سوريا شريكة لمنتدى الأعمال العربي- الألماني.. فرصة استثمارية مشروطة بالإصلاح

منتدى الأعمال العربي الألماني- 19 حزيران 2026 (سانا)

camera iconمنتدى الأعمال العربي الألماني- 19 حزيران 2026 (سانا)

tag icon ع ع ع

أعلنت غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية في برلين، اختيار سوريا دولة شريكة للدورة المقبلة من منتدى الأعمال العربي- الألماني.

وجرى الإعلان خلال فعاليات المنتدى، بحضور القائم بالأعمال في السفارة السورية ببرلين محمد براء شكري، ومشاركة من ممثلي الأوساط الاقتصادية والدبلوماسية العربية والأجنبية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا).

وقال رجل الأعمال السوري وعضو الغرفة العربية الألمانية، محمد هيكل، إن اختيار سوريا كدولة شريكة للدورة المقبلة حظي بإشادة من الجانبين العربي والألماني.

وأشار إلى أهمية هذه الخطوة في إعادة سوريا إلى موقعها الطبيعي في الخارطة الاقتصادية للمنطقة، بحسب قوله، موضحًا أن التنسيق والتحضير للدورة المقبلة سيتم عبر القنوات الرسمية المعنية بالتكامل مع الغرفة والجهات العربية.

أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، عبد الرحمن محمد، قال لعنب بلدي إن إعلان سوريا دولة شريكة في منتدى الأعمال العربي الألماني يمثل لحظة اقتصادية بالغة الدلالة، تتجاوز في أبعادها مجرد المشاركة البروتوكولية.

وفي ظل المشهد السوري المعقد، حيث تتداخل تحديات إعادة الإعمار الهائلة مع ضرورة إعادة الإندماج في النظام الاقتصادي العالمي، يأتي هذا الإعلان كإشارة دولية، بحسب محمد، أي أنه يعكس تحولًا في النظرة الأوروبية والألمانية تحديدًا، من مقاربة إنسانية سياسية بحتة، إلى مقاربة تنموية استثمارية تستشرف مرحلة التعافي المبكر وإعادة البناء.

الدلالات الاقتصادية

وعن الدلالات الاقتصادية المباشرة لهذه الخطوة، قال محمد بأنها جوهرية ومتعددة وهي:

  •  تجاوز النظرة الألمانية والأوروبية للملف السوري كملف أزمة إنسانية، وبدء النظر إليه كسوق ناشئة وفرصة استثمارية مستقبلية.
  •  اختيار سوريا كشريك، وليس مجرد متلقي للمساعدات، يُصدر إشارة قوية لمجتمع الأعمال الألماني والدولي بأن مستوى المخاطر (الأمنية، والقانونية، والمالية) قد بدأ ينخفض إلى مستوى يسمح بمناقشة جدية للشراكة الاستثمارية.
  • المنتدى يضع سوريا في موقع المقارنة والتنافس مع دول عربية أخرى لجذب رأس المال والتكنولوجيا الألمانية، وهذا يحفز ضرورة تقديم مشاريع قابلة للتمويل وذات جدوى، ويدفع نحو تحسين بيئة الأعمال السورية لتكون قادرة على المنافسة.
  •  الشراكة تعني أن العلاقة الاقتصادية لن تكون محصورة في الثنائية السورية الألمانية، بل ستتم من خلال إطار متعدد الأطراف يشمل الدول العربية، مما يفتح الباب لتحالفات استثمارية ثلاثية ألمانية-عربية-سورية، تقلل من المخاطر على المستثمر الألماني وتُعزز الخبرات المحلية والعربية.

القيمة المضافة للاقتصاد السوري، بحسب محمد، لا تقتصر على رأس المال، بل تمتد لتشمل أصولًا غير ملموسة فالشراكة تفتح الباب لاستقدام حزم تكنولوجية وحلول هندسية متكاملة ضرورية لإعادة الإعمار على أسس حديثة ومستدامة.

وأضاف أن القيمة الأهم قد تكون في مجال التدريب المهني والتقني، وأن الشراكة يمكن أن تؤسس لبرامج توأمة بين غرف الصناعة والتجارة السورية ونظيراتها الألمانية، مما يعيد تأهيل رأس المال البشري السوري، ويربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل الفعلية.

ووفقًا للخبير، فإن الانخراط في هذا المنتدى يمنح الشركات السورية الناشئة أو التي أعادت هيكلة نفسها فرصة للاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية التي تقودها الشركات الألمانية، مما يفتح أسواقًا تصديرية جديدة ويرفع من معايير الجودة والإنتاج.

وأفاد الأستاذ الجامعي أن المنتدى آلية تحفيز يمكنها إعادة تعريف العلاقة الثنائية من خلال التحول من علاقة “مانح- متلق” إلى علاقة “شريك- شريك”.

وأضاف أن الشراكة تنقل العلاقة من إطار المساعدات المشروطة بإصلاحات سياسية، إلى إطار المصالح الاقتصادية المتبادلة، حيث يكون لسوريا دور فاعل في طرح المشاريع، وتوفير الضمانات، والمشاركة في المخاطر والأرباح.

وأشار إلى أنه عندما يكون لشركات ألمانية كبرى مصالح اقتصادية واستثمارات طويلة الأجل في سوريا، فإنها تشكل تلقائيًا جماعة ضغط داخل ألمانيا لتطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية بشكل كامل، وتخفيف العقوبات التي تعيق أنشطتها، وتشجيع الحكومة الألمانية على تقديم ضمانات استثمارية.

ما المكاسب؟

وإن استطاعت سوريا إدارة هذه الفرصة، بحسب محمد، فإن أبرز المكاسب ستكون كالآتي:

  •  تسريع وتيرة إعادة إعمار البنية التحتية الحيوية: المكسب الأبرز هو جذب استثمارات ضخمة في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة (الكهرباء والطاقة المتجددة)، والنقل (الموانئ والمطارات)، والاتصالات، ليس كمساعدات، بل كاستثمارات مدرة للدخل على مبدأ BOT أو الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP)، مما يخفف العبء عن الموازنة العامة المنهكة.
  • إحياء القطاع الصناعي والإنتاجي: من خلال نقل التكنولوجيا الألمانية، يمكن إعادة تأهيل المناطق الصناعية الكاملة في حلب وحمص ودمشق.
  • خلق مئات الآلاف من فرص العمل: الاستثمارات في البنية التحتية والصناعة ستولد طلباً هائلاً على العمالة الماهرة وشبه الماهرة، مما يساهم في معالجة البطالة.
  • تحقيق نقلة نوعية في قطاع الطاقة: ألمانيا رائدة عالميًا في الطاقة المتجددة، فالشراكة المثلى قد تسمح لسوريا بالاعتماد الكلي على الوقود الأحفوري في توليد الطاقة، وبناء قدرات لامركزية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وختم محمد بالقول، إن إعلان سوريا شريكًا في هذا المنتدى هو اختبار حقيقي لقدرة الدولة السورية على استيعاب متطلبات إعادة الإعمار الاقتصادي الحديث.
ولكي تتحول هذه الشراكة إلى واقع ملموس، قال محمد إن على صانع القرار الاقتصادي السوري أن يتبنى وبسرعة غير مسبوقة حزمة من الإصلاحات المؤسسية والقانونية الجريئة.

وذلك من خلال سن قانون استثمار عصري وشفاف يضمن حقوق الملكية وحرية تحويل الأرباح، ومكافحة الفساد، وإصلاح القطاع المصرفي والمالي.

الفشل في استثمار هذه اللحظة لن يعني فقط خسارة الاستثمارات الألمانية، بحسب الخبير الاقتصادي، بل إصدار حكم دولي نهائي بأن الاقتصاد السوري غير قابل للإصلاح، وسيبقى خارج دائرة الاقتصاد العالمي لعقود مقبلة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة