
سوق باب سريجة في دمشق - 3 آب 2026 (عنب بلدي/أحمد مسلماني)

سوق باب سريجة في دمشق - 3 آب 2026 (عنب بلدي/أحمد مسلماني)
رغم انقضاء المهلة التي حددها مصرف سوريا المركزي بنهاية تموز الماضي للتعامل بالليرة السورية القديمة، وتأكيده أن أي ذكر لـ”الليرة السورية” يقصد به الفئات الجديدة حصرًا، لا يزال الشارع السوري في دمشق وريفها يعيش حالة من “التخبط الحسابي”، حيث ما زالت الأرقام القديمة مستقرة في أذهان المواطنين والتجار على حد سواء.
عنب بلدي رصدت العديد من المخالفات والتجاوزات والثغرات والمشاكل التي ظهرت بعد تطبيق العملة السورية الجديدة كوسيلة مدفوعات وحيدة في التعاملات المالية بين المواطنين والأسواق ووسائط النقل.
وكان المركزي السوري توجه في نهاية المهلة، بالشكر والتقدير للعاملين في المصارف العامة والخاصة، وشركات الصرافة والحوالات المالية، على “جهودهم المخلصة التي أسهمت في إنجاز عملية استبدال العملة السورية القديمة بكفاءة، ضمن المهلة المحددة”، حسب تعبيره.
في جولات ميدانية لرصد واقع التعاملات اليومية، لاحظت عنب بلدي، أنه لم يتم الاعتياد بعد على وجود “صفرين محذوفين” من العملة الوطنية في الأسواق والمحال التجارية بعدد من المناطق بدمشق وريفها.
ولا زال السوريون يتعاملون شفهيًا مع الورقة النقدية الجديدة بناءً على قيمتها القديمة، فالفئة النقدية من عيار 200 ليرة جديدة يُشار إليها في عمليات البيع والشراء على أنها “20 ألفًا”، بينما تُسمى الـ500 ليرة جديدة بـ “50 ألفًا”، وكذلك الـ100 ليرة جديدة تدخل في الخطاب بالتعاملات على أنها “10 آلاف”، وذلك بعد قرار المركزي السوري بحذف صفرين من الليرة السورية.
ولم تتوقف المشكلة عند الحدود الذهنية، بل تعدتها إلى تسعير معظم السلع والبضائع في الأسواق، إذ لا تزال غالبية المحال التجارية والمطاعم ووسائل النقل، في مناطق متعددة من دمشق وريفها مثل البرامكة (وسط العاصمة) وصحنايا والأشرفية وداريا وجديدة عرطوز، وجرمانا، وغيرها، تسعر منتجاتها وخدماتها استنادًا إلى القيمة القديمة، مما أوجد حالة من الإرباك اليومي.
أدت الفجوة الحاصلة بين التسعير والتحصيل، ونقص الفئات الصغيرة من العملة الجديدة مثل 10 و25 وعدم وجود فئة “5” ليرات، إلى نشوء ظاهرة “المسامحة مع كراهة ذلك” بين المواطنين وسائقي وسائل النقل أو أصحاب السوبرماركت.
وتنتهي غالبية التعاملات اليومية إما بتنازل المشتري عن “الفكة”، أو إعفاء البائع للمشتري منها، بسبب غياب الفئات النقدية الدقيقة التي تغطي الفرق.
وصار الدفع في السرفيس أو السوبرماركت يخضع للتفاوض اليومي، إما أن تترك للبائع ما تبقى، أو يسامحك هو بمقدار من العملة غير موجود لدى الطرفين، بحسب شهادات متقاطعة خلال رصد عنب بلدي.
وأكد عدد من أصحاب محلات الخضار والفواكه وحتى الصيدليات، أنه في ظل غياب الفئات النقدية الصغيرة (الفكة، أو الفراطة)، منذ بداية آب الحالي، صار هناك لجوء للبدائل العينية مثل البيض والسكاكر، واللصاقات الطبية، وبالنسبة للخضار، ثمرة إضافية، أو إنقاص ثمرة، بهدف عدم الاضطرار للفراطة، ولتعويض الزبائن عن المبالغ المتبقية.
ولحل مشكلة نقص “الفراطة” (الفئات الصغيرة)، تحايل المواطنون والتجار على ذلك، إذ سجلت الأسواق عودة لافتة لاستخدام فئة الـ 500 ليرة القديمة (الزرقاء) وتداولها جنبًا إلى جنب مع فئة الـ 25 ليرة الجديدة (والتي تعادل قيمتها 2500 ليرة من القديمة)، علمًا أنه تم حظر التعامل بالفئات القديمة كليًا.
وإضافة إلى ما تقدم، رصدت عنب بلدي خلال الأيام القليلة الماضية عددًا من الظواهر أو المخالفات الناجمة عن مرحلة الانتقال النهائي للعملة الجديدة، منها:
وكان مصرف سوريا المركزي أعلن أمس الأحد، 2 من آب، فتح نافذة استثنائية لمقايضة واستبدال العملة القديمة بالجديدة لمدة أسبوع واحد فقط أي لغاية 6 آب عبر المصارف العامة والخاصة ومكاتب البريد دون أي رسوم أو عمولات، وذلك نظرًا للازدحام الشديد والصعوبات التي واجهها المواطنون قبل انتهاء المهلة الرسمية الأولى في 30 تموز.
وبعد انقضاء مهلة الأسبوع، سيقتصر الاستبدال على مقر المصرف المركزي بدمشق حصرًا، ولمدة خمس سنوات، وفقًا لمقتضيات مواد قانون النقد والتسليف في سوريا.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى