
صهاريج نفط عراقية على طريق بانياس خلال توجهها لتفريغ حمولتها في مصب بانياس تمهيدًا لتصدير النفط إلى الأسواق العالمية - 9 نيسان 2026 (سانا)

صهاريج نفط عراقية على طريق بانياس خلال توجهها لتفريغ حمولتها في مصب بانياس تمهيدًا لتصدير النفط إلى الأسواق العالمية - 9 نيسان 2026 (سانا)
عنب بلدي – وسيم العدوي
“عندما يتعطل مضيق هرمز أو يصبح العمل فيه محفوفًا بالمخاطر، فإن العالم لا يبحث فقط عن ناقلات وسفن، بل عن جغرافيا بديلة، وهنا تظهر سوريا لا باعتبارها لاعبًا نفطيًا من حيث الإنتاج، بل كمساحة عبور استراتيجية يمكن أن تكتسب قيمة مضاعفة في أوقات الأزمات”، هذا ما قاله المصرفي الفرنسي السوري والمستشار السابق في وزارة الاقتصاد الفرنسية، آلان الأتاسي.
يرى الأتاسي، بحسب ما نقلت عنه صحيفة “الإندبندنت” البريطانية منذ نحو أسبوع، أن الأهمية الحقيقية لا تكمن فقط في عبور الشاحنات العراقية نحو بانياس السورية، بل في الرسالة التي يبعثها هذا التطور إلى الأسواق والشركاء الإقليميين والدوليين، ومفادها أن الأراضي السورية باتت مطروحة مجددًا كجزء من الحل.
ومن منظور اقتصادي بحت، فإن الممرات البرية في أوقات الاضطراب البحري تكتسب وزنًا استثنائيًا، لأن البديل لا يقاس فقط بالتكلفة المالية، بل أيضًا بتكلفة التأخير وعدم اليقين والأخطار الجيوسياسية.
وتشير وزارة الطاقة السورية، في الوقت ذاته، إلى أن حجم تدفق الفيول العراقي إلى مصفاة بانياس سيصل إلى نحو 500 ألف طن متري شهريًا، مؤكدة أن هذه خطوة تؤشر إلى انطلاق مرحلة جديدة من تفعيل حركة “ترانزيت” الطاقة من خلال سوريا، وتعزيز دورها “الحيوي” في الربط بين الأسواق الإقليمية، واستعادة موقعها الاستراتيجي بوصفها ممرًا آمنًا وموثوقًا للطاقة.
في ظل إغلاق مضيق “هرمز”، اعتبر خبير الطاقة في شركة “كرم شعار للاستشارات” الدكتور محمد أحمد، أنه نتيجة الظروف الطارئة الناجمة عن الأوضاع في المضيق، يبدو تحويل سوريا إلى ممر لتصدير النفط العراقي أكثر واقعية في ظل قلة الخيارات المتاحة للعراق، ولكن هذا الأمر ما زال يواجه صعوبات أمنية، قبل تحقيق الاستقرار الأمني وخاصة في البادية السورية، إذ يمكن أن تتعرض قوافل الشاحنات إلى هجمات من تنظيم “الدولة”.
والأمر لا ينطبق بالضرورة على النفط الخليجي، لأن الخليج لديه خيار تصدير النفط عبر البحر الأحمر، سواء عبر ايصاله بالشاحنات أو عبر أنابيب، أما في حال تصديره عبر سوريا، فمن المرجح أن تسلك الشاحنات طريقًا أكثر استقرارًا من الجنوب السوري حتى شواطئ طرطوس وبانياس، ولكن ستكون التكلفة أكبر من تصديره عبر البحر الأحمر.
وفيما يتعلق بإعادة إحياء خطوط أنابيب تاريخية، كخط كركوك- بانياس بين العراق وسوريا، أو خط التابلاين العربي من الخليج حتى البحر المتوسط، هناك عقبات كبرى، بحسب الخبير ذاته، تتعلق بـ:
وفي المحصلة، فإن الواقعية أعلى بكثير بالنسبة لحلول العبور المؤقتة أو المحدودة، وأقل بالنسبة لممر أنابيب استراتيجي دائم.
اعتبر الخبير المختص بالطاقة أن حجم الاستثمارات المطلوبة كبير جدًا، خاصة إذا كان الأمر لا يقتصر على إصلاح خط واحد من أنابيب النفط بل يشمل شبكة عبور متكاملة، وتشير التقديرات الأولية إلى أن تكاليف إعادة بناء منظومة خط كركوك- بانياس قد تتجاوز 4.5 مليار دولار، ومن ناحية أخرى فإن إعادة تأهيل البنية التحنية قد تتخطى العشرة مليارات دولار لقطاع النفط والغاز في سوريا.
وكانت الحكومة السورية قدّرت تكلفة إعادة تأهيل قطاع الطاقة ككل بنحو 30 مليار دولار منها عشرة مليارات فقط للكهرباء.
وحول الفوائد الاقتصادية المحتملة لسوريا في حال إعادة تفعيل خطوط التصدير عبر أراضيها، أكد الخبير أن الفوائد تشمل:
وعلى المستوى الأوسع، يمكن للنقل الطاقوي عبر سوريا:
كي تصبح سوريا شريانًا حيويًا للطاقة بين الشرق والغرب، قال خبير الطاقة في شركة “كرم شعار للاستشارات” الدكتور محمد أحمد، إن الجغرافيا السورية تمنح الفرصة، ولكن تحويلها إلى شريان فعلي يحتم إنجاز الآتي:
ومن أبرز التحديات التي تعوق تنفيذ مشاريع الأنابيب في سوريا، التحدي الأمني في الشرق والشمال الشرقي السوري، حيث ما زالت هشاشة السيطرة الميدانية ونشاط تنظيم “الدولة”، والتداخل بين قوى محلية وإقليمية ترفع مخاطر التخريب والانقطاع.
ويضاف إلى ذلك، بحسب الخبير، التحدي السياسي بين بغداد ودمشق وأربيل، والتحدي القانوني المرتبط بالعقود والتحكيم والامتثال، والتحدي التمويلي، لأن المستثمرين الكبار لن يضخوا مليارات الدولارات من دون وضوح سياسي وأمني طويل الأجل.
قال الخبير في شركة “كرم شعار للاستشارات”، إن تنفيذ مسارات خطوط النفط والغاز المقترحة، “قد يعيد رسم جزء من خريطة الطاقة في المنطقة” عبر خلق منفذ بري متوسطي بديل لبعض صادرات العراق وربما الخليج، بما يخفف من هشاشة الاعتماد الكامل على الممرات البحرية الحساسة مثل مضيق “هرمز” أو “باب المندب”.
كما قد يعزز موقع شرق المتوسط وتركيا وسوريا كمجال عبور وتوزيع، ويمنح أوروبا منفذًا إضافيًا لتنويع الإمدادات، وهو ما يغير جزئيًا توازنات النفوذ بين المنتجين ومسارات التصدير التقليدية.
وسيكون الأثر على التوازنات ملموسًا فقط إذا تحول المشروع إلى بنية ثابتة وعالية السعة، وليس إذا بقي في إطار النقل البري أو الحلول المؤقتة.
لخص خبير الطاقة في شركة “كرم شعار للاستشارات” الدكتور محمد أحمد مواقف الدول الكبرى والإقليمية بالآتي:
واعتبر الخبير أن الولايات المتحدة يُحتمل أن تُظهر انفتاحًا كبيرًا على هذا التحول، ما دام يخدم أهدافًا كتحقيق مصالح حلفائها في الخليج، واستقرار سوريا، وتقليص النفوذ الإيراني، وفتح المجال أمام شركات غربية وأمريكية للدخول إلى قطاع الطاقة، كما أن إشراك إسرائيل في مشاريع كهذه سيزيد فرص قبول الولايات المتحدة لهذه المشاريع.
وقال أحمد، “عندما نتحدث عن تدفق الطاقة من الخليج إلى أوروبا، فإن موقع سوريا يبرز أكثر كبلد عبور، لكن تجدر الإشارة إلى أن التصريحات الأمريكية ليست ضمانة تنفيذ، فدون تنفيذ المشاريع المتعلقة بأنابيب النفط والغاز عوائق عدة، وحتى براك نفسه (المبعوث الأمريكي إلى سوريا) يعتبر أن الأنابيب لم تعمل بشكل كفء تاريخيًا في المنطقة”.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى