
طلاب جامعيون بكلية الفنون في السويداء- 12 تشرين الاول 2025 (عنب بلدي)

طلاب جامعيون بكلية الفنون في السويداء- 12 تشرين الاول 2025 (عنب بلدي)
أعادت وزارة التربية والتعليم فتح باب مرحلة جديدة أمام الخريجين الأوائل للعام الدراسي 2024-2025، بإعلانها بدء إجراء المقابلات الشفوية تمهيدًا للتعيين.
الإعلان لم يكن بالنسبة إلى عدد من خريجي محافظة السويداء مجرد موعد إداري، بل أعاد إليهم حالة التردد التي رافقت مسيرتهم الجامعية منذ أحداث تموز 2025.
ودعت الوزارة، في إعلان نشرته يوم الاثنين 3 من آب، الخريجين الواردة أسماؤهم في القوائم الرسمية إلى حضور المقابلات بين الرابع والحادي عشر من آب الجاري، في معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في منطقة المزة بدمشق، مؤكدة أن عدم الحضور في الموعد المحدد يُعد تنازلًا عن الحق في التعيين، مع ضرورة اصطحاب الهوية الشخصية أو جواز السفر ووثيقة التخرج الأصلية.
ويأتي هذا الإعلان بعد عام استثنائي عاشه طلاب الجامعات الواقعة في السويداء، إذ حالت الأحداث التي شهدتها المحافظة منذ منتصف تموز 2025 دون استكمال عدد كبير منهم امتحاناتهم النهائية، إلا أن المرسوم الرئاسي رقم “192”، الذي صدر في تشرين الأول 2025، منح طلاب السنة الأخيرة دورة تكميلية على ألا تتجاوز المقررات المتبقية ثمانية مواد، كان فرصة للبعض.
لكن عدد من طلاب السويداء اعتبروا حينها أن القرار لم يراع أوضاعهم، لأنهم حرموا من تقديم عدد أكبر من المقررات نتيجة الظروف الاستثنائية، في حين تمكن المتقدمون من تأدية الامتحان واستكمال متطلبات التخرج.
اليوم، وبعد وصولهم إلى مرحلة المقابلات، يجد بعض الخريجين أنفسهم أمام تحديات جديدة.
تقول لجين، إحدى الخريجات، إن زوجها المسافر لا يسمح لها بالذهاب وحدها إلى دمشق، مضيفة أنها تخشى أن تضيع عليها فرصة التعيين إذا لم تتمكن من حضور المقابلة.
ولا يقتصر التردد على الخريجين أنفسهم، بل يمتد إلى عائلاتهم، التي تعيش معادلة صعبة بين الخوف على سلامة أبنائها وعدم تفويت فرصة وظيفية طال انتظارها.
ويقول عدد من الأهالي إنهم ما زالوا متخوفين من إرسال أبنائهم إلى دمشق بمفردهم، فيما يحاول آخرون إيجاد حلول تقلل من قلقهم، مثل السفر برفقة أحد أفراد الأسرة أو ضمن مجموعات من الخريجين.
وللتغلب على هذه المخاوف، بدأ عدد من الخريجين بالتنسيق فيما بينهم للسفر بشكل جماعي.
وقالت خمس خريجات من كلية العلوم، من المقرر أن يخضعن للمقابلة اليوم الثلاثاء 4 من آب، إنهن اتفقن على الالتقاء في نقطة واحدة والانطلاق معًا إلى دمشق، معتبرات أن السفر ضمن مجموعة يمنحهن شعورًا أكبر بالأمان ويخفف من قلق عائلاتهن. إحداهن قالت: “كل واحدة منا كانت مترددة، لكن عندما قررنا الذهاب معا أصبح الأمر أسهل، سواء لنا أو لأهلنا”.
في المقابل، يرى آخرون أن الفرصة تستحق خوض التجربة رغم المخاوف، إذ يقول أحد الخريجين: “على الأغلب سأذهب، لا يمكن أن نبقى خائفين ونخسر مستقبلنا”، إذ إن عددًا من زملائه حسموا قرارهم بالحضور، معتبرين أن فرصة التعيين قد لا تتكرر في ظل محدودية فرص العمل.
وأكدت شيماء لعنب بلدي أنها دائما ما تسافر إلى دمشق وأن الطريق آمن وخالي من المضايقات، و أنها تحاول طمأنة زميلاتها، وتشجيعهن حضور المقابلة و عدم الاستسلام للخوف.
ولا تقتصر المخاوف على الطريق فقط، بل تمتد أيضًا إلى طبيعة المقابلة نفسها، إذ يعرب بعض الخريجين عن قلقهم من الأسئلة التي قد تُطرح وآلية التقييم، في ظل غياب معلومات تفصيلية حول معايير المقابلات.
ويترقب عدد من الخريجين الذين لم يحن موعد مقابلاتهم بعد عودة زملائهم الذين سيخضعون للمقابلات خلال الأيام الأولى، للاطلاع على طبيعة الأسئلة وكيف سارت الإجراءات، أملًا في تكوين صورة أوضح تساعدهم على الاستعداد وتخفيف حالة القلق التي ترافقهم.
فبين من قرر الذهاب ومن لا يزال مترددًا بسبب ظروفه العائلية أو مخاوفه الشخصية وضيق الوقت الذي سيجبرهم على اتخاذ قرار سريع يمنعهم من الندم مستقبلًا، تبقى مقابلات التعيين مفصلية بالنسبة إلى خريجي السويداء، الذين يرون أنها تمثل فرصة طال انتظارها بعد عام من التأخير والظروف الاستثنائية التي رافقت تخرجهم، في وقت تؤكد فيه وزارة التربية والتعليم أن التغيب عن الموعد المحدد يعني فقدان حق التعيين.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى