ضربة الشمس.. أضرارها قد تصل إلى الوفاة

ضربة الشمس

camera iconImage Source: Canva

tag icon ع ع ع

د. أكرم خولاني

قد يؤدي ارتفاع درجة حرارة الطقس بشكل كبير إلى تأثيرات سلبية على جسم الإنسان، أهمها وأخطرها هو ضربة الشمس، التي يمكن أن تنتهي بالوفاة في حال عدم علاجها بشكل سريع، وخاصة عند صغار الأطفال والمسنين، وهو ما حدث قبل أيام في الشمال السوري، حيث سُجلت أول حالة وفاة بسبب الحر الشديد وهي لطفلة رضيعة، وفي الصيف الماضي حدثت أكثر من 61 ألف وفاة في عموم أوروبا بسبب الحر، ولذلك لا بد من معرفة أعراض الإصابة بضربة الشمس، وطرق الإسعاف الأولي التي يجب القيام بها عند الاشتباه بالإصابة.

ما المقصود بضربة الشمس

ضربة الشمس (Sunstroke)، وتسمى أيضًا ضربة الحر (Heatstroke)، هي حالة طبية طارئة تحدث عندما تزيد درجة حرارة الجسم الأساسية على 40 درجة مئوية (104 درجات فهرنهايت)، بسبب التعرض لفترات طويلة لدرجات حرارة عالية أو مجهود بدني في الظروف الحارة والرطبة، فيؤدي عدم قدرة الجسم على التخلص من الحرارة الزائدة بشكل سريع إلى خلل مؤقت أو دائم في عمل الأجهزة الحيوية بالجسم، وكلما كان ارتفاع درجة الحرارة شديدًا كان الخطر أكبر، وقد تؤدي الحالات الخطيرة وغير المعالجة إلى الوفاة.

وتحدث ضربة الشمس نتيجة فشل آلية تنظيم الحرارة في الجسم، فالتعرض المباشر لحرارة الشمس المرتفعة لفترة طويلة، أو حتى البقاء في جو مرتفع الحرارة لأكثر من 40 درجة مئوية مع رطوبة عالية، قد يؤدي إلى فشل آلية تنظيم الحرارة في الجسم، فيتوقف تدفق الدم إلى الجلد، وهذا يؤدي إلى عدم إفراز العرق الذي يلطف حرارة الجسم، وبالتالي ارتفاع درجة حرارة الجسم بسرعة، والإصابة بضربة الشمس، فإذا ما ارتفعت درجة حرارة الجسم لتصل إلى 39- 40 درجة مئوية، فإن الدماغ يقوم بإرسال إشارات إلى العضلات حتى تبطئ من حركتها، وهو ما يجعل المرء يبدأ بالشعور بالإعياء، وعند ارتفاع درجة حرارة الجسم لتتراوح ما بين 40 و41 درجة مئوية فإنه يصاب بالإعياء الحراري، وإذا ما ارتفعت الحرارة عن 41 درجة يبدأ ذلك بالتأثير على العمليات الكيماوية داخل الجسم، وتبدأ الخلايا داخل الجسم بالتدهور، وهذا يؤدي إلى فشل في عمل الأجهزة الحيوية كالقلب والرئتين والكبد والكليتين والعضلات والدماغ، وقد تنتهي الحالة بالوفاة.

وكما ذكرنا فإنه ليس بالضرورة أن يكون هناك تعرض لأشعة الشمس المباشرة للإصابة بضربة الشمس، بل يمكن أن تحدث نتيجة العمل بظروف غير ملائمة من الحرارة والرطوبة، ولذلك هناك نوعان من ضربة الشمس:

1- ضربة الشمس الجهدية: هذه حالة ترتفع فيها درجة حرارة الجسم الأساسية نتيجة التمارين البدنية القوية في الظروف الحارة، ويمكن أن تحدث ضربة الشمس الجهدية لأي شخص يمارس الرياضة أو يعمل في الطقس الحار، ولكن من المرجح أن تحدث عند الأفراد الذين لا يتأقلمون مع درجات الحرارة المرتفعة.

2- ضربة الشمس غير الجهدية: يتطور هذا النوع من ضربة الشمس عند التعرض لطقس حار ورطب لفترة طويلة، وهو منتشر لدى الأشخاص الأكبر سنًا والذين يعانون أمراضًا مزمنة.

ما أعراض الإصابة بضربة الشمس

قد تتطور أعراض ضربة الشمس خلال ساعات، فيلاحظ عند المصاب ارتفاع حاد بدرجة حرارة جسمه (40 درجة مئوية أو أعلى)، وعدم تعرق، فيكون الجلد حارًا وجافًا عند لمسه ومائلًا للاحمرار (في ضربة الشمس الجهدية قد يكون الجلد رطبًا)، مع صداع ودوار، وغثيان وقيء، وزيادة سرعة التنفس، وتسارع ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم في البداية ثم انخفاضه في المراحل المتقدمة، وعندها يحدث إعياء شديد، وهلوسة، وصعوبة الكلام وعدم فهم ما يقوله الآخرون، أخيرًا قد يحدث إغماء وتضيق حدقات العينين وتشنج العضلات، وقد تؤدي الحالات الخطيرة وغير المعالجة إلى الوفاة.

وعادة ما تتطور الحالة وفق التسلسل المذكور، لكن من الممكن أن تبدأ الإصابة بسقوط مفاجئ مع فقدان للوعي وسرعة وعمق في التنفس، بالإضافة إلى بقية الأعراض التي ذكرناها.

كيف تُشخّص الإصابة

يعتمد تشخيص ضربة الشمس عادة على الأعراض السريرية واستبعاد الحالات الأخرى التي تتشابه أعراضها مع أعراض ضربة الشمس، لذلك قد يلجأ الطبيب لإجراء بعض الفحوصات الطبية لتقييم حالة المريض، وتشمل:

فحصًا سريريًا: للتحقق من علامات الجفاف والإعياء الحراري وضربة الشمس.

قياس درجة حرارة الجسم الأساسية: قد يستخدم مقياس حرارة للتحقق من درجة حرارة الجسم الأساسية للمريض، وعادة ما تشير درجة الحرارة 40 مئوية أو أعلى إلى ضربة الشمس.

اختبارات الدم: للتحقق من عدم توازن الكهارل أو غازات الدم الشرياني.

اختبارات البول: للتحقق من وجود تلف في الكلى أو علامات الجفاف.

التصوير: مثل الأشعة السينية للصدر والأشعة المقطعية للتحقق من المضاعفات مثل الالتهاب الرئوي أو تورم الدماغ.

اختبارات أخرى: مثل مخطط كهربية القلب (ECG).

كيف يمكن علاج ضربة الشمس

يعتمد العلاج على تبريد حرارة المصاب حتى تعود إلى وضعها الطبيعي، وإعطاء السوائل الوريدية، وتتوقف خطورة الإصابة ومضاعفاتها على سرعة إسعاف وعلاج المصاب.

في حال إحساس الشخص بأعراض تشير إلى احتمال الإصابة بضربة شمس يجب عليه اتخاذ تدابير فورية، كالذهاب إلى مكان مكيف أو مظلل، ورش الجسم بالماء البارد، وشرب السوائل غير السكرية أو الحاوية على الكحول أو الكافيين، مع الانتباه إلى تجنب السوائل الشديدة البرودة، وبهذا يمكن منع تطور الحالة.

ولكن في حال كانت الإصابة شديدة فيجب على المرافقين طلب سيارة إسعاف لنقل المصاب إلى المستشفى، وفي هذه الأثناء يجب البدء بالإسعاف الأولي.

ويبدأ الإسعاف الأولي بإبعاد المصاب عن أشعة الشمس والجو الحار ووضعه في مكان مظلل أو مكيف، والانتباه إلى إبقائه مستلقيًا على ظهره مع رفع الرأس والكتفين قليلًا.

ثم يتم تبريد جسم المصاب من خلال إزالة الملابس غير الضرورية، واستخدام كمادات ماء بارد لتبريد الرأس والأطراف وتحت الإبطين وبين الفخذين، كذلك لف الجسم بقطعة قماش مبللة بالماء البارد، أو صب الماء على الجسم، ويمكن تغطيس الطفل في حوض ماء بارد بحرارة 15 درجة مئوية مع تجنب استخدام الثلج خشية أن يسبب تقلص الأوعية الدموية ما يسيء للحالة.

ويفضّل تعريض الجسم لمصدر هوائي أو مروحة حتى يتبخر الماء بسرعة ما يخفض من حرارة الجسم.

إذا كان المصاب واعيًا فيجب إعطاؤه ماء أو مشروبًا مثلجًا لشربه، مع ضرورة تجنب المشروبات الساخنة أو المنبهة.

وعند الوصول إلى المستشفى يتم إعطاء السوائل عن طريق الوريد ومراقبة العلامات الحيوية، ويجب التوقف عن تبريد الجسم في حال هبطت حرارته إلى ما دون 38 مئوية.

عندما يتم علاج ضربة الشمس بسرعة فإن أعراض الإنهاك الحراري تزول خلال 30 دقيقة، ولكن عندما تحتاج الحالة إلى دخول المستشفى فعادة ما يستغرق التعافي الأولي يومًا إلى يومين في المستشفى، وقد تمتد مدة ضربة الشمس وتأثيرها على الجسم فترة أطول إذا حدث تضرر للأعضاء الداخلية.

كيف يمكن الوقاية من الإصابة بضربة الشمس

في الأجواء الحارة جدًا يُنصح الناس بالبقاء في المنزل، ولكن عند الاضطرار للخروج يجب اتباع بعض النصائح لتجنب الإصابة بضربة الشمس، وأهمها:

  • ارتداء ملابس فضفاضة فاتحة اللون تعكس أشعة الشمس.

  • ارتداء القبعات الكبيرة أو أغطية الرأس التي تقلل من تأثير أشعة الشمس على الرأس.

  • استخدام مستحضرات الواقيات الشمسية إن أمكن.

  • الإكثار من شرب السوائل بمختلف أنواعها كالماء أو العصائر.

  • تجنب التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة ومتواصلة، والبقاء قدر الإمكان في الأماكن المظللة وجيدة التهوية.

  • مراقبة الأطفال في أثناء لعبهم وعدم تركهم تحت أشعة الشمس لفترات طويلة.

  • عدم ترك أي شخص وخصوصًا الأطفال أو كبار السن في سيارة مغلقة لفترة طويلة في الطقس الحار.

  • تجنب ممارسة الأنشطة الرياضية في الطقس الحار وخاصة في الظهيرة، وإنما ممارستها في الصباح الباكر أو في المساء، مع الحفاظ على شرب كمية كافية من السوائل قبل التمرين بساعتين، وشرب كمية قبل التمارين مباشرة، وكذلك يجب شرب الماء كل 20 دقيقة في أثناء التمرين حتى دون الشعور بالعطش.




مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة