بينها السرقات وانعدام الأمن

عوائق تمنع إعادة تأهيل المحال التجارية في درعا

عوائق تمنع إعادة تأهيل المحال التجارية في درعا

camera iconأحد الأسواق القديمة في مدينة درعا البلد تضم محال تجارية مدمرة من سنوات لم يعاد افتتاحها- 25 من كانون الثاني 2024 (عنب بلدي/ سارة الأحمد)

tag icon ع ع ع

درعا – سارة الأحمد

تعرضت الأسواق والمحال التجارية بمحافظة درعا لأضرار كبيرة على مدار سنوات منذ عام 2011، ما أضر بقطاع التجارة، وأكثر مسببات الأضرار كان القصف الذي تعرضت له مدينة درعا والمدن والبلدات الأخرى في المحافظة لنحو سبع سنوات من قبل قوات النظام، خلال محاولته استعادة السيطرة على المنطقة.

ففي مدينة درعا، وبعد تمدد سيطرة قوات المعارضة من درعا البلد وحي طريق السد باتجاه درعا المحطة، أصبحت الأسواق التي تعد نقطة جذب لسكان القرى المحيطة نقاط اشتباك مع فصائل المعارضة حينها، ومن أهمها سوق مدينة درعا، وأسواق “فراس” و”الحميدية” و”عماش” و”الحرير” و”الكوفة” و”الخضار”، وسوق “الحامد” الذي يضم لوحده 186 محلًا تجاريًا.

وبعد أن انتقلت المنطقة من سيطرة المعارضة المسلحة إلى سيطرة النظام عام 2018، شهدت هذه الأسواق والمحال التجارية عمليات سرقة وسطو، إلى جانب حالات الاقتتال بين فصائل المحافظة بين الحين والآخر، التي أضرت بممتلكات السكان.

آلاف المحال غير مؤهلة

موظف في السجل التجاري بغرفة التجارة بمدينة درعا قال لعنب بلدي، إن الأسواق أغلقت بشكل كامل منذ عام 2013، أي مع بدء الاشتباكات التي وقعت لأول مرة، وبقيت مغلقة حتى مطلع 2019، عندما عاد عدد محدود من التجار لفتح محالهم، وخاصة تلك الواقعة في سوق “الشهداء”، وهو من الأسواق التي لم تشهد اشتباكات مسلحة.

وتحيط بسوق “الشهداء” أسواق أخرى، كانت مكانًا لاشتباكات مسلحة ومواجهات عسكرية بين قوات النظام وفصائل المعارضة في تلك السنوات.

الموظف الذي تحفظ على اسمه لأسباب أمنية، أضاف أن أضرارًا لحقت بـ3000 محل تجاري في مدينة درعا حتى مطلع 2019، وأغلقت أبوابها جراء تلك الأضرار، لكن حتى اليوم لم يجرِ تأهيل سوى 270 منها.

الأضرار التي لحقت بالأسواق دفعت بقليل من التجار لفتح محال تجارية ضمن الأحياء السكنية وخاصة في أحياء السبيل، والكاشف، وحي شمال الخط، بدرعا البلد.

الموظف في غرفة التجارة أضاف أن البلدية لم تستطع تقديم يد العون لأي تاجر أو مالك محل من مدينة درعا البلد، خصوصًا أن قسمًا كبيرًا منها يحتاج إلى الهدم وإعادة الإعمار لشدة الدمار الذي لحق بها.

من جانب آخر، تقع بعض المحال التجارية في المنطقة الفاصلة بين سيطرة النظام الأمنية وسيطرة الفصائل المعارضة، بموجب اتفاق “التسوية” الذي جرى عام 2018، إذ تخلو هذه المنطقة من الحواجز، ولا يمكن أن يغامر أحد بإعادة افتتاح محل تجاري بمنطقة غير محمية.

الأمن والدمار والهجرة

ينحدر فادي قنبر من بلدة صيدا شرقي محافظة درعا، قال لعنب بلدي، إن عائلته كانت تملك ستة محال تجارية ضمن سوق “الحميدية” في مدينة درعا، وكانت العائلة متخصصة ببيع الألبسة النسائية وألبسة الأطفال، لكن العمل بدأ بالتراجع منذ اندلاع الثورة حتى عام 2013، عندما بدأت الاشتباكات تصل إلى السوق حيث يعمل.

فادي أضاف أن مئات المحال التجارية في السوق نفسه تعرضت للسرقة بعد أن تركها أصحابها، ما أجبر عائلته على نقل بضائعهم من المحل التجاري إلى مستودعات في بلدة صيدا وإغلاق المحال التجارية عام 2013، ولا تزال مغلقة حتى اليوم.

ومع مرور الوقت، اكتشفت عائلة فادي أن قوات النظام خلعت نوافذ وأبواب المحال التجارية، وسرق عناصرها “الأرضيات” (البلاط)، وكسروا زجاج المحل.

يقيم فادي وعائلته خارج البلاد، ويعتقد أنه لا يمكنهم العودة لافتتاح محالهم التجارية.

حسن أيضًا من سكان مدينة درعا، وصاحب محل مفروشات سابقًا، قال لعنب بلدي، إنه يحضر تجهيزات البناء لترميم المحل، فتسرق هذه التجهيزات في اليوم التالي.

ويقع محل حسن التجاري في شارع القوتلي، بجوار حاجز عسكري لقوات النظام، وبعيد عن المنطقة الفاصلة بين النظام والمعارضة، بحسب ما قاله لعنب بلدي.

وأضاف أن كثيرًا من المحال التي يحاول أصحابها تأجيرها لأشخاص آخرين أو العودة للعمل فيها تتعرض للسرقة، ما يجعل من افتتاحها أمرًا تحيط به العوائق والمخاطر.

وذكر حسن أنه قبل يومين سُرقت بضائع من أربعة محال تجارية في حي شمال الخط، رغم انتشار الدوريات الأمنية في الحي، ووجه أصحاب المحال أصابع الاتهام نحو أمن النظام المنتشر بالمنطقة.

حسن أضاف أنه لم يُعد ترميم محله في درعا، كونه لا يستطيع المجازفة ببدء الترميم، وتعريض ممتلكاته للسرقة مجددًا.

عودة الحياة “على الورق”

نشرت صحيفة “الثورة“، في أيلول 2023، تقريرًا تناول خطة المحافظة لإنعاش السوق المحلي بمحافظة درعا.

وناقش محافظ درعا، لؤي خريطة، مع رئيس مجلس مدينة درعا، أمين العمري، واللجنة الفنية المصممة لمشروع “سوق المدينة”، سبل إطلاق المشروع الذي يضم 250 محلًا تجاريًا مع مرافقها الخدمية.

وجرى خلال الاجتماع نفسه الاطلاع على التصاميم الهندسية المعدة من قبل اللجنة المعمارية المتخصصة بتنفيذ سوق المدينة المراد بناؤه، بدلًا من الأسواق التجارية القديمة، وذلك بمساحة 4000 متر مربع.

وقال رئيس مجلس المدينة لـ”الثورة”، إن مشروع بناء السوق يتألف من طابقين يحوي الأول على 134 محلًا، والثاني على 121 محلًا مع مرافق خدمية من ممرات ومصلى وساحات.




مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة