
مرض القولون العصبي يحتاج إلى نظام غذائي خاص إضافة إلى إدارة الأعراض عبر الأدوية والعلاج المعرفي السلوكي (كانفا)

مرض القولون العصبي يحتاج إلى نظام غذائي خاص إضافة إلى إدارة الأعراض عبر الأدوية والعلاج المعرفي السلوكي (كانفا)
القولون العصبي هو اضطراب معوي شائع يسبب أعراضًا مزعجة، مثل الألم البطني والانتفاخ والتغيّرات في حركة الأمعاء بين الإسهال والإمساك.
اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، قالت في حديث إلى عنب بلدي، إن التحكم في النظام الغذائي يعد أحد أهم جوانب العلاج لتقليل هذه الأعراض وتحسين جودة الحياة للمرضى.
الأطعمة الدهنية، مثل الوجبات السريعة والمقليات واللحوم الدهنية، تعد من العوامل الرئيسة التي تثير القولون العصبي، بحسب قهوجي، إذ تؤدي إلى زيادة الانتفاخ والتقلصات البطنية، وتضعف قدرة الأمعاء على التحرك بشكل طبيعي.
كما أن الأطعمة الغنية بالألياف غير القابلة للذوبان مثل القمح الكامل والمكسرات، وبعض الخضراوات مثل البروكلي والقرنبيط، تزيد من الغازات والانتفاخ وتفاقم الأعراض.
ويعاني كثير من مرضى القولون العصبي من عدم تحمل اللاكتوز، ما يؤدي إلى الإسهال والانتفاخ بعد تناول الحليب ومنتجاته.
توصي قهوجي المرضى بتجنب الحليب الكامل والمنتجات التي تحتوي على كميات كبيرة من اللاكتوز.
وتسبب الأطعمة الغنية بـ”الفودماب” (FODMAPs) مثل الثوم والبصل، وبعض الفواكه مثل التفاح والكمثرى، والخضراوات مثل الفاصولياء، تهيجًا بالأمعاء لدى العديد من المرضى، وتؤدي إلى زيادة الغازات.
ويعزز الكحول من التهيج المعوي ويؤدي إلى تفاقم الأعراض، كما أن المشروبات الغازية تحتوي على غازات يمكن أن تزيد من حالة الانتفاخ.
تنصح قهوجي باتباع نظام غذائي منخفض “الفودماب” لتقليل الأعراض، يشمل اللحوم الخالية من الدهون مثل الدجاج والديك الرومي، الخضراوات مثل الجزر والكوسا، والفواكه مثل الموز والتوت.
كما أن الأطعمة الغنية بالألياف القابلة للذوبان تعتبر مفيدة، مثل الشوفان وبذور الكتان والتفاح (قشره).
هذه الأطعمة، وفق الاختصاصية، تكون أسهل على الأمعاء وتساعد في تحسين حركتها وتخفيف الإمساك.
تعزز الأطعمة مثل الزبادي الطبيعي (خالٍ من اللاكتوز) والكفير والمخللات المخمرة من صحة الأمعاء، وتساعد في تحسين الهضم لاحتوائها على بكتيريا نافعة (البروبيوتيك).
كما توصي قهوجي بالأطعمة سهلة الهضم، مثل الأرز الأبيض والبطاطا المهروسة والموز الناضج، باعتبار أنها تمتص الماء بشكل جيد وتساعد في تحسين الأعراض المعوية.
وتؤكد اختصاصية التغذية العلاجية أهمية شرب كميات كافية من الماء والعصائر الطبيعية دون إضافات صناعية، لمساعدة مريض القولون العصبي على تسهيل الهضم والحفاظ على حركة الأمعاء الطبيعية.
يمكن أن يؤدي تناول وجبات ضخمة إلى ضغط زائد على الجهاز الهضمي، مما يزيد من الأعراض، ويفضّل تناول وجبات صغيرة ومتكررة على مدار اليوم.
ترى قهوجي أن التوزيع المنتظم للوجبات إلى 4-6 وجبات صغيرة يوميًا، يساعد في تقليل الضغط على الجهاز الهضمي ويعزز من الهضم السلس.
التوتر والقلق النفسي، بحسب اختصاصية التغذية العلاجية، من أهم العوامل التي تسهم في تدهور أعراض القولون العصبي، إذ إن الضغوط النفسية تزيد من تقلصات القولون وتعزز الأعراض.
يمكن تقليل تأثيرات التوتر والتعامل معها من خلال تقنيات مثل التنفس العميق واليوغا أو التأمل، مما يساعد على تهدئة الجهاز الهضمي.
كما تؤدي قلة النشاط البدني إلى ضعف حركة الأمعاء وتفاقم الإمساك، ما يزيد من الانزعاج والآلام، بالتالي فإن ممارسة الرياضة بانتظام تعزز من حركة الأمعاء وتقلل من التوتر، وتساعد بالتحكم في الأعراض المعوية.
القولون العصبي هو اضطراب مزمن، ولا يمكن علاجه جذريًا، لكن يمكن التحكم في الأعراض وتحسين الحالة إلى حد كبير من خلال تغييرات في النظام الغذائي، وممارسة العادات الصحية مثل تقليل التوتر والنشاط البدني.
العلاج، بحسب قهوجي، يعتمد على تقليل الأعراض بشكل مستمر وإدارة المرض عبر الأدوية والعلاج السلوكي مثل العلاج المعرفي السلوكي.
ختمت قهوجي حديثها لعنب بلدي بإرشادات يمكن لمرضى القولون العصبي اتباعها لتخفيف الأعراض وتحسين نوعية الحياة بشكل ملحوظ، تشمل:
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى