
الطالب لا يحتاج إلى خطة دراسة فقط، بل إلى بيئة نفسية آمنة. باعتبار أن كلّما شعر بالتهديد انشغل دماغه بالخوف بدلًا من التعلّم (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

الطالب لا يحتاج إلى خطة دراسة فقط، بل إلى بيئة نفسية آمنة. باعتبار أن كلّما شعر بالتهديد انشغل دماغه بالخوف بدلًا من التعلّم (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)
عنب بلدي – شعبان شاميه
تعد فترة المراجعة لامتحانات الشهادات العامة بمثابة حالة “طوارئ قصوى” داخل البيوت السورية، إذ يتحول المنزل غالبًا من مساحة للاستقرار إلى ساحة مشحونة بالترقب والضغط.
ومع دخول فترة الانقطاع واقتراب ساعة الصفر، يجد الطالب نفسه محاصرًا بين ثقل المناهج وطموحات الأهل، مما يرفع وتيرة القلق و”الاحتراق النفسي” لديه.
الاستشارية النفسية الأسرية الدكتورة هبة كمال العرنوس، قالت في حديث إلى عنب بلدي، إن هذه المرحلة من أكثر الفترات ضغطًا في حياة الطالب، لأنها ترتبط غالبًا بتوقعات عالية من الأسرة والمجتمع القريب، إضافة إلى الشعور بأن هذه الامتحانات تحدد المستقبل.
من الناحية النفسية، يدخل كثير من الطلاب في حالة “استنفار ذهني”، بحسب الاستشارية، إذ يرتفع مستوى القلق والتوتر، معتبرة أن ذلك قد يتحول إلى دافع إيجابي إذا أُدير بشكل صحيح، أو إلى عامل معطّل إذا تجاوز حدوده الطبيعية.
القلق الطبيعي، وفق العرنوس، هو شعور يساعد على التركيز وزيادة الانتباه، كما يحفز الطالب على الدراسة، في حين يؤدي القلق المفرط إلى نتائج عكسية، مثل ضعف التركيز واضطرابات النوم والنسيان، وحتى أعراض جسدية كآلام المعدة أو الصداع.
الدماغ في حالة القلق المفرط يكون في وضع “التهديد”، قالت الاستشارية، ما يعوق عمل الذاكرة العاملة المسؤولة عن استرجاع المعلومات.
عند التعرض لضغط نفسي مرتفع، يفرز الجسم هرمون “الكورتيزول”، هذا الهرمون إذا استمر لفترة طويلة يؤثر سلبًا على منطقة “الحُصين” في الدماغ، وهي المسؤولة عن تخزين واسترجاع المعلومات.
لذلك نجد أن الطالب قد يدرس جيدًا، لكنه لا يستطيع تذكّر المعلومات في أثناء الامتحان بسبب التوتر.
في المقابل، عندما يكون في حالة هدوء نسبي، يعمل دماغه بكفاءة أعلى وتتحسّن القدرة على الفهم والتذكّر.
من أكثر الأخطاء التي يقع فيها الطلاب خلال فترة التحضير للامتحانات، وفقًا للاستشارية، الدراسة لساعات طويلة دون فواصل، مما يؤدي إلى إرهاق ذهني، إضافة إلى الاعتماد على الحفظ دون الفهم، والسهر المفرط الذي يؤثر على تثبيت المعلومات في الذاكرة طويلة المدى.
وأضافت الاستشارية أن المقارنة المستمرة مع الآخرين هي من الأخطاء الشائعة أيضًا، مما يزيد القلق ويضعف الثقة بالنفس، مشيرة إلى ضرورة عدم إهمال الجانب البدني والنفسي كالتغذية الجيدة والنوم.
لفتت الاستشارية النفسية الأسرية إلى أهمية الدعم النفسي من قبل الأسرة بدلًا من الضغط، معتبرة أن الطالب عندما يشعر أن قيمته لا ترتبط فقط بالنتيجة، يقل قلقه ويرتفع أداؤه.
كما أوصت العرنوس الأهل بضرورة تجنب العبارات السلبية أو المقارنات، والتركيز بدلًا من ذلك على التشجيع، وتوفير بيئة هادئة ومنظمة للدراسة.
وأكدت أهمية اتباع الحوار المفتوح مع الأبناء، باعتبار أن ذلك يساعد الطالب على التعبير عن مخاوفه بدلًا من كبتها.
هناك عدة استراتيجيات للدراسة مدعومة علميًا، وفق العرنوس، تتوافق مع طريقة عمل الدماغ، أبرزها:
وترى الاستشارية أن هناك تقنيات بسيطة وفعالة تساعد الطالب على التحكم في التوتر قبل وخلال الامتحان، تشمل:
كما أن التذكير بالهدف الأكبر، مثل دخول التخصص المرغوب، يساعد على الاستمرار، بحسب الاستشارية، لافتة إلى أهمية أخذ فترات راحة نفسية، والابتعاد عن جلد الذات.
أشارت العرنوس إلى دور الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي بتشتت الانتباه والاستنزاف الذهني، موضحة أن الدماغ يحتاج إلى تركيز عميق لفهم المعلومات، وهذا لا يحدث مع التشتت المستمر. بالتالي يُنصح بتحديد أوقات محددة لاستخدام الهاتف وإبعاده في أثناء الدراسة.
قدمت الاستشارية دليلًا إرشاديًا موجهًا للأسرة والطالب، يستعرض سبل إدارة القلق الامتحاني، واستراتيجيات لرفع الكفاءة الدراسية:
وعندما يشعر الطالب أن حبه وتقديره داخل الأسرة مشروطان بالعلامة، يرتفع القلق ويضعف الأداء.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى