
كفاءة الدفاع المناعي لا تتحقق بأطعمة فورية بل تستند إلى منظومة صحية متكاملة تجمع بين التغذية المتوازنة والنوم الكافي والنشاط البدني والصحة النفسية (كانفا)

كفاءة الدفاع المناعي لا تتحقق بأطعمة فورية بل تستند إلى منظومة صحية متكاملة تجمع بين التغذية المتوازنة والنوم الكافي والنشاط البدني والصحة النفسية (كانفا)
مع ازدياد الاهتمام بالصحة والوقاية من الأمراض، تنتشر العديد من المعتقدات حول أطعمة يُشاع أنها “ترفع المناعة” بشكل مباشر وسريع.
لكن الحقيقة العلمية أكثر تعقيدًا، وفق ما أوضحته اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في حديث إلى عنب بلدي، إذ إن الجهاز المناعي لا يمكن تقويته بطعام واحد، بل يعتمد ذلك على نمط غذائي متوازن وأسلوب حياة صحي، مشيرة إلى أهمية التمييز بين الحقائق العلمية والمفاهيم الشائعة.
يتصدر البرتقال وعصير الليمون قائمة الأغذية المرتبطة بمعتقدات شائعة حول المناعة، إذ يعتقد كثيرون أن الإكثار منهما يمنع الإصابة بالزكام أو الإنفلونزا، بحسب قهوجي.
وأكدت الاختصاصية أن فيتامين “C” ضروري لوظائف المناعة، إلا أن تناول جرعات كبيرة منه لا يجعل الجهاز المناعي أقوى من الطبيعي ولا يمنع العدوى.
وأضافت أن بعض العصائر التجارية للبرتقال والليمون تحتوي على كميات مرتفعة من السكر تفوق الفوائد الصحية.
كما أن الثوم، الذي يكتسب شهرة واسعة كـ”مضاد طبيعي للفيروسات” يحتوي بالفعل على مركبات نباتية تمتلك خصائص مضادة للميكروبات، لكن الأدلة العلمية لا تدعم الاعتقاد بأن تناول فصوص الثوم يوميًا يحمي من الأمراض أو يمنع العدوى بشكل مباشر.
وأشارت اختصاصية التغذية العلاجية إلى أن الثوم يعد جزءًا مفيدًا من نظام غذائي صحي، لكنه ليس علاجًا سحريًا.
كذلك يعتقد بعض الناس أن العسل يقوّي المناعة بشكل كبير، بحسب قهوجي، معتبرة أن الحقيقة هي احتواؤه على مركبات مضادة للأكسدة، إضافة إلى أنه يساعد في تهدئة السعال والتهاب الحلق.
وتابعت أن الإفراط في تناول العسل لا يعني الحصول على مناعة أقوى، بل قد يزيد من استهلاك السعرات الحرارية والسكريات دون فائدة إضافية.
ومن الأغذية التي تحظى بسمعة مبالغ فيها أيضًا، وفقًا للاختصاصية، الزنجبيل والكركم، إذ يحتوي كلاهما على مركبات مضادة للالتهاب ومضادات أكسدة، لكن تأثيرهما لا يرقى إلى مستوى الوقاية الكاملة من الأمراض كما يُشاع على وسائل التواصل الاجتماعي.
واعتبرت قهوجي أن إدخالهما ضمن نظام غذائي متوازن أمر مفيد، في حين يكون الاعتماد عليهما بشكل رئيس خطأ شائعًا.
ذكرت قهوجي أن كثيرًا من المنتجات التي تسوَّق على أنها داعمة للمناعة، قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر أو المكونات المصنعة، مثل بعض العصائر الجاهزة، ومشروبات “الديتوكس”، وبعض أنواع الزبادي المنكهة، وحتى بعض ألواح الطاقة، موضحة أنه بالرغم من العبارات التسويقية الجذابة، فإن محتواها الغذائي قد لا يكون مثاليًا للصحة العامة.
كما أن الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون، بحسب الاختصاصية، هي أن المناعة لا تعتمد على غذاء واحد، بل على مجموعة عوامل متكاملة.
وأضافت أن الحصول على كمية كافية من البروتين، وتناول الخضراوات والفواكه المتنوعة، والحفاظ على مستويات جيدة من فيتامين “D” والحديد والزنك، وشرب الماء بانتظام، جميعها عوامل أكثر أهمية من التركيز على “غذاء خارق” واحد.
وشددت على أن النوم الجيد قد يكون أكثر تأثيرًا إيجابيًا على المناعة من كثير من الأطعمة التي تُسوَّق لهذا الغرض.
وختمت قهوجي حديثها لعنب بلدي بالتأكيد على أن قلّة النوم المزمنة والتوتر المستمر وقلّة النشاط البدني قد تضعف كفاءة الجهاز المناعي، حتى لو كان الشخص يتناول ما يُعرف بـ”أطعمة المناعة” يوميًا.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى