دومينو القرى الحمصية

عنب بلدي – العدد 71 – الأحد 30-6-2013
أمير – حمص
4
لم يكن سقوط مدينة القصير أمرًا عابرًا كما أرادت تصويره بعض القنوات الإعلامية المؤيدة للثورة السورية، بل كان له أثرًا مباشرًا على محافظة حمص بمدينتها وريفها، إذ قام نظام الأسد باستغلال النصر الذي حققه في القصير بأقصى قدرٍ ممكن، وبوتيرة سريعة مستعملًا الحرب النفسية والتضييق الميداني ومستغلا في ذلك مواطن الضعف في كتائب الثورة السورية المتواجدة في هذه المنطقة.

تقع القصير في الريف الجنوبي الغربي لمدينة حمص، وقد سقطت منذ بضعة أسابيع، لتسقط منذ أيام قليلة مدينة تلكلخ التي تقع في الريف الغربي لمدينة حمص، في ظل غياب التغطية الإعلامية عن هذه المدينة التي سلّمت نفسها وفق اتفاق مع النظام.  هذه المدينة محاصرة من جميع الجهات تقريبًا بقرى موالية لنظام الأسد وتتمركز فيها قواته، لكن يبقى الاستغراب منطقيًا عن صمود مدينة لسنة كاملة أمام الحملات العسكرية، لتستسلم بعد حصار مطبق لأسبوع فقط تلا سقوط القصير، وكأن سقوط القصير خلق حالة نفسية وفكرية لدى سكّان هذه المدينة والكتائب الثورية فيها، يدفعهم للتسليم. لتتواتر على وسائل الإعلام بعد استسلام المدينة أخبار عن نكث النظام بالاتفاق الذي أبرمه مع سكّان المدينة وقيامه بحملة اعتقالات للسكان وتخريب للبيوت.
بالانتقال إلى ريف حمص الجنوبي، يتكرر نفس السيناريو في قرية تل الشور، والتي استسلمت أيضًا بعد يوم واحد من استسلام مدينة تلكلخ، وكذلك وفق اتفاق مع النظام يؤكد فيها عدم استهدافه للمدنيين أو ملاحقتهم، ليعلن بعدها بعض ناشطي الثورة عن حملات دهم وتهجير للسكّان من القرية بعد دخول قوات النظام للمدينة.

يبدو أن الريف الغربي والريف الجنوبي لمدينة حمص يعاني بشكل كبير ويتساقط بشكل سريع، وينطوي هذا التساقط على مخاطر كبيرة على مدينة حمص التي لم يتبقّ فيها سوى قلبها المحاصر منذ ما يقرب السنة، وبعض القرى المتموضعة غربي المدينة مثل الحولة والدار الكبيرة، بالإضافة إلى مدينتي الرستن وتلبيسة في الريف الشمالي للمدينة حيث تنفصلان بشكل كامل عن حمص بعد قطع النظام للطريق الواصل بين هاتين المدينتين ومحافظة حمص.
لقد كان الخطأ المشترك بين الكتائب الثورية في هذه المناطق من حمص وريفها، هو العمل الفردي، أي أن كل كتيبة تعمل بشكل منفصل عن الكتائب المتواجدة في باقي المناطق الحمصية، فكل مدينة وقرية منفصلة في عملياتها العسكرية عن المدينة أو القرية الأخرى المجاورة لها، وهذا يبدو من طريقة سيطرة النظام على هذه المناطق الواحدة تلو الأخرى، بل وكأن المنطقة التالية تنتظر مصيرها دون حولٍ منها وﻻ قوة، حتى يأتي النظام ليحاصرها بعد أن سقطت المدينة أو القرية التي تبعد عنها بضعة كيلو مترات فقط، ولنا في صورة الريف الشمالي لحمص مثال كبير على ذلك، فمدينة مثل الرستن والتي تحوي عددًا من العسكريين المنشقين عن جيش نظام الأسد، ومدينة تلبيسة التي تجاورها، تبدوان ساكنتين بشكل شبه كامل، في حين أن القرى الحمصية تتساقط واحدة بعد الأخرى، بينما يزداد الحصار على مدينة حمص كل يوم.

بالتأكيد إن الأسس الغير سليمة في عمل الكتائب الثورية في محافظة حمص له الأثر الأكبر في تساقط القرى والمدن، وهذا ما يستغله النظام لينفذ مخططات السيطرة على المناطق الثائرة ضده، بل ويلمّح بعض المتابعين لمخطط جغرافي ينوي النظام تنفيذه على أساس طائفي يضمن قوته.
فهل تعالج قيادات الكتائب الثورية في حمص هذا الخلل الكبير في أسلوب عملها لتتدارك الانهيار، أم أن حال حمص سيبقى على تراجع مستمر؟.

تابعنا على تويتر


Top