“السورية للحبوب”: فائض القمح يعزز مخزون إنتاج الخبز

سوريا تحقق الاكتفاء الذاتي في إنتاج القمح والحسكة في الصدارة – 8 آب 2026 (سانا)

camera iconسوريا تحقق الاكتفاء الذاتي في إنتاج القمح والحسكة في الصدارة – 8 آب 2026 (سانا)

tag icon ع ع ع

اختتمت المؤسسة السورية للحبوب موسم تسويق القمح لعام 2026 بتسلّم نحو 2.75 مليون طن من المحصول، متجاوزة بذلك الاحتياج المحلي المقدّر بنحو 2.55 مليون طن، وبفائض يقارب 200 ألف طن، بحسب المعطيات الحكومية المتعلقة بنتائج الموسم.

وجاءت الكميات المسلّمة خلال الموسم الحالي في ظل ارتفاع الإنتاج مقارنة بالسنوات الماضية، التي شهدت تراجعًا في إنتاج القمح بفعل الجفاف والظروف المناخية الصعبة، إلى جانب الانقسام الإداري الذي شهدته مناطق شمال شرقي سوريا خلال السنوات الماضية.

وتصدرت الحسكة المحافظات السورية من حيث كميات القمح المنتجة والمسوقة خلال موسم 2026، إذ بلغت الكمية التي جرى تسويقها من المحافظة نحو 1.16 مليون طن، أي ما يعادل قرابة 42.2% من إجمالي الكمية التي تسلمتها المؤسسة السورية للحبوب على مستوى سوريا.

وقال معاون مدير عام المؤسسة السورية للحبوب، أحمد قاضون، لعنب بلدي، إن المؤسسة تعاملت مع موسم القمح الحالي باعتباره “محطة تاريخية فارقة”، مشيرًا إلى أن كوادر المؤسسة عملت على مدار الساعة للتعامل مع متطلبات الموسم وعمليات التسلم والتخزين.

وأضاف قاضون أن المؤسسة اعتبرت ما تحقق خلال الموسم إنجازًا في ظل التحديات التي واجهتها، وقال، “موسم قمح 2026 يمثل محطة تاريخية فارقة حيث نجحت كوادر المؤسسة التي عملت كخلية نحل على مدار الساعة في تحويل التحديات والدمار إلى إنجاز استثنائي تمثل بتحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم المخزون الاستراتيجي للدولة”.

صيانة المنشآت وتأمين مراكز التسلم

أوضح قاضون أن المؤسسة واجهت خلال الموسم أضرارًا لحقت بالمنشآت التخزينية وسعات التخزين، وبيّن أن العمل شمل تقييم واقع هذه المنشآت ووضع إجراءات لإعادة تشغيل القابل منها للعمل.

وقال، “رغم الأضرار والتدمير الذي لحق بالمنشآت التخزينية وسعات التخزين، رفضت المؤسسة الاستسلام للواقع وشكلت لجانًا فنية شخصت واقع المنشآت، ووضعت خطة إسعافية عاجلة لصيانة المراكز القابلة للتشغيل المباشر وجدولًا زمنيًا للمنشآت الأخرى، مع تزويد مراكز الشراء بالأجهزة والتقنيات للتيسير على المزارعين وتجنيبهم مشقة التنقل للمراكز البعيدة”.

وبحسب قاضون، شملت آليات العمل خلال الموسم تنظيم عمليات الاستلام من خلال نظام إلكتروني، إلى جانب الحجز المسبق للأدوار في مراكز التسليم.

وقال: “أُديرت عمليات التسلم عبر نظام المنصة الإلكترونية والحجز المسبق للأدوار مما ألغى طوابير الانتظار الطويلة أمام مراكز التسليم”.

وفي ما يتعلق بسعر شراء القمح وتكاليف نقله، قال قاضون إن المؤسسة اعتمدت سعرًا وصفه بـ”المجزي”، مع تحمّل المؤسسة تكاليف النقل والشحن والتحويل بين المحافظات.

وأضاف، “أُقرّ سعر مجزٍ يدعم الفلاحين يعد الأعلى في المنطقة مدعومًا بالدعم الرئاسي، كما تحمّلت المؤسسة كامل أجور وشحن ونقل القمح وتكاليف التحويل بين المحافظات للتخفيف عن المزارعين”.

إجراءات خاصة بالمحافظات الشرقية

مع ارتفاع كميات الإنتاج والتوريد في المحافظات الشرقية، تحدث قاضون عن إجراءات وصفها بالاستثنائية واللوجستية العاجلة للتعامل مع حجم الكميات المسلّمة، ولا سيما في ظل كثافة الإنتاج والإقبال على مراكز الشراء والتخزين.

وقال: “نظرًا إلى كثافة الإنتاج في المحافظات الشرقية وحجم الإقبال غير المسبوق اتخذت المؤسسة حزمة من الإجراءات الاستثنائية واللوجستية العاجلة:

  • فتح العراءات وتجهيزها: أطلقت المؤسسة خطة إسعافية عاجلة لفتح وتجهيز العراءات والتوسعات التخزينية المجهزة لاستيعاب الشحنات الضخمة فور توريدها مما رفع الطاقة الاستيعابية الفتية للتعامل مع ضغط التوريد.
  • عزل وحماية المحصول: تم تزويد جميع العراءات بالمستلزمات الفنية للوقاية والسلامة (من العوازل، والشوادر، والتغطية القماشية والبلاستيكية المعتمدة، وقواعد الرصف) لضمان حماية القمح المخزن من العوامل الجوية والحفاظ على جودته وحيويته.
  • الدعم اللوجستي: فتح مراكز شراء وتخزين إضافية بشكل عاجل مع تطبيق آلية شحن ومناقلة فورية بين المحافظات لتفريغ المراكز أولًا بأول، دون تحميل المزارعين أي نفقات إضافية”.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق موسم شهد كميات توريد كبيرة، ولا سيما في الحسكة، التي استحوذت على أكثر من مليوني طن من إجمالي الكمية التي تسلمتها المؤسسة، إذ بلغت الكمية المسوقة من المحافظة نحو 1.16 مليون طن.

ويأتي ارتفاع الكميات المسوقة من الحسكة بعد سنوات تراجع خلالها إنتاج القمح في المنطقة نتيجة الظروف المناخية والجفاف، في وقت كانت فيه المحافظة من أبرز مناطق إنتاج الحبوب في سوريا.

فائض القمح والمخزون الاستراتيجي

حول التعامل مع الكميات التي تجاوزت النسب المخططة، قال قاضون إن المؤسسة تعمل على إدخال الفائض إلى المخزون، إلى جانب الكميات المخزنة من المواسم السابقة.

وأوضح: “مع تجاوز الكميات المُستلمة للنسب المخططة، تعمل المؤسسة على ضخ الفائض بالكامل ليُضاف إلى الكميات التخزينية المدورة السابقة بهدف استغلال كامل السعات التخزينية المتاحة لتكوين أكبر مخزون استراتيجي آمن يضمن الاستقرار التمويني واستدامة إنتاج الخبز”.

ويُعد القمح من المحاصيل الأساسية المرتبطة بتأمين مادة الخبز في سوريا، ولذلك شكلت عمليات التسويق والتسلم والتخزين خلال موسم 2026 محورًا أساسيًا في عمل المؤسسة السورية للحبوب، في ظل حاجة السوق المحلية إلى تأمين كميات كافية من القمح للاستهلاك وإنتاج الخبز.

التسعير واحتجاجات الفلاحين

وكان تسعير القمح أثار جدلًا بين المزارعين والخبراء، خصوصًا بعد المرسوم الصادر عن الرئيس السوري، أحمد الشرع، الذي نص على منح مكافأة إضافية قدرها 9000 ليرة سورية جديدة (نحو 65 دولارًا) عن كل طن يسلمه المزارعون إلى مراكز التسليم الحكومية، وذلك عقب قرار وزارة الاقتصاد والصناعة بتحديد سعر الطن من القمح القاسي بـ46 ألف ليرة سورية (حوالي 330 دولارًا).

قرار وزارة الاقتصاد والصناعة أثار غضب الفلاحين، الذين خرجوا في مظاهرات بأكثر من مدينة سورية، اعتراضًا على التسعير الذي وصفوه بالمجحف بحقهم، ليأتي المرسوم الرئاسي ويعدل التسعيرة، إلا أن السعر النهائي لم يرضِ كثيرًا من الفلاحين، في حين اعتبره آخرون أنه يخفف من الخسائر الناتجة عن ارتفاع التكاليف.

آليات تسليم المستحقات

في السياق ذاته، أثار قرار المصرف الزراعي التعاوني، المتعلق بآلية صرف مستحقات الفلاحين عن موسم الحبوب 2025- 2026، مخاوف لدى مزارعين في عدد من المحافظات، على خلفية تخصيص جزء من المستحقات للتحويل الإلكتروني عبر تطبيق “شام كاش”، في وقت لا يزال فيه الاعتماد على النقد واسعًا، خصوصًا في المناطق الزراعية.

وبحسب تعميم صادر عن المصرف الزراعي التعاوني، يتم تحويل نسبة 25% من صافي مستحقات الفلاحين إلى حساباتهم المفتوحة على “شام كاش”، بينما تصرف نسبة 75% المتبقية وفق التعليمات المعتمدة لدى المصرف.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة