اتهامات وانسحاب.. كيف تفكك “الصحة العالمية” الرواية الأمريكية؟

إزالة العلم الأمريكي من أمام مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف - 22 كانون الثاني 2026 (health policy watch)

camera iconإزالة العلم الأمريكي من أمام مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف - 22 كانون الثاني 2026 (health policy watch)

tag icon ع ع ع

أعربت منظمة الصحة العالمية عن أسفها لتلقيها إخطارًا رسميًا من الولايات المتحدة الأمريكية، يفيد بعزمها الانسحاب من المنظمة.

واعتبرت المنظمة في بيان لها، في 24 من كانون الثاني، أن هذا القرار من شأنه أن يعرض أمن الولايات المتحدة والعالم على حد سواء لمخاطر جسيمة.

وأضافت أن هذا الإخطار يثير جملة من القضايا التي ستدرج على جدول أعمال اللجنة التنفيذية لمنظمة الصحة العالمية خلال اجتماعها الدوري المقرر انطلاقه في 2 من شباط، على أن تناقش أيضًا خلال اجتماع جمعية الصحة العالمية السنوي المزمع عقده في أيار 2026.

وحول موقف المنظمة من التصريحات الصادرة عن حكومة الولايات المتحدة، والتي زعمت فيها أن منظمة الصحة العالمية “شوهت سمعة الولايات المتحدة وأهانتها وقوضت استقلالها”، أكد البيان أن هذه الادعاءات لا تعكس الواقع، بل إن الحقيقة، بحسب المنظمة، هي نقيض ذلك تمامًا.

ونوه البيان إلى أن منظمة الصحة العالمية، وكما تفعل مع جميع الدول الأعضاء، سعت دائمًا إلى التعامل مع الولايات المتحدة بحسن نية، وبما يراعي الاحترام الكامل لسيادتها الوطنية.

كما لفتت المنظمة إلى أن الولايات المتحدة أرجعت في بياناتها أحد أسباب قرار الانسحاب إلى ما وصفته بـ “إخفاقات منظمة الصحة العالمية خلال جائحة كوفيد- 19″، بما في ذلك ما اعتبرته عرقلة لتبادل المعلومات الحيوية في الوقت المناسب وبدقة، فضلًا عن اتهام المنظمة بإخفاء تلك الإخفاقات.

وفي ردها على ذلك، أكدت منظمة الصحة العالمية أنه رغم عدم وجود منظمة أو حكومة نجحت في اتخاذ جميع القرارات بشكل مثالي، فإنها تدافع عن استجابتها لتلك الأزمة الصحية العالمية غير المسبوقة، وأوضحت أنها تحركت بسرعة طوال فترة الجائحة، وشاركت جميع المعلومات المتوافرة لديها مع العالم بأقصى درجات السرعة والشفافية، وقدمت المشورة للدول الأعضاء استنادًا إلى أفضل الأدلة العلمية المتاحة في حينه.

وبينت المنظمة أنها أوصت خلال الجائحة باستخدام الكمامات واللقاحات والتباعد الجسدي، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنها لم توصي في أي مرحلة بفرض ارتداء الكمامات أو التطعيم الإجباري أو تنفيذ عمليات الإغلاق، وأكدت أنها دعمت الحكومات ذات السيادة في اتخاذ القرارات التي رأت أنها تخدم مصالح شعوبها، على أن يبقى القرار النهائي في هذا الشأن من اختصاص تلك الحكومات.

كما نفت المنظمة، ادعاءات الولايات المتحدة بأن منظمة الصحة العالمية “تتبنى أجندة سياسية بيروقراطية مدفوعة من دول معادية للمصالح الأمريكية”، مؤكدة أنها، بصفتها وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة وتخضع لإشراف 194 دولة عضوًا، لطالما التزمت وستظل ملتزمة بالحياد، وتعمل لخدمة جميع الدول دون استثناء، مع احترام سيادتها، ومن دون خوف أو محاباة.

وأشادت المنظمة الصحة العالمية تقديرها للدعم الذي تقدمه الدول الأعضاء كافة، ولمشاركتها المستمرة في العمل ضمن إطار المنظمة من أجل إيجاد حلول للتحديات الصحية الكبرى التي تواجه العالم، سواء كانت أمراضًا معدية أو غير معدية، مشيرةً أن من أبرز تلك الجهود اعتماد الدول الأعضاء، خلال العام الماضي، اتفاقية منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة، والتي من المتوقع، فور التصديق عليها، أن تشكل أداة محورية في القانون الدولي لحماية العالم من الأوبئة المستقبلية.

كما أشارت إلى أن الدول الأعضاء تواصل حاليًا التفاوض حول ملحق لاتفاقية منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة، يتمثل في نظام الوصول إلى مسببات الأمراض وتقاسم المنافع، والذي من شأنه، في حال اعتماده، تعزيز الكشف المبكر والسريع عن مسببات الأمراض ذات القدرة على التسبب في أوبئة، وتسهيل تبادلها، إضافة إلى ضمان الوصول العادل وفي الوقت المناسب إلى اللقاحات والعلاجات ووسائل التشخيص.

وختمت منظمة الصحة العالمية بيانها بالتعبير عن أملها في أن تعود الولايات المتحدة مستقبلًا إلى المشاركة الفاعلة في أعمال المنظمة، مؤكدة في الوقت ذاته التزامها الراسخ بمواصلة العمل مع جميع الدول لتحقيق مهمتها الأساسية وولايتها الدستورية، والمتمثلة في ضمان التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة بوصفه حقاً أساسياً من حقوق الإنسان لجميع الشعوب.

“الصحة العالمية” تستثني سوريا من خفض الدعم

أمريكا تنسحب من منظمة الصحة

انسحبت الولايات المتحدة رسميًا من منظمة الصحة العالمية، في 22 من كانون الثاني، رغم تحذيرات على مدار عام من أن الخطوة ستضر بقطاع الصحة في الولايات المتحدة وعلى مستوى العالم، وقالت إن قرارها يأتي نتيجة لإخفاقات المنظمة التابعة للأمم المتحدة في إدارة الموقف خلال جائحة “كوفيد- 19”.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعلن في اليوم الأول من رئاسته عام 2025، في أمر تنفيذي، أن الولايات المتحدة ستنسحب من منظمة الصحة العالمية.

ووفقًا لبيان صحفي صادر عن وزارتي الصحة والخارجية الأمريكيتين، سيكون تعامل الولايات المتحدة مع منظمة الصحة العالمية في نطاق محدود من أجل التنفيذ الفعلي للانسحاب.

وقال مسؤول صحي حكومي كبير “ليست لدينا أي خطط للمشاركة بصفة مراقب، ولا نعتزم الانضمام مجددًا”.

وذكرت الولايات المتحدة أنها تعتزم العمل مباشرة مع الدول الأخرى، بدلًا من التعاون عبر منظمة دولية، من أجل مراقبة الأمراض وغيرها من أولويات الصحة العامة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة