
انطلاق قافلة من مخيمات الشمال لإعادة نازحين إلى قراهم في ريف حماة الغربي - 6 آب 2026 (محافظة حماة)

انطلاق قافلة من مخيمات الشمال لإعادة نازحين إلى قراهم في ريف حماة الغربي - 6 آب 2026 (محافظة حماة)
انطلقت قافلة جديدة، ضمن رؤية “سوريا بلا مخيمات”، ضمت 182 عائلة عائدة من مخيمات النزوح في ريف إدلب إلى مناطقهم الأصلية في ريف حماة الغربي.
وتجري هذه القوافل بتيسير وإشراف من محافظة حماة، في مشهد يعكس استمرار حركة العودة رغم التحديات التي تنتظر العائدين.
هذه القوافل، التي تهدف إلى دعم استقرار الأهالي وتعزيز اندماج العائدين في مجتمعاتهم المحلية بعد سنوات من النزوح، تصطدم بواقع ميداني، حيث يروي ناشطون وعائدون تفاصيل معاناة تبدأ من غياب المياه والكهرباء ولا تنتهي عند أمراض جلدية وطرقات مدمرة ووعود إعمار لم تنضج بعد.
انطلقت القافلة ضمن مبادرة مشتركة بين مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حماة وإدارة منطقة الغاب، وبإشراف ومتابعة مباشرة من محافظ حماة عبد الرحمن السهيان، إلى جانب الدفاع المدني السوري وعدد من الجمعيات الخيرية.
وشملت القافلة عودة الأهالي إلى بلدات وقرى جبل شحشبو وقلعة المضيق والتوينة والشريعة، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار العائدين وتسهيل عودتهم إلى مناطقهم وتعزيز اندماجهم في مجتمعاتهم المحلية بعد سنوات من النزوح.
الناشط المدني باسل قاسم، قال لعنب بلدي، إن الأهالي العائدين إلى ريف حماة الشمالي أو سهل الغاب يواجهون معاناة منذ لحظة وصولهم، بسبب الغياب التام للخدمات الأساسية، فمعظم القرى والبلدات تفتقر لأدنى مقومات الحياة من مياه وكهرباء وصرف صحي، مما يشكل عائقًا أمام الاستقرار.
وأوضح قاسم أن مشكلة المياه تمثل التحدي الأبرز، فالقرى والبلدات تخلو تمامًا من مياه الشرب، مما يضطر الأهالي لشراء صهاريج المياه بتكلفة تتراوح بين 10 إلى 15 دولارًا للصهريج الواحد لتأمين احتياجاتهم اليومية.
أما الكهرباء، فأشار الناشط إلى وجود غياب كامل لأعمدة وشبكات الكهرباء في بعض القرى والبلدات، مما يدفع الأهالي للاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات كحل بديل ومكلف.
وحذر قاسم من المخاطر الصحية المترتبة على هذا الواقع، خاصة في فصل الصيف، حيث تنتشر مياه الصرف الصحي الملوثة في الطرقات الرئيسية والفرعية، مما أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية خاصة بين الأطفال، مثل اللشمانيا والصدفية والأكزيما.
ولفت إلى أن الطرقات في ريف حماة وسهل الغاب غير معبدة وغير مؤهلة، وتنتشر فيها آثار القصف والشظايا والصواريخ نتيجة الاستهداف السابق بمختلف أنواع الأسلحة، مما يجعلها غير صالحة للسير.
وعن الخدمات الطبية، قال قاسم إن النقاط الطبية والمستشفيات قليلة وتفتقر للخدمات الأساسية، وفي حال حدوث إصابة أو مرض مفاجئ، يضطر الأهالي للانتقال إلى مشفى قلعة المضيق أو مشفى حماة الوطني أو إلى مدينة محردة، وهي نقاط بعيدة عن المنطقة.
وعن دور المنظمات الإنسانية، أوضح قاسم أنه على الرغم من الحديث عن دخول بعض المنظمات للمنطقة بداعي الترميم، فإن أعدادها قليلة، ومشاريعها تتطلب أوقاتًا طويلة للبدء قد تمتد لعدة أشهر بعد توقيع العقود.
وانتقد آلية الترميم المتبعة، إذ تقتصر على المنازل ذات الأسطح القائمة التي تحتاج إلى أمور بسيطة كالأبواب والنوافذ، بينما المنازل المهدمة بالكامل لا تحظى بأي ترميم، مما يبقي شريحة واسعة من العائدين دون مأوى حقيقي.
وحذر قاسم من تدهور موازٍ في أوضاع المخيمات على الحدود السورية التركية، حيث شهدت الفترة الماضية وقفات احتجاجية للأهالي بسبب انعدام مياه الشرب وسوء الخدمات وتراكم النفايات وإهمال شبكات الصرف الصحي.
وأضاف أن معظم المنظمات أوقفت خدماتها في المخيمات وانتقلت إلى مناطق أخرى، ما زاد من الأعباء على العائلات التي لا تستطيع العودة إلى قرى ريف حماة، بسبب دمار منازلهم وفقدانهم لأراضيهم ومصادر رزقهم.
جسدت حالة المواطن عبد الباسط يوسف كنيساوي، المنحدر من بلدة كفرنبودة بريف حماة والمقيم حاليًا في مخيمات الشمال السوري، صدمة النازحين أمام واقع العودة، واصطدامهم بفجوة بين الوعود الرسمية والواقع المعيشي المتردي.
وقال كنيساوي، في شهادته لعنب بلدي، إن دمار منزله الكامل وتسويته بالأرض يمثلان العائق الأكبر أمام أي تفكير بالعودة، فلا وجود لأي بنية تحتية أو مأوى أدنى يؤويه هو وعائلته.
وتتحمل عائلته إرثًا ثقيلًا من الخسائر البشرية، إذ قتل ابنه في المعارك، وتعيش زوجته مع العائلة وأطفالها، ما يضاعف من الأعباء الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على أي قرار بالتحرك أو العودة.
وانتقد كنيساوي ما يُطرح من حلول جزئية تقتصر على تقديم بدلات نقل أو أجر طريق، واصفًا إياها بالحلول الشكلية التي لا تضمن عودة كريمة ولا توفر بديلًا سكنيًا يتناسب مع حجم الخسائر، بل تنتهي بالنازح إلى الشارع.
على الطرف الآخر من المعادلة، لا تشكل الإقامة المستمرة في مخيمات الشمال السوري خيارًا مريحًا، بل هي استمرار لرحلة يعتصرها الذل والشعور بالإهمال، وفق وصف كنيساوي.
وكشف أن الخدمات المأجورة تلاحق النازحين داخل المخيمات، حيث وصلت الأوضاع إلى حد فرض رسوم وتركيب عدادات للمياه على سكان الخيام، مما يفرض أعباءً مالية إضافية على عائلات تفتقر لشبكات الأمان الاقتصادي.
وانتقد غياب آليات التقدير والتعويض التي تضمن للمتضررين استعادة حقوقهم أو الحصول على مأوى بديل، وسط ما وصفه بتخلٍ صريح عن الالتزامات المفترضة تجاه عوائل الضحايا والجرحى.
إلى جانب قوافل العودة، تشهد المنطقة مشاريع خدمية متوازية. في ريف حماة الغربي، باشرت مديرية الموارد المائية في محافظة حماة المرحلة الأولى من تأهيل محطة ضخ “أفاميا” الرئيسة بعد توقف دام 14 عامًا، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي.
وفي ريف حماة الشمالي، أعلنت المؤسسة العامة لمياه الشرب بالتعاون مع منظمة “أورانج” عن مشروع لإعادة تأهيل محطة مياه قرية لطمين عبر تركيب منظومة طاقة شمسية.
كما بدأت أعمال تأهيل وترميم مركزي كفرنبوده ومعان الصحيين في ريف حماة، بتنفيذ من منظمة يونيسيف وبالتعاون مع مديرية صحة حماة. يهدف ذلك لتجهيز 10 غرف عيادات في كفرنبوده لخدمة نحو 50 ألف شخص، ومركز معان لخدمة أكثر من 10 آلاف شخص، وتم افتتاح مركز صحي لتعزيز الخدمات الطبية في ريف حماة.
وكما نفذ الدفاع المدني السوري أعمالًا خدمية شملت 96 مدرسة في ريف حماة. تضمنت غسل وتنظيف 60 مدرسة، وإزالة الأنقاض وفتح الطرقات لـ 32 مدرسة أخرى، لتهيئة بيئة آمنة للطلاب.
بالإضافة إلى تأهيل البنى التحتية كالطرقات، وإزالة الأنقاض والألغام لتمهيد العودة الآمنة، إلى جانب إنشاء وتأهيل أكثر من عشرين مدرسة في المحافظة، كما شهدت المنطقة إنشاء طريق جديد يخدم نحو 5000 نسمة.
وعلى صعيد أوسع، ناقش اجتماع ضم محافظة حماة وممثلين عن الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني إطلاق مشاريع خدمية في ثلاث مدن ضمن الرؤية، شملت تأهيل البنى التحتية وترميم المدارس وصيانة المرافق الصحية.
تندرج هذه القوافل ضمن رؤية “سوريا بلا مخيمات”، التي أطلقها وزير المالية السوري محمد يسر برنية مطلع يناير 2026، وتهدف إلى دعم عودة الأهالي إلى مناطقهم، وتعزيز الاستقرار في المجتمعات المحلية، والعمل على إنهاء ملف النزوح الداخلي.
وشهدت الرؤية دعمًا سعوديًا بقيمة مليار ونصف المليار دولار، كما صدر المرسوم رقم 59 لعام 2026، الذي يقضي بتشكيل لجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، تضم وزراء المالية والأشغال العامة والإسكان والشؤون الاجتماعية والعمل والإدارة المحلية والبيئة، إضافة إلى محافظات حلب وحماة وإدلب.
وتعمل اللجنة على تهيئة البنى التحتية الأساسية في المناطق المدمرة، ورفع المستوى الخدمي للمواطنين في مناطق النزوح.
وأعلنت اللجنة عن مشروع لترميم 60 ألف منزل كمرحلة أولية، مع إقرار ميزانية 1.8 مليار دولار لتنفيذه، وأوضح وزير الأشغال العامة أن آلية العمل تركز على معالجة البنى التحتية والخدمات أولًا، ثم تقديم المنح المالية للترميم.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى