أزمة الأمبيرات تتفاقم في الحسكة.. نقص المازوت المدعوم يرفع الأسعار

camera iconصاحب مولدة أمبيرات في الحسكة يقوم بصيانة مولدته – 4 تموز 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

تتواصل أزمة الكهرباء في محافظة الحسكة مع عودة توقف مولدات الأمبيرات عن العمل بعد أيام قليلة من استئناف تشغيلها، في وقت يتزامن فيه نقص كميات المازوت الخدمي مع ارتفاع أسعار الاشتراكات، ما يزيد الأعباء على السكان الذين يعتمدون على المولدات بوصفها المصدر الرئيسي للكهرباء في ظل استمرار غياب التغذية الكهربائية النظامية لساعات طويلة.

وأعاد توقف المولدات إلى الواجهة الجدل حول آلية توزيع المازوت المدعوم، وتسعير اشتراكات الأمبيرات، والمسؤولية عن ضمان استمرار الخدمة، في وقت يجد فيه الأهالي أنفسهم بين قرارات البلديات وشكاوى أصحاب المولدات من ارتفاع تكاليف التشغيل.

توقف جديد بسبب نقص المازوت

توقفت مولدات الأمبيرات في مدينة الحسكة مجددًا، السبت 4 من تموز، بعد أقل من أسبوع على استئناف عملها، نتيجة نقص كميات المازوت الخدمي الواردة إلى المحافظة، وفق ما أكده مسؤول اتحاد أصحاب مولدات الأمبيرات في الحسكة، بشار النجم.

وأوضح النجم أن الكميات التي تصل إلى المحافظة تقل كثيرًا عن الاحتياج الفعلي، إذ لا تتجاوز في بعض الدفعات نصف الكميات المطلوبة، ما ينعكس مباشرة على قدرة أصحاب المولدات على الاستمرار في تشغيلها وفق البرنامج المقرر.

وبحسب النجم، تحتاج مدينة الحسكة، التي تضم نحو 520 مولدة أمبيرات، إلى ما يقارب 350 ألف لتر من المازوت الخدمي لتغطية يومي تشغيل بواقع ثماني ساعات يوميًا، بينما لا تتجاوز الكميات التي تصل في كل دفعة نحو 170 ألف لتر فقط، وهو ما يؤدي إلى تقليص ساعات التشغيل أو توقفها بالكامل عند نفاد المخصصات.

وأشار إلى أن آخر دفعة من المازوت كانت تكفي ليوم تشغيل واحد فقط، وقد استُهلكت بالكامل، لتتوقف المولدات بانتظار وصول كميات جديدة، وسط غياب أي معلومات بشأن موعد وصولها أو حجمها.

ويأتي هذا التوقف بعد أيام فقط من استئناف العمل، الأمر الذي يعكس استمرار الأزمة المرتبطة بتأمين الوقود، ويزيد حالة عدم اليقين لدى المشتركين وأصحاب المولدات على حد سواء.

ارتفاع الأسعار يثير الجدل

بالتزامن مع أزمة الوقود، شهدت أسعار اشتراكات الأمبيرات ارتفاعًا ملحوظًا مع بداية شهر تموز.

وكان أصحاب مولدات في مدينة القامشلي قد أبلغوا مشتركيهم، عبر مجموعات “واتساب”، بزيادة أسعار الاشتراك، إذ ارتفع سعر اشتراك نظام 24 ساعة من 14 دولارًا إلى 29 دولارًا شهريًا، كما تراوح اشتراك التشغيل لمدة 16 ساعة يوميًا بين 15 و16 دولارًا بدلًا من 30 ألف ليرة سورية، في حين ارتفع اشتراك التشغيل الخدمي لثماني ساعات من 15 ألفًا إلى 17 ألف ليرة سورية.

وجاءت هذه الزيادات بعد اعتماد نظام يمنح مولدات الـ24 ساعة مخصصات من المازوت الخدمي تكفي لتشغيل ثماني ساعات فقط، بينما تعتمد الساعات الـ16 المتبقية على المازوت الحر، الذي يعد أعلى تكلفة بكثير.

وفي اليوم التالي، أصدرت بلدية القامشلي تعميمًا حددت فيه التعرفة الرسمية لشهر تموز، إذ ثبتت سعر الأمبير للمولدات العاملة ثماني ساعات على المازوت الخدمي عند 17 ألف ليرة سورية، وحددت سعر اشتراك نظام 12 ساعة بسبعة دولارات ونصف، منها ثماني ساعات مدعومة.

كما حددت البلدية سعر الأمبير للمولدات العاملة على المازوت الحر لمدة ثماني ساعات بـ12 دولارًا، بينما بلغ سعر اشتراك نظام 24 ساعة 25 دولارًا، منها ثماني ساعات تعتمد على المازوت الخدمي، مع تحديد قيمة كل ساعة تشغيل إضافية على المازوت الحر بدولار ونصف.

وتضمن التعميم إجراءات رقابية بحق أصحاب المولدات، من بينها فرض غرامة مليون ليرة سورية عن كل ساعة إطفاء متعمد للمولدة، وإلزامهم بإصدار فواتير نظامية للمشتركين، مع منع تحميل المواطنين أي تكاليف تتعلق بإصلاح المولدات أو صيانتها.

أصحاب المولدات: التشغيل أصبح خاسرًا

في المقابل، يقول أصحاب المولدات إن المشكلة لا تتعلق بالرغبة في رفع الأسعار بقدر ما ترتبط بارتفاع تكاليف التشغيل.

وقال صاحب مولدة في مدينة الحسكة، علي أحمد، لعنب بلدي، إن تشغيل المولدات باستخدام المازوت الحر الذي يبلغ سعر الليتر منه نحو 88 سنتًا يسبب خسائر كبيرة، خاصة مع غياب المازوت المدعوم خلال الأيام الأخيرة.

وأضاف أن سعر الأمبير كان يبلغ سابقًا 15 ألف ليرة سورية عندما كانت المولدات تحصل على مخصصاتها من المازوت الخدمي، إلا أن تغير آلية التزويد بالوقود وارتفاع تكلفة المازوت الحر جعلا الاستمرار بالتشغيل وفق الأسعار السابقة أمرًا غير ممكن.

وأوضح أن مولدتيه تحتاجان إلى نحو عشرة آلاف لتر من المازوت شهريًا، بينما لم تكن مخصصاته من المازوت الخدمي تتجاوز خمسة آلاف لتر، ما يعني أنه كان يضطر أصلًا إلى شراء جزء من احتياجاته من السوق، إلا أن ارتفاع الأسعار الحالي ضاعف حجم الخسائر.

وأضاف أن استمرار تشغيل المولدات بالأسعار الحالية “غير قابل للاستمرار اقتصاديًا”، مشيرًا إلى أنه ينتظر صدور قرارات جديدة تنظم الأسعار بما يتناسب مع تكاليف التشغيل الفعلية.

الأهالي بين الأسعار والانقطاع

ولا تبدو الأزمة بالنسبة للمواطنين مرتبطة فقط بارتفاع الأسعار، بل أيضًا بعدم استقرار الخدمة وتكرار انقطاعها.

وقال محمود العبد، وهو موظف من سكان مدينة الحسكة، لعنب بلدي، إن الأهالي أصبحوا يدفعون مبالغ أكبر مقابل خدمة لا يعرفون إن كانت ستستمر طوال الشهر.

وأضاف أن توقف المولدات المتكرر يربك الحياة اليومية، خاصة مع اعتماد كثير من الأسر على الكهرباء لتشغيل البرادات والأجهزة المنزلية، في ظل انقطاع التغذية الكهربائية النظامية.

وأشار إلى أن المواطن لا يعرف إلى أي جهة يتوجه عند حدوث المشكلة، فصاحب المولدة يقول إن السبب نقص المازوت، بينما تؤكد الجهات الإدارية أنها تحدد الأسعار وتتابع عمل المولدات، “وفي النهاية يبقى المواطن هو المتضرر الأول”.

من جهتها، قالت نورا محمد، وهي ربة منزل تقيم في أحد أحياء الحسكة، لعنب بلدي، إن الارتفاع المتواصل في أسعار الأمبيرات أصبح يشكل عبئًا إضافيًا على الأسر، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات الأخرى.

وأضافت أن الأسرة أصبحت مضطرة للمفاضلة بين الاشتراك بعدد أمبيرات أقل أو الاستغناء عن تشغيل بعض الأجهزة الكهربائية، مشيرة إلى أن انقطاع المولدات بصورة مفاجئة يتسبب كذلك بتلف بعض المواد الغذائية، ويؤثر في قدرة الأطفال على الدراسة خلال ساعات المساء.

وترى أن المشكلة لم تعد مرتبطة بسعر الاشتراك وحده، بل بغياب رؤية واضحة تضمن استقرار الخدمة، مضيفة أن الأهالي يشعرون بأنهم “عالقون” بين أصحاب المولدات الذين يتحدثون عن ارتفاع كلفة التشغيل، والبلديات التي تصدر قرارات التسعير، دون أن تنعكس هذه الإجراءات على استقرار الكهرباء.

أزمة تتكرر مع كل نقص في الوقود

تعكس الأزمة الحالية هشاشة منظومة الكهرباء البديلة في مدن محافظة الحسكة، التي تعتمد بصورة شبه كاملة على مولدات الأمبيرات لتغطية احتياجات السكان اليومية.

ومع كل تأخر في وصول المازوت الخدمي، تتكرر حالات توقف المولدات أو تخفيض ساعات تشغيلها، الأمر الذي ينعكس مباشرة على مئات آلاف المشتركين، في وقت ترتبط فيه قدرة أصحاب المولدات على الاستمرار بتوفر الوقود المدعوم أو تعديل التعرفة بما يغطي تكاليف التشغيل.

كما أن اعتماد جزء من ساعات التشغيل على المازوت الحر يجعل أسعار الاشتراكات أكثر ارتباطًا بتقلبات أسعار الوقود، وهو ما يفسر الزيادات التي شهدتها التعرفة خلال الأيام الماضية.

احتجاجات ومطالب بحلول مستدامة

وشهدت مدينتا الحسكة والقامشلي خلال الأسبوعين الماضيين احتجاجات على خلفية ارتفاع أسعار المازوت، واستمرار انقطاع الكهرباء النظامية، وتقليص ساعات تشغيل مولدات الأمبيرات، وسط مطالب بإيجاد حلول أكثر استقرارًا لأزمة الكهرباء.

وفي ظل استمرار نقص الوقود، وعدم وضوح آلية تأمين كميات مستقرة من المازوت الخدمي، تبقى أزمة الأمبيرات مرشحة للاستمرار، بينما يواجه المواطنون وأصحاب المولدات والجهات الإدارية تحديًا متكررًا يتمثل في تحقيق توازن بين كلفة التشغيل، وضمان استمرارية الخدمة، والحد من الأعباء الاقتصادية المتزايدة على السكان.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة