زيادة ملحوظة للدغات العقارب في سوريا.. نصائح وإرشادات لإنقاذ المصابين

camera iconينتمي العقرب الأشقر ذو العقلة السوداء إلى جنس Leiurus الذي يمثل جزءًا من عائلة Buthidae المصنفة كأكبر عائلات العقارب (Flickr)

tag icon ع ع ع

تشهد المستشفيات والمراكز الصحية في سوريا مؤخرًا زيادة ملحوظة في أعداد مراجعي لدغات العقارب.

ويعود ذلك إلى موجات الحر الشديدة التي تدفع هذه الكائنات للخروج من جحورها نحو المنازل والمزارع المحيطة.

ويتزامن هذا الارتفاع مع صعوبات تواجهها بعض النقاط الطبية في الأرياف لتأمين المصل المضاد، ما يستدعي اهتمامًا طبيًا عاجلًا لحماية المصابين، وخاصة الأطفال وكبار السن.

أستاذ الميكروبيولوجيا بكلية الطب في جامعة طرطوس، الدكتور فهيم عبد العزيز، أوضح في حديث إلى عنب بلدي، أن معظم لسعات العقارب تقتصر على ألم وتورم موضعيين.

وأضاف أن الأنواع الخطيرة تحقن سمًا عصبيًا فتاكًا يهاجم الأعضاء الحيوية بسرعة، مستدركًا أن العقارب تتحكم بجرعة الحقن، لذا تصنّف الكثير من اللدغات كـ”جافة” لخلِّوها من السم أو لضآلة كميته.

وأشار عبد العزيز إلى أن خطورة العقارب تنحصر في 30 نوعًا فقط من بين آلاف الأنواع حول العالم. ويتكون سمها الفتاك من مزيج معقد من الببتيدات، والبروتينات، والسموم العصبية التي تعطّل تواصل الخلايا العصبية عبر إغلاق قنوات الأيونات (الصوديوم، البوتاسيوم، الكالسيوم)، مما يُسبب إطلاقًا مستمراً للعضلات والأعصاب.

إسعاف لدغات العقارب

وشدد الدكتور عبد العزيز على ضرورة اتباع بروتوكول إسعافي فوري ودقيق عند التعرض للدغة عقرب، للحد من انتشار السم وتفادي المضاعفات، محددًا الخطوات كالآتي:

  • الحفاظ على الهدوء التام: لمنع تسارع ضربات القلب، والحد من سرعة تدفق الدم السير العكسي للسم داخل الجسم.
  • غسل موضع اللدغة: تطهير مكان الإصابة فورًا وبشكل جيد باستخدام الماء والصابون لمنع حدوث التهابات موضعية.
  • التبريد على فترات متقطعة: تطبيق كمادة باردة، أو كيس ثلج ملفوف بمنشفة رقيقة فوق مكان اللدغة لمدة 10 دقائق في كل مرة لتخفيف شدة الألم والحد من التورم.
  • تأمين مجرى الدورة الدموية: نزع الخواتم، والأساور، أو الملابس الضيقة القريبة من المنطقة المصابة، تحسبًا لانتفاخ الأنسجة وإعاقة تدفق الدم.
  • تثبيت الطرف المصاب ورفعه: إراحة الذراع أو الساق المصابة مع إبقائها ثابتة ومرفوعة عند مستوى القلب أو بالقرب منه إن أمكن، للحد من انتشار السم عبر الدورة الدموية.
  • تسكين الألم: تناول مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية، وفي مقدمتها “الباراسيتامول”.
  • طلب الرعاية الطبية الفورية: نقل المصاب إلى أقرب مركز طبي دون تأخير، مع إعطاء الأولوية القصوى للأطفال الصغار وكبار السن، أو في حال ظهور أي أعراض جهازية.

أخطاء شائعة تفاقم الإصابة

وفي المقابل، حذر عبد العزيز من بعض السلوكيات الخاطئة والشائعة التي يقع فيها الكثيرون ظنًا منهم أنها تساعد المصاب، مؤكدًا أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، وأبرزها:

  • تجنب قطع أو تشريط الجرح: إذ يمنع تمامًا إحداث أي شقوق في مكان اللدغة، لما يسببه ذلك من تدمير للأنسجة وزيادة خطر الالتهابات.
  • حظر مص السم: نبّه إلى عدم محاولة سحب السم بالفم، كون هذه الطريقة غير مجدية طبيعيًا، بل وتنقل الخطر إلى الشخص المسعف.
  • منع الملامسة المباشرة للثلج: يجب عدم وضع الثلج مباشرةً على الجلد المكشوف لتفادي حدوث “عضة صقيع” أو تلف إضافي في الأنسجة الحيوية المحيطة باللدغة.
  • الامتناع عن المهدئات والمنومات: حذر بشدة من تناول أي أدوية مهدئة أو منومة، لأنها قد تتداخل مع عمل السم العصبي وتخفي الأعراض الحقيقية والتنفسية للمصاب، مما يصعّب على الأطباء تقييم حالته بدقة.

كما تحدث الدكتور عبد العزيز عن مجموعة من الأعراض الجهازية الحادة التي تعني انتشار السم في الجسم، لافتًا إلى أن ظهور أي منها يستوجب نقل المصاب إلى أقرب مستشفى أو مركز طبي على الفور دون أي تأخير.

وتتمثل هذه المؤشرات في حدوث اضطرابات التنفس والبلع مثل الصعوبة البالغة في تنفس الهواء أو بلع الريق، والمعاناة من الاختلاجات العضلية والتشنجات والارتعاشات أو الحركات العضلية اللا إرادية.

ويضاف إليها المشكلات البصرية كتشوّش الرؤية أو إتيان العين بحركات غير طبيعية، والارتفاع الملحوظ في الإفرازات والتعرق مثل سيلان اللعاب المفرط والتعرق الشديد، وصولًا إلى الاضطرابات الهضمية والقلبية كالتحفيز المستمر للغثيان والقيء مع تسارع حاد في ضربات القلب، فضلًا عن الهيجان العصبي والمعاناة من حالة أرق شديد واضطراب نفسي وحركي حاد.

أخطر عقارب سوريا

يُعتبر العقرب الأشقر ذو العقلة السوداء من أخطر أنواع العقارب في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط، إذ يتواجد بكثرة في مختلف مناطق البلاد.

ويُصنَّف ضمن الأنواع شديدة السمية، إلى جانب العقرب الأسود ثخين الذيل الذي يُعدّ ثاني أخطر عقرب في المنطقة.

ووفقًا للعادات الشعبية، لا يجري التمييز عادةً بين أنواع العقارب بشكل علمي، وغالبًا ما يتم قتلها فورًا عند رؤيتها، وهو ما يُحذر منه الناشطون البيئيون الذين يدعون إلى التفرقة بين الأنواع المختلفة لتجنب الأخطاء والمحافظة على التوازن البيئي.

وعلى الرغم من الاعتقاد الشائع بأن العقارب الصفراء سامة بالضرورة بينما السوداء أقل سمية، فإن العقرب الأسود ثخين الذيل يدحض هذا المفهوم الخاطئ، باعتباره من أخطر العقارب في سوريا.

في المقابل، يُصنَّف العقرب الأصفر الجبلي المنتشر في مناطق الساحل السوري بأنه متوسط السمية مقارنةً بالعقرب الأسود ثخين الذيل.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة