الحفظ بالزيت.. من حارس أمين لـ”المونة” إلى خطر بكتيري قاتل

استخدم الزيت لحفظ نكهة الأطعمة وقوامها مع الحذر من حفظ المواد الطازجة فيه دون معالجة مسبقة (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

camera iconاستخدم الزيت لحفظ نكهة الأطعمة وقوامها مع الحذر من حفظ المواد الطازجة فيه دون معالجة مسبقة (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

tag icon ع ع ع

منظر “المكدوس” أو الزيتون مغمورين بالزيت داخل عبوة التخزين (البرطمان) يعد من أكثر مشاهد “المونة” شهية، لكن هناك معلومة مهمة قد لا يعرفها كثيرون: الزيت وحده ليس ضمانًا لحفظ كل أنواع الأغذية.

يشكل الزيت طبقة عازلة تمنع وصول الأكسجين إلى الطعام، وهو ما يساعد على إطالة عمر بعض المنتجات، لكنه لا يقضي على جميع الكائنات الدقيقة، بل إن البيئة قليلة الأكسجين قد تكون خطرة إذا وُجدت فيها بعض البكتيريا، خصوصًا عند تخزين أغذية منخفضة الحموضة مثل الثوم أو الخضار في الزيت بطريقة غير صحيحة.

متى ينجح الحفظ بالزيت؟

قالت اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في حديث إلى عنب بلدي، إن الزيت ينجح بشكل أفضل عندما يكون الغذاء قد خضع أولًا لعملية حفظ أخرى، مثل التجفيف أو التمليح أو التخمير أو زيادة الحموضة، ثم يأتي الزيت لاحقًا ليحميه من الهواء ويحافظ على القوام والنكهة.

وهنا يأتي “المكدوس” كمثال تقليدي، فوفقًا لقهوجي، لا يوضع الباذنجان نيئًا داخل الزيت، بل يمر بعدة مراحل، مؤكدة أن نجاح “المونة” هنا لا يعتمد على الزيت وحده، بل على مجموعة من العوامل، أهمها خفض الرطوبة والملح والتعامل الصحيح مع المنتج.

أما الزيتون فلا يُحفظ بالزيت مباشرة بعد قطفه، إذ إن الزيتون الطازج شديد المرارة بسبب مركبات طبيعية فيه، لذلك يحتاج أولًا إلى المعالجة، مثل النقع بالماء أو المحلول الملحي، أو المعالجة المناسبة بحسب نوعه. وبعد التخلص من المرارة واكتمال المعالجة، يمكن حفظه في الزيت مع التوابل أو الأعشاب، وفق الوصفة.

ومن الأمثلة الأخرى التي تستفيد من الزيت، الفلفل المجفف والطماطم المجففة وبعض الأعشاب المجففة، وهنا يكون التجفيف هو الخطوة الأساسية، بينما يأتي الزيت في مرحلة تالية ليحافظ على النكهة ويمنع تعرض المنتج للهواء.

شروط التخزين الآمن

لفتت اختصاصية التغذية إلى أن الخطر يظهر عندما نضع أغذية رطبة ومنخفضة الحموضة داخل الزيت، ونتركها لفترة طويلة في درجة حرارة الغرفة.

ومن أشهر الأمثلة على ذلك، الثوم الطازج والأعشاب الطازجة المحفوظة في الزيت، فالزيت يحجب الأكسجين، ومع وجود الرطوبة وانخفاض الحموضة، تتهيأ الظروف المثالية لنمو بكتيريا “المطثية الوشيقية” (Clostridium botulinum) وإنتاج سم “البوتولينوم” (التسمم السجقي)، وهو سم فتّاك لا يغير رائحة الطعام أو طعمه لاكتشافه، لذلك، لا يكفي أن نقول: “غمرته بالزيت، إذن أصبح محفوظًا”.

القاعدة الذهبية، بحسب قهوجي، هي أن يكون الطعام مجففًا أو مملحًا أو مخمرًا أو محمضًا بطريقة صحيحة قبل إضافة الزيت، عندما تتطلب الوصفة ذلك.

كما يجب استخدام أوعية وأدوات نظيفة ومعقمة، مع الحرص على عدم إدخال الماء إلى “البرطمان”.

وبالنسبة إلى المنتجات المنزلية التي تحتوي على أغذية طازجة محفوظة بالزيت، فإن الخيار الأكثر أمانًا هو حفظها في الثلاجة واستهلاكها خلال فترة قصيرة وفق إرشادات موثوقة، بدلًا من تخزينها لأشهر في درجة حرارة الغرفة.

أما “المونة” التجارية المعقمة، أو المنتجات المنزلية التي تتبع طرق تعليب مختبرة ومدروسة، فلها شروط مختلفة تمامًا، ولا يمكن تعميم طريقة واحدة عليها جميعًا.

التلوث الذي لا تراه العين

أشارت قهوجي إلى أن “المونة” قد تفشل بسبب ارتفاع رطوبة الغذاء، أو عدم كفاية الملح أو الحموضة، أو تلوث “البرطمان”، أو إدخال أدوات مبللة، أو تخزين المنتج لفترة طويلة خارج الثلاجة.

وقد نلاحظ تغيرًا في الرائحة أو اللون، أو ظهور فقاعات أو عفن، لكن المشكلة الكبرى تكمن في أن بعض أنواع التلوث الخطيرة قد لا تعطي علامات واضحة، لذلك، لا يجب تذوق أي منتج منزلي مشكوك في سلامته بدافع “التأكد”.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة