
احتجاج في مدينة القامشلي على نقص المازوت ورفع سعر الأمبيرات – 21 حزيران 2026 (نورث برس)

احتجاج في مدينة القامشلي على نقص المازوت ورفع سعر الأمبيرات – 21 حزيران 2026 (نورث برس)
تشهد مدينتا الحسكة والقامشلي تصاعدًا في تداعيات أزمة المحروقات خلال الأيام الأخيرة، مع اتساع تأثيرها ليشمل قطاعات حيوية مرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للسكان، بدءًا من الكهرباء والمياه والنقل، وصولًا إلى الخبز والنظافة العامة، وسط حالة من الاستياء الشعبي ومطالبات متكررة للجهات المعنية بإيجاد حلول سريعة للأزمة.
وفي أحدث مظاهر الاحتقان، احتج العشرات من أهالي مدينة القامشلي على نقص مادة المازوت وعدم تشغيل المولدات الكهربائية في عدد كبير من أحياء المدينة، اليوم الأحد 21 من حزيران.
وطالب المحتجون بضمان استمرار تزويد السكان بالكهرباء، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على المولدات الخاصة في تأمين الاحتياجات الأساسية للأسر.
وقال محتجون إن أزمة المحروقات انعكست بصورة مباشرة على عمل المولدات الكهربائية، ما أدى إلى انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي وارتفاع تكاليف الاشتراكات الشهرية، في وقت تعاني فيه غالبية الأسر من أوضاع اقتصادية صعبة وتراجع القدرة الشرائية.
كما عبّر المشاركون في الاحتجاج عن رفضهم لارتفاع أسعار المحروقات وما تبعه من زيادة في تعرفة اشتراكات المولدات، معتبرين أن القرارات الأخيرة المتعلقة بالتسعير لا تراعي الظروف المعيشية للسكان.
وأشار المحتجون إلى أن إلغاء بعض أنظمة الدعم السابقة، ولا سيما تلك المرتبطة بتشغيل المولدات لفترات طويلة يوميًا، ساهم في تراجع مستوى الخدمة وزيادة الأعباء المالية على المواطنين، مطالبين بإعادة النظر في آليات التسعير وتأمين مادة المازوت بصورة منتظمة.
في موازاة الاحتجاجات المتصاعدة، حمّل مصدر حكومي في محافظة الحسكة الشركة السورية للبترول (إدارة سادكوب) المسؤولية الأساسية عن تفاقم أزمة المحروقات، معتبرًا أنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لتأمين كميات كافية من المازوت الخدمي رغم تلقيها طلبات مسبقة من الجهات المعنية.
وقال المصدر الحكومي لعنب بلدي إن مديرية الزراعة في الحسكة زودت “سادكوب” بالاحتياجات الخاصة بري المحاصيل الزراعية وموسم الحصاد قبل أكثر من شهر، إلا أن الشركة لم تتخذ الاحتياطات اللازمة لتأمين المادة، ما ساهم في تفاقم النقص الحالي.
وأضاف المصدر أن محافظ الحسكة نور الدين أحمد يتحمل جزءًا من المسؤولية أيضًا، إذ يملك القدرة على تأمين جزء من الاحتياجات من الحراقات التي لا تزال تعمل في المناطق التي لم يكتمل فيها الاندماج الإداري بعد.
واتهم المصدر جهات متنفذة في “قسد” بالاستفادة من تهريب كميات من المازوت المخزن لدى تلك الحراقات إلى السوق السوداء بدلًا من توجيهها لتغطية الاحتياجات الخدمية في المحافظة.
كما حمّل الطاقم الحكومي العامل في المناطق “المحررة” في المحافظة جانبًا من المسؤولية، بسبب ما وصفه بالفشل في تأمين المحروقات المطلوبة واتخاذ إجراءات استباقية لمنع تفاقم الأزمة الخدمية.
ويرى المصدر أن الجهات الحكومية لم تنجح في احتواء حالة الغضب الشعبي، في ظل ضعف التواصل مع المجتمع المحلي وعدم إصدار توضيحات كافية بشأن أسباب الأزمة والإجراءات المتخذة لمعالجتها.
امتدت تداعيات الأزمة إلى قطاع النقل الداخلي في مدينة القامشلي، إذ رفع سائقو السرافيس العاملة على خط المشفى الوطني-الحزام أجرة الراكب الواحد من ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف ليرة سورية.
وقال سائق السرفيس أحمد حسن، لعنب بلدي، إن السائقين اضطروا إلى اتخاذ هذه الخطوة بعد توقف حصولهم على مخصصات المازوت المدعوم منذ نحو أسبوع.
وأضاف أن السائقين كانوا يحصلون سابقًا على نحو 90 ليترًا من المازوت الخدمي أسبوعيًا لكل مركبة، وهو ما كان يخفف من تكاليف التشغيل ويساعد في إبقاء الأجور ضمن حدود مقبولة للمواطنين.
وأوضح أحمد حسن أن السائقين باتوا مضطرين إلى شراء المازوت الحر بأسعار مرتفعة، الأمر الذي جعل الاستمرار بالتعرفة السابقة غير ممكن من الناحية الاقتصادية، مضيفًا أن بعض السائقين اضطروا في أحيان كثيرة إلى شراء الوقود من السوق بأسعار أعلى من المتوفرة في المحطات بسبب محدودية الكميات المطروحة.
وفي مدينة الحسكة، ظهرت مؤشرات على تأثر قطاع توزيع المياه بالأزمة نفسها، بعد توقف تزويد صهاريج المياه بمادة المازوت نتيجة عدم حصولها على المخصصات المقررة.
وقال صاحب صهريج المياه محمود العلي، لعنب بلدي، إن أصحاب الصهاريج فوجئوا بعدم تسلم مخصصاتهم من المازوت، رغم استمرار عمليات التوزيع حتى نهاية الأسبوع الماضي.
وأضاف أن استمرار انقطاع المخصصات قد يؤدي إلى تراجع قدرة الصهاريج على تغطية احتياجات الأحياء التي تعتمد بصورة كبيرة على المياه المنقولة، خاصة خلال فصل الصيف الذي يرتفع فيه الطلب على المياه بشكل ملحوظ.
وبيّن محمود العلي أن أصحاب الصهاريج يواجهون صعوبة في تأمين الوقود من السوق الحرة بسبب ارتفاع الأسعار وتقلبها، ما يهدد بزيادة تكاليف نقل المياه على السكان إذا استمرت الأزمة.
وتعتمد مدينة الحسكة على الصهاريج كمصدر رئيسي للمياه، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في عملها ينعكس مباشرة على الحياة اليومية للأهالي.
ولم تقتصر آثار نقص المحروقات على الكهرباء والنقل والمياه، بل امتدت أيضًا إلى قطاع النظافة العامة.
وشهدت عدة أحياء وشوارع في مدينة الحسكة خلال الأيام الماضية تراكمًا ملحوظًا للنفايات، بعد توقف شبه كامل لآليات جمع وترحيل القمامة نتيجة عدم حصولها على مخصصات المازوت.
وقال مصدر في بلدية الحسكة لعنب بلدي إن آليات النظافة لم تتسلم مخصصاتها من المازوت منذ منتصف الأسبوع الماضي، ما أدى إلى توقف عمليات جمع النفايات وترحيلها خلال تلك الفترة.
وأضاف المصدر أن الآليات حصلت لاحقًا على كميات من المازوت سمحت بعودة العمل تدريجيًا، لكن بوتيرة أقل من المعتاد، في محاولة لمعالجة التراكمات التي شهدتها بعض الأحياء.
كما طالت الأزمة قطاع الأفران السياحية في الحسكة، بعدما شهدت المدينة توقفًا مؤقتًا لبيع الخبز السياحي قبل استئناف العمل مجددًا بسعر ستة آلاف ليرة للربطة.
وقال صاحب فرن سياحي، خالد إبراهيم، لعنب بلدي، إن ارتفاع أسعار المازوت من 55 سنتًا إلى ما بين 75 و88 سنتًا لليتر رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، ما دفع أصحاب الأفران للمطالبة بإعادة النظر في التسعيرة المعتمدة.
وأضاف أن الأفران اضطرت إلى تخفيض وزن ربطة الخبز من 600 غرام إلى 500 غرام بصورة مؤقتة، ريثما يتم التوصل إلى تسعيرة جديدة تتناسب مع التكاليف الحالية.
وأوضح خالد إبراهيم أن السعر السابق للربطة كان يحقق توازنًا مقبولًا عندما كانت أسعار الوقود أقل، إلا أن الزيادة الأخيرة جعلت الاستمرار بالإنتاج وفق الشروط السابقة أمرًا بالغ الصعوبة.
وطالب بتوفير الطحين المدعوم واعتماد آلية تشغيل نصف مدعومة للأفران السياحية، بما يضمن استقرار الإنتاج والحفاظ على أسعار مقبولة للمستهلكين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مناطق ريف الحسكة الجنوبي تصاعدًا في حالة الاحتقان الشعبي على خلفية الأوضاع المعيشية وأزمة المحروقات.
وأقدم أهالي عدد من قرى الريف الجنوبي خلال الفترة الماضية على إغلاق طرق رئيسية أمام صهاريج النفط المتجهة من حقل الجبسة نحو الداخل السوري، مطالبين بتأمين المحروقات للسكان المحليين وتحسين الخدمات وإعادة النظر في ملف المفصولين من العمل في الحقل، إضافة إلى خفض أسعار المواد الأساسية وعلى رأسها المازوت.
وتعكس هذه الاحتجاجات حجم الضغوط الاقتصادية والخدمية التي تواجهها المنطقة، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات بين جهات حكومية وإدارية حول أسباب الأزمة وآليات إدارتها، بينما يواصل السكان المطالبة بحلول عاجلة تضمن استقرار خدمات الكهرباء والمياه والنقل والخبز، وتحد من انعكاسات النقص الحاد في مادة المازوت على حياتهم اليومية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى