامل بشكل سريع، وتعتبر عودة حس التذوق من أولى علامات التحسن.

وهناك حالات قليلة جدًا تحدث إصابة شبه دائمة في الوجه، تتمثل بوميض العين في الجهة المصابة عند الابتسام، حركة لا إرادية في زاوية الفم عند إغلاق العين، ارتعاش في الوجه، تشنج الوجه، سيلان في الدمع عند خروج اللعاب.

كيف تعالج اللقوة؟

في حال اللقوة المركزية أو عند وجود مرض مسبب للقوة المحيطية يتم التوجه لعلاج المرض الأساسي المسبب.

وبشكل عام عند حدوث اللقوة المحيطية يفضل للمريض الراحة وعدم التعرض للبرد والشدة النفسية.

وبالنسبة للعلاج الدوائي يتم بإعطاء الكورتيزون (بردنيزولون) مع مضادات الفيروسات (أسيكلوفير) مع مركبات الفيتامين، بالإضافة للدموع الاصطناعية منعًا لجفاف القرنية.

يجب أن يعطى بردنيزولون خلال سبعة أيام من حدوث اللقوة ليكون العلاج ناجحًا، وفي حال أعطي خلال أول 48 ساعة فإنه يعطي أفضل النتائج، ويعطى بجرعة 60 – 80 ملغ مرة واحدة في اليوم لمدة أسبوع ثم تخفض الجرعة تدريجيًا خلال الأسبوع التالي.

أما الأسيكلوفير فهو يعطى بجرعة 400 ملغ خمس مرات في اليوم ولمدة عشرة أيام.

ولأن هذا المرض يؤثر على نفسية المريض بسبب وضوحه اجتماعيًا، لذلك يجب أن يترافق العلاج الدوائي مع الدعم النفسي للمريض وتكرار الزيارات بين الطبيب والمريض لزيادة ثقة المريض بالشفاء.

بالإضافة لذلك يمكن إجراء العلاج الفيزيائي، رغم عدم ثبوت فعاليته، وذلك بالتدليك اليدوي لعضلات الوجه وتدريب المريض على بعض التمارين للوجه مثل تمرين العبوس ورفع الحاجبين للأعلى ونفخ الهواء في الخدين عن طريق نفخ البالونات لتقوية العضلات المصابة.

وفي حال استمرار اللقوة لأكثر من ستة أشهر دون تحسن قد يلجأ إلى الجراحة بكشف العصب الوجهي وتحريره أو وصله، لكن هذا الإجراء نادر لما قد يسببه من آثار جانبية كصعوبة النطق والأكل.

تابعنا على تويتر


Top