الأمن الداخلي يعتقل والدين بتهمة تعذيب طفلهما بدير الزور

انتشار قوات الأمن الداخلي في إحدى القرى بريف دير الزور الغربي - 22 كانون الثاني 2026 (سانا)

camera iconانتشار قوات الأمن الداخلي في إحدى القرى بريف دير الزور الغربي - 22 كانون الثاني 2026 (سانا)

tag icon ع ع ع

ألقت قوات الأمن الداخلي اليوم، الجمعة 26 من حزيران، القبض على والد ووالدة طفل في بلدة محيميدة غرب دير الزور، بتهمة تعذيبه وتعنيفه، بعد ساعات من تمكن الطفل من الهرب ولجوئه إلى أحد منازل البلدة.

وأفاد مراسل عنب بلدي في دير الزور بأن الطفل تعرض لاعتداء وتعذيب شديدين من قبل والديه، ما أدى إلى إصابته بجروح ونزيف، قبل أن يتمكن من الهرب والتوجه إلى أحد المنازل المجاورة طلبًا للنجدة.

وأضاف المراسل أن سكان المنزل الذي لجأ إليه الطفل أبلغوا الأمن الداخلي فور وصوله، حيث ظهرت على جسده آثار واضحة للتعذيب والتعنيف.

وبحسب المراسل، فقد وصلت دورية من قوات الأمن الداخلي إلى البلدة خلال وقت قصير، وتوجهت على الفور إلى منزل ذوي الطفل، حيث ألقت القبض على والده ووالدته، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما.

وأكد المراسل أن الطفل موجود حاليًا في مكان آمن، وسط مطالبات أهلية للجهات المختصة بتأمين الحماية والرعاية الطبية اللازمة له، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يثبت تورطه في الاعتداء عليه.

ولم تصدر الجهات الرسمية أي تعليق حول الحادثة حتى لحظة تحرير الخبر.

وتكررت في الآونة الأخيرة حوادث العنف الأسري في مناطق متفرقة من سوريا، وسط تحذيرات منظمات حقوقية من تفاقم الظاهرة في ظل غياب آليات حماية فعالة للأطفال، وتداعيات الأزمة الاقتصادية والنفسية على الأسر.

جريمة قتل طفل بدير الزور

تسلط حادثة محيميدة الضوء مجددًا على واقع العنف المتفاقم ضد الأطفال في محافظة دير الزور، التي شهدت قبل نحو ثلاثة أشهر جريمة راح ضحيتها طفلًا بعد تعرضه لطعنات قاتلة.

في 2 من نيسان الماضي، عثرت الجهات الأمنية في مدينة دير الزور على جثمان طفل داخل بناء مهجور في حي الشيخ ياسين بالقرب من القصر العدلي، بعد اختفاء دام عدة أيام.

وأفاد مراسل عنب بلدي في دير الزور حينها بأن دوريات الأدلة الجنائية، بإمرة رئيس فرع المباحث الجنائية، تولت معاينة الجثمان، حيث أظهرت المعاينة الأولية التي أجرتها هيئة الكشف، بمشاركة النيابة العامة والطبيب الشرعي، أن الوفاة تعود لعدة أيام مضت، ووُجد الجثمان في حالة تحلل جزئي.

وصرح مصدر أمني لعنب بلدي حينها بأن المعاينة الدقيقة أظهرت وجود طعنات في أنحاء متفرقة من جسم الطفل، مؤكدًا في الوقت ذاته عدم وجود أي مؤشرات على تعرض الضحية لاعتداء جنسي أو عملية سرقة أعضاء، وهو ما أكدته عائلة الطفل أيضاً بعد التعرف على الجثة من خلال علامة فارقة في يده وحذائه الذي كان بحوزة الأمن.

وروى والد الطفل تفاصيل اختفائه قائلًا إن نجله فُقد بعد مغادرته محل عمه، حيث أكدت شهادات الأهالي في الحديقة المركزية أن الطفل شوهد برفقة شخص يعمل صاحب حصان. ورغم تقديم العائلة شكوى رسمية لدى القسم الشرقي، أسفرت عن توقيف المشتبه به ليوم واحد قبل إخلاء سبيله، استمرت عمليات البحث حتى عُثر على الطفل مقتولًا.

وأصدرت مديرية الإعلام في دير الزور بيانًا حينها أكدت فيه استمرار التحقيقات الموسعة لضبط الجناة، داعية المواطنين إلى “توخي الدقة وعدم الانجرار وراء الشائعات” لضمان سير التحقيقات الأصولية.

وتأتي هذه الحوادث المتكررة في وقت باشرت فيه الجهات الأمنية في دير الزور تنفيذ خطة لتعزيز “الرقابة التقنية”، عبر البدء بتركيب شبكة كاميرات مراقبة حديثة على معظم الدوارات الرئيسة والشوارع الحيوية داخل المدينة، في محاولة لتسهيل تتبع الجرائم الجنائية والحد من حوادث الخطف والقتل التي باتت تؤرق الأهالي.

حادثة عنف ضد طفل في حماة

يأتي تعذيب الطفل في محيميدة بعد حادثة مماثلة هزت محافظة حماة، حيث أعلنت المحافظة، إلقاء القبض على عم طفل ظهر في تسجيل مصور وهو يعذبه ويعنفه، ونُقل الطفل إلى المركز الطبي في حماة لتلقي العلاج.

وكان ناشطون قد تداولوا، في 8 من حزيران، صورًا وتسجيلات مصورة للطفل يتعرض للضرب والإهانة، ما أثار موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأعلن محافظ حماة، عبد الرحمن السهيان، حينها أنه يتابع بـ”اهتمام بالغ” ما يجري تداوله، موجهًا الجهات المختصة للتحقق الفوري من صحة المعلومات ومكان الحادثة ومعاقبة الفاعل. وأكد قائد الأمن الداخلي في حماة، ملهم شنوت، تسليم المقبوض عليه إلى فرع المباحث الجنائية للتحقيق معه وتقديمه إلى القضاء.

وعقبت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، على الحادثة بالقول إن “حماية الأطفال من كل أشكال العنف والإساءة ليست واجبًا قانونيًا فقط، بل مسؤولية إنسانية وأخلاقية تقع على عاتق الجميع”، مؤكدة التزام وزارتها بنبذ العنف ضد الأطفال، والعمل على محاربة العنف ومحاسبة المسؤولين عنه عبر اقتراح التشريعات اللازمة وتطوير آليات حماية الطفل بالتنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين.

ويُظهر تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، نُشر في 25 من آذار الماضي، أن أكثر من 75% من أطفال سوريا البالغ عددهم 10.5 مليون طفل وُلدوا خلال الحرب التي استمرت 14 عامًا، وعاشوا طفولتهم بأكملها في ظل التهجير والعنف والدمار.

وحذرت المنظمة من أن ثلث أطفال سوريا يعانون من علامات الضيق النفسي، بما في ذلك القلق والحزن والتعب واضطرابات النوم المتكررة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة