تجفيف “المونة”.. فوائد طريقة الأجداد في زمن الثلاجة

يعد التجفيف آلية احترافية لإدارة فائض الإنتاج الزراعي والحد من الهدر الغذائي (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

camera iconيعد التجفيف آلية احترافية لإدارة فائض الإنتاج الزراعي والحد من الهدر الغذائي (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

tag icon ع ع ع

قبل أن تدخل البرادات إلى كل منزل، اعتمد الناس على حيلة ذكية وبسيطة لحفظ محاصيلهم: سحب المياه منها. من هنا انطلقت واحدة من أقدم الحرف الغذائية في العالم، وهي التجفيف.

تقوم هذه الطريقة على قاعدة علمية بسيطة: غياب الرطوبة يعني شلل حركة البكتيريا والعفن والخمائر، هذا الاختفاء المنظم للماء يضمن بقاء الطعام صالحًا للاستهلاك لأشهر طويلة.

ولكن، هل كل ما  يمكن تجفيفه يعد خيارًا مثاليًا؟ النجاح هنا لا يتطلب أشعة الشمس فحسب، بل يرتكز على معادلة تجمع بين نوع الغذاء المناسب وطريقة التجفيف الصحيحة.

مأكولات تنجح وأخرى تفقد قيمتها

اعتبرت اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في حديث إلى عنب بلدي، أن التجفيف يعد من أفضل وسائل حفظ بعض الأغذية، لأنه يحافظ على معظم المعادن مثل الحديد والكالسيوم والبوتاسيوم، كما يحتفظ بالألياف والسكريات الطبيعية.

أما الفيتامينات الحساسة للحرارة، مثل فيتامين “C” وبعض فيتامينات “B”، فتتراجع نسبتها كلما ارتفعت حرارة التجفيف أو طالت مدته.

وبناء على ذلك، أكدت قهوجي أن ليس كل غذاء مناسبًا لهذه الطريقة، فالخضراوات الورقية مثل السبانخ لا تعطي نتائج جيدة بسبب احتوائها على نسبة عالية جدًا من الماء، بينما تنجح الفواكه مثل المشمش والعنب والتين والتفاح، لأنها تحتفظ بطعمها وتتركز نكهتها بعد التجفيف.

كذلك تعتبر الطماطم من أنجح الأمثلة، إذ يصبح طعمها أكثر كثافة، وتحتفظ بنسبة جيدة من مضادات الأكسدة مثل “الليكوبين”.

أما الأعشاب العطرية، كالزعتر والنعناع والبابونج، فهي من أكثر الأغذية استفادة من التجفيف، بشرط ألا تُعرّض لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة، لأن ذلك قد يؤدي إلى فقدان جزء من زيوتها العطرية.

كيف نجفف الأغذية بطريقة صحيحة؟

تبدأ العملية، بحسب اختصاصية التغذية العلاجية، باختيار ثمار سليمة تمامًا، لأن التجفيف لا يمكنه إصلاح الأجزاء التالفة أو المتعفنة. وبعد غسل الثمار وتجفيف سطحها جيدًا، تُقطّع إلى شرائح متقاربة الحجم لكي تجف بالتساوي.

وأضافت قهوجي أنه يمكن استخدام مجفف الطعام، أو فرن بدرجة حرارة منخفضة، أو حتى التجفيف الطبيعي في مكان نظيف وجيد التهوية بعيدًا عن الغبار والحشرات.

أما عن علامات النجاح، فأوضحت الاختصاصية أن أهم مؤشر هو أن تصبح المادة الغذائية جافة ومرنة، أو هشة بحسب نوعها، دون أن تبقى رطبة من الداخل، فالرطوبة المتبقية هي السبب الأول والأساسي وراء فساد “المونة” في أثناء التخزين.

وبعد الانتهاء من التجفيف، تنصح قهوجي بترك الطعام حتى يبرد تمامًا، ثم حفظه في عبوات زجاجية أو أكياس محكمة الإغلاق، ووضعها في مكان بعيد عن الضوء والرطوبة والحرارة، لافتة إلى أن أفضل عملية تجفيف قد تفشل تمامًا إذا خُزنت “المونة” في مكان رطب.

أكثر الأخطاء شيوعًا

أشارت اختصاصية التغذية إلى أن من أبرز الأخطاء المتكررة في هذه العملية، تجفيف شرائح سميكة من الطعام، أو تخزينه قبل أن يبرد تمامًا.

وقالت إن استخدام أوعية غير محكمة الإغلاق، أو تعريض الطعام للرطوبة بعد تجفيفه، يؤدي مباشرةً إلى تلفه.

كما حذرت قهوجي من أن تجفيف الفاكهة تحت أشعة الشمس القوية جدًا يسرّع من فقدان بعض الفيتامينات، ويؤثر سلبًا في لونها وطعمها.

وفي النهاية، شددت على أن التجفيف ليس مجرد وسيلة لإطالة عمر الطعام، بل هو طريقة ذكية للاستفادة من فائض الموسم وتقليل الهدر الغذائي، وهو يناسب الفواكه والأعشاب وبعض الخضراوات أكثر من غيرها، بشرط أن يُنفذ بالطريقة الصحيحة ويُخزّن بعناية، فعندها فقط نحصل على “مونة” تدوم طويلًا، وتحافظ على جزء كبير من قيمتها الغذائية، ونكهتها المميزة التي تذكّرنا بالموسم حتى بعد انتهائه.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة