شح مستمر وارتفاع في التكاليف

كفرنبودة تنتظر مشاريع موعودة لتأهيل آبار المياه

عاملون في المؤسسة العامة لمياه الشرب بحماة بالتعاون مع منظمة "أوكسفام" يعيدون تأهيل بئر المدرسة بكفرنبودة - 28 نيسان 2026 (وزارة الطاقة)

camera iconعاملون في المؤسسة العامة لمياه الشرب بحماة بالتعاون مع منظمة "أوكسفام" يعيدون تأهيل بئر المدرسة بكفرنبودة - 28 نيسان 2026 (وزارة الطاقة)

tag icon ع ع ع

حماة – عدي الحاج حسين

تعيش بلدة كفرنبودة بريف حماة الشمالي الغربي أزمة مياه مستمرة، فاقمها خروج معظم الآبار عن الخدمة بفعل القصف والتخريب والسرقة، وتضرر الشبكات والخزانات العالية جراء الحرب والزلزال.

وبينما يعوّل الأهالي على مشاريع إعادة تأهيل بدعم من منظمات دولية، تبقى المعاناة اليومية قاسية، تتراوح بين شراء المياه بأسعار باهظة، والخوف من أخطار صحية تهدد ما تبقى من مصادر مياه شحيحة.

معاناة ومخاطر صحية

لا تقتصر المعاناة في كفرنبودة على شح المياه، بل تمتد لتشمل أعباء مالية وصحية متزايدة.

عمر دخلله، أحد سكان كفرنبودة وعضو اللجنة المجتمعية في البلدة، سلّط الضوء على تفاقم الأزمة الخدمية والمعيشية، موضحًا أن “بئر سور المدرسة” ما زالت قيد التجهيز ولم تدخل الخدمة بعد.

وحذّر دخلله، في حديث إلى عنب بلدي، من كارثة صحية تهدد السكان، إذ باتت المياه التي تضخها الآبار تشهد ظهور “دود أحمر”، في ظل غياب تام للرقابة على أصحاب الصهاريج الخاصة الذين يعبئون المياه من آبار خاصة ويبيعونها دون أي تسعيرة موحدة أو التزام بضوابط السلامة.

وأشار إلى أن تكلفة صهريج المياه (سعة 2000 ليتر) بلغت 50 ألف ليرة سورية وأحيانًا أكثر، لافتًا إلى أن أصغر عائلة تحتاج إلى هذه الكمية خلال عشرة أيام أو أقل، مع زيادة المعاناة حاليًا بفعل ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف وزيادة معدلات الاستهلاك.

وعلى الصعيد الاقتصادي، ربط عضو اللجنة بين تكلفة المياه والقدرة الشرائية المنهارة للسكان، مؤكدًا أن هذه الأسعار تشكل عبئًا ماليًا، لا سيما بالنسبة لعمال الإنشاءات والمياومة الذين يتقاضون أجورًا قليلة، مما يضع العائلات أمام خيارات قاسية لتأمين الحد الأدنى من مياه الشرب اليومية.

جهود أهلية وشبكات عاجزة

رئيس اللجنة المجتمعية في كفرنبودة، عبد الباسط عبد العزيز اليوسف، استعرض واقع قطاع المياه المتردي في البلدة، موضحًا لعنب بلدي أن كفرنبودة كانت تعتمد قبل الثورة على خمس آبار لم تكن كافية لتغطية كامل الاحتياجات.

وأشار اليوسف إلى أن الأهالي تمكنوا مؤخرًا، وبجهود وتبرعات أهلية، من إعادة تأهيل بئرين فقط من تلك الآبار، تعملان حاليًا بطاقة محدودة تكاد تغطي الحارات المحيطة بهما فقط.

كما أشار إلى وجود مساعٍ حالية من قبل الجهات المحلية أو المنظمات لتأهيل بئر “سور المدرسة”، معتبرًا أن نجاح هذا المشروع سيشكل نقلة نوعية كونه يقع في منطقة مرتفعة ويضم خزانًا كبيرًا بإمكانه تغذية نحو ثلث سكان البلدة في حال تشغيله.

وعن الصعوبات التشغيلية، أكد اليوسف أن المياه تصل ضعيفة لعدم قدرة الشبكة على ضخها إلى خزانات الأسطح، مما يتطلب تيارًا كهربائيًا نظاميًا أو مولدات، خاصة وأن الطاقة الشمسية المعتمدة حاليًا تتأثر بالظروف الجوية ولا تعمل سوى لثلاث أو أربع ساعات يوميًا، وهي مدة غير كافية للحارات الكبيرة والممتدة.

وأمام هذا النقص ونظام الدور الذي يمتد من خمسة إلى سبعة أيام بين الضخ والآخر، يضطر معظم سكان البلدة إلى شراء مياه الصهاريج لتغطية النقص، بتكلفة تصل إلى 25 ألف ليرة سورية للخزان الواحد (سعة 1000 ليتر) والذي يكفي العائلة لثلاثة أيام فقط كحد أقصى، وفقًا لليوسف.

خطة إعادة التأهيل والطاقة المنتظَرة

مدير التخطيط والتعاون الدولي في مؤسسة مياه حماة، عبد الملك الحمصي، كشف لعنب بلدي تفاصيل المشروع الجاري لإعادة تأهيل بئر “سور المدرسة” بالتعاون مع منظمة “أوكسفام”.

وأوضح الحمصي أن عدد سكان كفرنبودة يبلغ حوالي 20 ألف نسمة، ويتم الاعتماد حاليًا على بئر واحدة فقط تقع على طريق خان شيخون.
الحمصي عبّر عن أمله بأن يتم تأمين حوالي 450 م³/يوميًا من مياه الشرب بعد تأهيل البئر، وهي كمية تكفي نحو 4000 نسمة، أي ما يعادل 20% من سكان البلدة.

وأشار الحمصي إلى أنه بتشغيل البئرين معًا (طريق خان شيخون وسور المدرسة)، ستتحسن تغطية المياه لتصل إلى حوالي 50% من سكان كفرنبودة.

وتابع، “نعمل على أن يتم وصل بئر كفرنبل قريبًا بالشبكة بالتعاون مع منظمة (سولديرتي)، إضافة إلى تجهيز بئر أخرى بالتعاون مع منظمة (العمل ضد الجوع)، وعندها يمكن القول إن واقع المياه في كفرنبودة استقر وأصبح جيدًا”.

وبيّن الحمصي أن أسباب تراجع نسبة المستفيدين إلى 20% قبل بدء المشروع، تعود إلى خروج معظم الآبار عن الخدمة نتيجة القصف والتخريب والسرقة، إضافة إلى تضرر الشبكة والخزانات العالية نتيجة القصف ثم الزلزال، مما أدى إلى نقص حاد في كميات مياه الشرب المنتجة.

وعن الجدول الزمني، أكد مدير التخطيط أنه يتم العمل حاليًا على تركيب المضخة الغاطسة بعد معالجة الانسداد الذي حصل في البئر، وسيتم بالتوازي العمل على تركيب منظومة الطاقة الشمسية.

وكشف عن موعد مفترض لانتهاء الأعمال ووضع البئر في الخدمة خلال مدة لا تتجاوز 15 إلى 30 يومًا.

ولضمان استدامة التشغيل، أوضح الحمصي أنه سيتم تدريب العاملين على تشغيل وصيانة واستثمار المنظومة الشمسية (المكونة من 103 ألواح باستطاعة 620 واطًا للوح الواحد) بالشكل الأمثل، لضمان استدامة عملها والاستفادة من أطول عدد ممكن من ساعات الضخ خلال النهار لتأمين أكبر كمية ممكنة من مياه الشرب.

وبشأن آليات التنفيذ، بيّن الحمصي أن منظمة “أوكسفام” تتولى تقديم وتركيب التجهيزات الميكانيكية والكهربائية ومنظومة الطاقة الشمسية، بينما يقع على عاتق المؤسسة إعداد الدراسة والإشراف على أعمال التنفيذ، ولاحقًا استثمار وتشغيل المنظومة.

وأكد أن هناك كادرًا فنيًا متخصصًا من المنظمة والمؤسسة يقوم بالإشراف ومتابعة الأعمال بشكل يومي لحين انتهائها، وتسلم المشروع أصولًا لوضعه بالخدمة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة