
كراج النقل (البولمان) في الحسكة – 14 حزيران 2026 (نداء الفرات)

كراج النقل (البولمان) في الحسكة – 14 حزيران 2026 (نداء الفرات)
أعلن اتحاد شركات النقل في القامشلي عن قرار يقضي برفع أجور نقل الركاب على خط القامشلي–دمشق، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في 25 من حزيران الحالي، وذلك على خلفية استمرار توقف تزويد شركات النقل بمخصصاتها من مادة المازوت منذ نحو أسبوع، ما أدى إلى ارتفاع التكلفة التشغيلية.
ويأتي القرار، الذي لم يُطبق بعد، في وقت تشهد فيه محافظة الحسكة تصاعدًا في تداعيات أزمة المحروقات التي انعكست على مختلف القطاعات الخدمية والمعيشية، وسط حالة من الترقب بين المسافرين الذين يعتمدون بشكل أساسي على هذا الخط الحيوي للتنقل نحو العاصمة دمشق.
وبحسب بيان للاتحاد، الأحد 21 من حزيران، فإن تسع شركات نقل قررت رفع الأجور، وتشمل: الرافدين، هفال، إيزلا، إيفان، ديار، جيان، هرشو، جوان، والسنابل، على أن يبدأ تطبيق التعرفة الجديدة اعتبارًا من نهاية الأسبوع الحالي.
عبّر عدد من الأهالي في محافظة الحسكة عن قلقهم من دخول القرار حيّز التنفيذ خلال الأيام المقبلة، معتبرين أن أي زيادة في أجور النقل ستنعكس مباشرة على حياتهم اليومية، خاصة المرضى وطلاب الجامعات والموظفين الذين يعتمدون على السفر بين المحافظات.
وقال أحمد العيسى من مدينة الحسكة، لعنب بلدي، إن “المشكلة ليست في القرار فقط، بل في توقيته”، موضحًا أن كثيرًا من العائلات تعتمد على السفر الدوري إلى دمشق لتلقي العلاج أو إنهاء معاملات أساسية، وأن الزيادة الجديدة “ستجعل السفر شبه مستحيل لبعض الفئات”.
فيما قالت سلوى الجاسم لعنب بلدي، إن الإعلان عن الزيادة قبل أيام من تطبيقها “زاد من حالة القلق”، مشيرة إلى أن الأسر لا تستطيع التخطيط لمصاريفها في ظل تغير الأسعار المستمر، خاصة مع غياب أي استقرار في أسعار الوقود أو النقل.
إلى ذلك، طالب عدد من الأهالي الذين التقتهم عنب بلدي الجهات المعنية بالتدخل لتخفيف أثر القرار، سواء عبر دعم مباشر لخطوط النقل أو إعادة النظر في آليات توزيع المازوت، بما يضمن عدم تحميل المواطنين كامل العبء.
في المقابل، قال أحمد العبد الله سائق بولمان على خط الحسكة–دمشق، لعنب بلدي، إن القرار جاء نتيجة مباشرة لانقطاع المازوت المدعوم، موضحًا أن الشركات كانت تحصل سابقًا على المازوت بسعر 525 ليرة سورية لليتر الواحد، وهو ما كان يخفف جزءًا كبيرًا من تكلفة الرحلات الطويلة.
وأضاف أن الشركات وسائقيها باتوا مجبرين خلال الفترة الأخيرة على شراء المازوت من السوق الحرة بسعر يصل إلى 0.88 دولار لليتر الواحد، أي ما يعادل نحو 13,500 ليرة سورية تقريبًا، وهو فارق كبير جعل التشغيل اليومي “على حدود الخسارة”.
وأضاف أحمد أن كل رحلة بين الحسكة ودمشق تحتاج إلى نحو 500 إلى 550 ليترًا من المازوت، وهو ما يجعل تكلفة الرحلة الواحدة مرتفعة جدًا مقارنة بالتعرفة السابقة، الأمر الذي دفع الشركات لاتخاذ قرار الرفع، رغم أنه لم يدخل حيز التنفيذ بعد.
وأوضح أن التعرفة الجديدة ستصبح 290 ألف ليرة سورية للراكب في الباص العادي بدلًا من 150 ألف ليرة، وفق قرار الشركات، فيما سترتفع أجرة “باصات رجال الأعمال” إلى 400 ألف ليرة بدلًا من 200 ألف ليرة، لكنه أشار إلى أن هذه الأسعار “ستطبق بعد ثلاثة أيام إذا لم تتغير ظروف الوقود”.
يأتي قرار رفع الأجور في ظل أزمة محروقات متصاعدة تشهدها مدينتا الحسكة والقامشلي منذ أيام، انعكست على قطاعات الكهرباء والمياه والنقل والخبز والنظافة، وأثارت احتجاجات شعبية متكررة بسبب تراجع الخدمات وارتفاع التكاليف.
وكانت القامشلي شهدت، الأحد 21 من حزيران، احتجاجات شارك فيها العشرات من الأهالي، طالبوا خلالها بضمان استمرار تزويد المولدات الكهربائية بالمازوت، بعد تراجع ساعات التشغيل وارتفاع الاشتراكات الشهرية، ما زاد من الضغط على الأسر في ظل موجة حر وارتفاع الاعتماد على الكهرباء.
وأشار مشاركون في الاحتجاجات إلى أن نقص المحروقات أدى إلى انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، إضافة إلى ارتفاع كلفة البدائل مثل الاشتراكات الخاصة والمولدات، ما عمّق الأزمة المعيشية.
في موازاة الاحتجاجات المتصاعدة، حمّل مصدر حكومي في محافظة الحسكة الشركة السورية للبترول (إدارة سادكوب) المسؤولية الأساسية عن تفاقم أزمة المحروقات، معتبرًا أنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لتأمين كميات كافية من المازوت الخدمي رغم تلقيها طلبات مسبقة من الجهات المعنية.
وقال المصدر الحكومي لعنب بلدي، إن مديرية الزراعة في الحسكة زودت “سادكوب” بالاحتياجات الخاصة بري المحاصيل الزراعية وموسم الحصاد قبل أكثر من شهر، إلا أن الشركة لم تتخذ الاحتياطات اللازمة لتأمين المادة، ما ساهم في تفاقم النقص الحالي.
وأضاف المصدر أن محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، يتحمل جزءًا من المسؤولية أيضًا، إذ يملك القدرة على تأمين جزء من الاحتياجات من “الحراقات” التي لا تزال تعمل في المناطق التي لم يكتمل فيها الاندماج الإداري بعد.
واتهم المصدر جهات متنفذة في “قسد” بالاستفادة من تهريب كميات من المازوت المخزن لدى تلك الحراقات إلى السوق السوداء بدلًا من توجيهها لتغطية الاحتياجات الخدمية في المحافظة.
كما حمّل الطاقم الحكومي العامل في المناطق “المحررة” في المحافظة جانبًا من المسؤولية، بسبب ما وصفه بالفشل في تأمين المحروقات المطلوبة واتخاذ إجراءات استباقية لمنع تفاقم الأزمة الخدمية.
ورأى المصدر أن الجهات الحكومية لم تنجح في احتواء حالة الغضب الشعبي، في ظل ضعف التواصل مع المجتمع المحلي وعدم إصدار توضيحات كافية بشأن أسباب الأزمة والإجراءات المتخذة لمعالجتها.
لم تقتصر التداعيات على خطوط السفر الطويلة، إذ شهد النقل الداخلي في مدينة القامشلي بدوره ارتفاعًا في أجور السرافيس العاملة على خط المشفى الوطني–الحزام من 3000 إلى 5000 ليرة للراكب الواحد.
وامتدت آثار نقص المحروقات إلى قطاع المياه في مدينة الحسكة، حيث تأثر عمل صهاريج المياه نتيجة توقف تزويدها بالمازوت.
كما شهدت بعض أحياء مدينة الحسكة خلال الأيام الماضية تراكمًا للنفايات نتيجة توقف جزئي لآليات النظافة بسبب نقص المازوت، قبل أن تستأنف العمل بشكل محدود لتخفيف التراكمات.
وفي قطاع الأفران السياحية، أدى ارتفاع أسعار المازوت إلى زيادة تكاليف الإنتاج، ما دفع بعض الأفران إلى تعديل الأسعار وتقليص وزن ربطة الخبز مؤقتًا.
رغم أن قرار رفع أجور النقل بين الحسكة ودمشق لم يدخل حيز التنفيذ بعد، إلا أن الإعلان عنه قبل عدة أيام من تطبيقه أثار حالة من القلق والترقب لدى الأهالي، في ظل غياب مؤشرات على حلول قريبة لأزمة الوقود.
ويخشى سكان المحافظة أن يؤدي تطبيق القرار في موعده المحدد إلى زيادة إضافية في الأعباء المعيشية، خصوصًا مع ارتباط النقل ببقية القطاعات الخدمية، من التعليم إلى الصحة والعمل، في وقت تتواصل فيه أزمة المحروقات وتداعياتها على مختلف مناحي الحياة اليومية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى