
موظفون يقفون على جسم نهر الفرات في محافظة الرقة - 30 حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

موظفون يقفون على جسم نهر الفرات في محافظة الرقة - 30 حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)
دعت وزارتا الطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث، سكان محافظتي الرقة ودير الزور، ولا سيما القاطنين بالقرب من مجرى نهر الفرات، إلى توخي الحذر والابتعاد عن ضفاف النهر وعدم السباحة فيه، بالتزامن مع زيادة مرتقبة في كميات المياه الممررة عبر السدود، وما قد ينتج عنها من ارتفاع في المناسيب وتسارع في جريان المياه.
وقالت وزارة الطاقة في بيان لها اليوم، الجمعة 14 من آب، إن المؤسسة العامة لسد الفرات ستبدأ اعتبارًا من يوم غد، السبت 15 من آب، برفع كميات المياه الممررة من سد “كديران” تدريجيًا من 600 إلى 800 متر مكعب في الثانية، وذلك وفق المعطيات المائية والتشغيلية ومراقبة مناسيب المياه على امتداد مجرى النهر.
وأوضحت أن القرار يأتي على خلفية الارتفاع المستمر في الواردات المائية القادمة عبر نهر الفرات من الجانب التركي، والتي تجاوزت 1200 متر مكعب في الثانية بشكل متواصل خلال الأيام العشرة الماضية، مع توقعات باستمرار هذه المعدلات المرتفعة حتى نهاية آب.
وأكدت الوزارة أن الفرق الفنية التابعة للمؤسسة العامة لسد “الفرات” تتابع على مدار الساعة تطورات الوارد المائي ومناسيب البحيرات وكميات المياه الممررة عبر السدود، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة لإدارة هذه الواردات بما يضمن سلامة المنشآت والسكان على طول مجرى نهر الفرات.
ودعت الجهات المعنية والأهالي إلى الالتزام بإرشادات السلامة وتجنب الاقتراب من مجرى النهر خلال الفترة المقبلة، تحسبًا لأي ارتفاع إضافي في مناسيب المياه.
قال مدير عام المؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، خلال حديثه لعنب بلدي عن البيان الصادر عن وزارة الطاقة، إن كمية المياه الواردة عبر نهر الفرات تبلغ حاليًا نحو 1200 متر مكعب في الثانية، موضحًا أن الجانب التركي أبلغ المؤسسة باستمرار هذه الكميات حتى نهاية آب الحالي.
وأضاف بكور أن المؤسسة لا تتوقع حاليًا إجراء زيادة جديدة على كميات المياه الممررة، ما لم تطرأ متغيرات على الواردات المائية، مشيرًا إلى أنه قد يتم رفع التصريف تدريجيًا باتجاه 1000 متر مكعب في الثانية عند الضرورة، من دون الحاجة إلى فتح إضافي وكبير لبوابات سد الفرات.
ولفت إلى أن الاحتمال الأكبر هو الاستمرار بالتمرير عند مستوى 800 متر مكعب في الثانية خلال الفترة المقبلة، مضيفًا: “هذا هو السيناريو المرجح بنسبة 95%، لكن تبقى هناك نسبة محدودة مرتبطة بالظروف والمتغيرات التي قد تطرأ لاحقًا”.
وأكد بكور أن سقف التصريف المتوقع خلال المرحلة الحالية لن يتجاوز 1000 متر مكعب في الثانية.
من جانبها، دعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تعقيبًا على التحذيرات المتعلقة بارتفاع منسوب المياه القادم من سد “كديران” إلى اتباع إرشادات السلامة العامة، وفق النحو الآتي:
شهد نهر الفرات، في أيار الماضي، ارتفاعًا كبيرًا في منسوب تدفّقه، إذ وصل إلى 1800 متر مكعب في الثانية واستمر لعدة أيام، ما تسبب بخسائر مادية في ممتلكات الأهالي، ولا سيما الأراضي الزراعية.
واضطرت المؤسسة العامة لسد الفرات حينها إلى فتح أربع بوابات من مفيض سد الفرات، من أصل ثماني بوابات، بهدف تمرير واستيعاب كميات المياه المتدفقة من الجانب التركي، بعد الارتفاع الكبير في الواردات المائية عبر نهر الفرات.
وطالب اختصاصي التأهب في دائرة الإنذار المبكر والتأهب التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، مازن قره بيلو، في حديث إلى عنب بلدي، في أيار الماضي، السكان في محافظتي الرقة ودير الزور القاطنيين على ضفاف نهر الفرات أو في حرم النهر الاستعداد لموجة فيضان وارتفاع في منسوب نهر الفرات إلى أكثر من مترين عن معدله الطبيعي.
وأوضح قره بيلو أن هذا التحذير يأتي بناء على المعلومات الواردة من دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بالتنسيق مع المؤسسة العامة لسد الفرات في وزارة الطاقة.
ونوّه قره بيلو إلى زيادة حجم التصريف المائي من سد الفرات إلى 1500 متر مكعب في الثانية، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في منسوب المياه يصل إلى متر إضافي.
وشهدت السدود الرئيسة على نهر الفرات خلال الأشهر الماضية تحسّنًا ملحوظًا في وارداتها المائية، ما انعكس على ارتفاع مستوى التخزين وزيادة إنتاج الكهرباء، وسط تحذيرات رسمية سابقة من مخاطر ارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق القريبة من مجرى النهر.
وقال مدير عام المؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، في لقاء سابق مع عنب بلدي، إن المؤسسة تدير ثلاثة سدود رئيسة على مجرى النهر، هي سد “تشرين”، وسد “الفرات”، وسد “كديران”، موضحًا أن هذه السدود تشكّل منظومة مائية حيوية يعتمد عليها في الري وتوليد الطاقة الكهربائية.
وأضاف بكور أن السدود الثلاثة تحتوي على بحيرات تخزين بسعة عظمى تصل إلى نحو 16 مليار متر مكعب، وهو ما يمنحها دورًا استراتيجيًا في تأمين الاحتياجات المائية على مدار العام، خاصة في ظل التذبذب المستمر في الواردات المائية.
دروس الفيضان وخريطة الماء والطاقة في سوريا.. أسئلة تطفو فوق مياه الفرات
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى