المراكز النسائية تغيب عن حمص.. المرأة تنشط طبيًا وإنسانيًا

  • 2016/09/25
  • 3:03 ص
فتاة تمشي في حي الوعر المحاصر بحمص - أيلول 2016 (عنب بلدي)

فتاة تمشي في حي الوعر المحاصر بحمص - أيلول 2016 (عنب بلدي)

يختلف واقع المرأة في حمص عن بقية المحافظات، كونها تعيش في مناطق محاصرة بشكل كامل، بدءًا من مدن وبلدات ريفها الشمالي، وانتهاءً بحي الوعر، إذ تخلو تلك الرقعتان الجغرافيتان من المراكز النسائية المتخصصة، إلا أن حالات فردية برزت هناك واقتصر عملها في المجالين الطبي والإنساني على وجه الخصوص.

لا تمثيل للمرأة في الكادر الإداري لمجلس محافظة حمص، كما تخلو مكاتب المجلس في الداخل السوري منها، عدا عن بعض النساء ضمن مؤسسة الدفاع المدني في حي الوعر، وعزا مدير مكتب المشاريع في مدينة غازي عنتاب التركية، زكريا المولية، لعنب بلدي السبب لـ “الظروف الصعبة وانعدام الأمان”، رغم محاولات لاستقطاب المرأة كممثلة ضمن المجلس في بعض المكاتب، على حد وصفه.

ولخصوصية الوضع داخل تلك المناطق، يتردد المواطنون بذكر أسمائهم بمن فيهم النساء والرجال، خوفًا من هدنة أو تطور يفك عنهم الحصار، ويجعلهم مضطرين للعيش ضمن مناطق سيطرة النظام، ما دعا إلى ذكر قصصهم في هذا الملف بأسمائهم الأولية أو ألقابهم.

لا مراكز نسائية في حمص

شاركت المرأة الحمصية في الحراك الثوري في المدينة، وأسعفت الجرحى، كما عملت في مجالات التعليم والدعم النفسي، ووصف الناشط رضوان الهندي مشاركتها في حديثه إلى عنب بلدي قائلًا: “حاولنا تحييد النساء عن الحراك الثوري خوفًا عليهن، إلا أن مشاركتهن تطورت تدريجيًا، واقتصر في النهاية على العمل في مجالات محدودة”.

لا إحصائيات دقيقة عن عدد النساء العاملات في ريف حمص الشمالي وحي الوعر، إلا أن ناشطي المنطقتين قدّروهن بالمئات، ويرى معظمهم أنه النساء عملن في ظروف عشوائية، ولم يتلقين دعمًا باستثناء حالات نادرة، إذ تتقاضى المرأة العاملة في حمص مبالغ زهيدة تصل إلى 25 ألف ليرة سورية (ما يعادل 50 دولارًا).

ورصدت عنب بلدي توجهًا نحو المجالين الطبي والإنساني في قرى ريف حمص الشمالي، ويرى الناشط مهند البكور، أن المناطق السابقة تفتقر للكوادر المتخصصة، وهذا ما جعل للعاملين في المجال الطبي، وخاصة النساء، دورًا كبيرًا.

أعمال فردية لنساء في حمص غابت عن الإعلام

عايشت الخمسينية أم منير، حصار حمص القديمة، وخرجت إلى حي الوعر عام 2014، لتعايش الحصار مرة أخرى، إلا أنها استمرت بعملها البسيط الذي تمثل بالطهي للمقاتلين، وهذا ما عملت به معظم نساء الحي، كما تقول لعنب بلدي.

بينما ترى ياسمين “أم جهاد”، التي تعمل في مجال التمريض والإسعاف الميداني، أن المرأة نصف المجتمع، إلا أنها لم تأخذ حقها وفرصتها حتى اليوم.

المرأة في حمص كانت مؤثرة رغم أنها لم تظهر على الإعلام، وفق ياسمين، وتعتبر أن الخوف من الاعتقال أحد أبرز أسباب غيابها، “لم تظهر المرأة في حمص إلى العلن كما يجب، إلا أنها استطاعت التأثير في المجتمع بشكل واضح، إذ عملت في المجالات الإغاثية وما تزال، كما شاركت في مجال التعليم وساهمت فيه بشكل جزئي”.

تباينت آراء ووجهات نظر الشارع الحمصي حول دور المرأة وعملها في ظل الثورة بشكل كبير، وفق ما رصدت عنب بلدي، وبينما رأى بعضهم أنها كانت وسيلة ضغط استخدمها النظام السوري ضد المعارضة، اعتبر آخرون أن مشاركتها كانت أمرًا ضروريًا، كما أنها استطاعت تقديم خدمات لم يتمكن الرجال من تقديمها.

رغم محدودية المجالات التي عملت بها المرأة في حمص، إلا أن حالات فردية برزت إلى الساحة، واقتصرت على مشاركات خجولة ضمن منظمات ومؤسسات رعت بعض الفعاليات الثقافية في المنطقتين، وهذا ما جعل المحافظة من أقل المحافظات السورية إسهامًا في تعزيز دور المرأة.

تابع قراءة ملف: بنت البلد.. أين أصبحت في الثورة السورية

– بين “الاتحاد النسائي” والسيدة الأولى.. تدجين فكري في بوتقة “البعث”

– حكومتان للمعارضة تفشلان في تعزيز دور المرأة.. الثالثة تبحث عن “شخصية مناسبة”

– ما مدى تمثيل المرأة السورية في المنظمات والهيئات الحكومية؟

– كيف أثرت سلطة الفصائل العسكرية على نشاط المرأة في الشمال السوري؟

– أول مؤتمر نسائي في إدلب.. ومشاركة في إدارة المدينة

– ورشات للارتقاء بواقع المرأة وتأهيلها

– نشاط نسائي واسع في حلب وتمثيل في مجلسها

– درعا.. المرأة إلى جانب الرجل في شتى المجالات

– وضحة الحريري.. المرأة التي شاركت في تحرير اللواء 52 في درعا

– “سوريات عبر الحدود”.. تجربة نسوية ناجحة دون اهتمام حكومي

– الغوطة الشرقية تغصّ بالمراكز النسائية وتفتقر للكوادر المؤهلة

– بيان ريحان.. من تنظيم الخرائط إلى قيادة نساء الغوطة

– المراكز النسائية تغيب عن حمص.. المرأة تنشط طبيًا وإنسانيًا

– مها أيوب.. رباها والدها على الثورة “حتى آخر نفس”

– المرأة في الجزيرة.. نشاط ملحوظ يقابله استغلال

– “طلعتي حيط يا بنتي وبينسند فيكي”.. الإمكانيات الاستثنائية في المرأة العاديّة

– “الصحفيات السوريات”: عوائق كثيرة في وجه المرأة السورية

– رأي: حقوق المرأة في دستور الأسد دعاية سياسية

لقراءة الملف كاملًا: بنت البلد.. أين أصبحت في الثورة السورية

مقالات متعلقة

  1. مها أيوب.. رباها والدها على الثورة "حتى آخر نفس"
  2. الغوطة الشرقية تغصّ بالمراكز النسائية وتفتقر للكوادر المؤهلة
  3. أول مؤتمر نسائي في إدلب.. ومشاركة في إدارة المدينة
  4. نشاط نسائي واسع في حلب وتمثيل في مجلسها

تحقيقات

المزيد من تحقيقات