وفد اقتصادي أمريكي يزور سوريا.. واشنطن تشجع على الاستثمار

نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط ستيف ‏لوتس متحدثا عقب اجتماعات أمريكية سورية اقتصادية بدمشق - 14 أيلول 2026 (سانا/لقطة شاشة)

camera iconنائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط ستيف ‏لوتس متحدثا عقب اجتماعات أمريكية سورية اقتصادية بدمشق - 14 أيلول 2026 (سانا/لقطة شاشة)

tag icon ع ع ع

قال نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، جيكوب ماكجي، اليوم الاثنين 14 من أيلول، إن الحاجز الذي ‏كان موجودًا بين الولايات المتحدة وسوريا ويمنع الاستثمار “تمت إزالته”.

ماكجي، الذي يشارك ضمن وفد اقتصادي أمريكي يضم ممثلين عن أكثر من 50 شركة، في زيارة إلى سوريا، أشار إلى أن ‏واشنطن تشجع رجال الأعمال الأمريكيين على الاستثمار في السوق السورية.‏

وأضاف ماكجي، وفقًا لما نقلته الوكالة السورية للأنباء (سانا)، أن بعض الشركات الأمريكية اتخذت الخطوات الأولى وبادرت ‏بالدخول إلى السوق السورية، ووقعت أيضًا اتفاقيات مع الشركات السورية، مثل “‏شيفرون”، “اتش كي ان”، “فيزا”، “ماستر كارد”.

وأشار إلى أن ‏هذه الخطوات مهمة للدخول ‏إلى السوق السورية بعد عقود من الانقطاع.

“وزارتا الخارجية والتجارة ‏الأمريكيتين والحكومة الأمريكية ككل جاهزون لتقديم الدعم لسوريا”، قال ماكجي.

واعتبر أن العلاقات التي تُبنى اليوم على طاولة الحوار والثقة بين ‏المستثمرين الأمريكيين والسوريين، هي الباب أمام مذكرات التفاهم التي ستتحول إلى ‏عقود والتي بدورها ستتحول إلى شراكات دائمة.‏

وجاءت تصريحات ماكجي خلال الجولة الثانية من المباحثات الوزارية التي انطلقت في دمشق اليوم الاثنين، مع الوفد الاقتصادي الأمريكي ‌‏الذي يزور سوريا، وتستمر على مدار اليوم، لبحث فرص الاستثمار، وتعزيز ‏الشراكات ‏الاقتصادية بين الجانبين.‏

مسؤول أمريكي: إنشاء منصة اقتصادية لدعم التنمية في سوريا

كشف نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ‌‏لوتس، خلال اجتماعات اليوم الأول، أمس الأحد، بين الجانبين الأمريكي والسوري، أن الغرفة تعمل على إنشاء منصة اقتصادية لدعم التنمية في سوريا.

لوتس قال إن الغرفة عقدت الفترة الماضية لقاءات مع ممثلي شركات وأعمال، بمشاركة ‌‏مسؤولين سوريين في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الشركات الأمريكية تنظر إلى السوق السورية بكلّ تفاؤل، وذلك ‌‏لسببين بحسب لوتس:

  • الأول يتمثل بجهود القيادة السورية، ممثلة بالرئيس أحمد الشرع، ومجتمع ‌‏الأعمال السوري.
  • الثاني يتمثل بإصرار كل سوري اليوم على العمل، وهو ما ‌‏سيؤدي إلى نجاح سوريا والشركات الأمريكية على حد سواء.

‏وأوضح أنّ الوفد الأمريكي يتطلع، خلال زيارته، إلى إجراء العديد من اللقاءات مع ‌‏رواد الأعمال والمسؤولين الحكوميين.‏

شركة أمريكية تبدي اهتمامًا بقطاع الاتصالات السوري

صاحب شركة “‏Sybertex‏” الأمريكية للتكنولوجيا، هيثم الضمور، قال إن ‌‏مشاركته في الزيارة تهدف إلى استكشاف الفرص الاستثمارية والمساهمة بخبرات ‌‏الشركة في تطوير البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في سوريا.‏

واعتبر أن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب من شأنه ‌‏تسهيل توريد تجهيزات الاتصالات، بما يدعم تطوير القطاع وتعزيز قدراته التقنية.‏

ونظمت إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين، مساء أمس الأحد، ‌‏حفل استقبال للوفد الأمريكي بمشاركة ممثلي الحكومة ‏السورية من وزارات وهيئات وجهات وطنية، ورجال أعمال ومستثمرين من ‏سوريا والولايات ‏المتحدة.‏

غرفة التجارة الأمريكية (U.S. Chamber of Commerce) هي أكبر منظمة وشبكة لضغط ومناصرة الأعمال في العالم، تأسست عام 1912 وهي تمثل حاليًا أكثر من ثلاثة ملايين شركة ومؤسسة بمختلف أحجامها، من المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى الشركات متعددة الجنسيات، إضافة للجمعيات التجارية وغرف التجارة المحلية والولائية.

ماذا يجذب الأمريكيين إلى سوريا؟

شارك في المباحثات الأمريكية السورية التي تم التكتم على مكان انعقادها، لدواعٍ أمنية، وفقًا لما صرح به مصدر شارك في المباحثات، تحفظ عن ذكر اسمه، 50 شركة وتتوزع على 11 قطاعًا.

وقال المصدر المشارك في المباحثات لعنب بلدي إن القطاعات الأكثر جذبًا للاستثمار الأمريكي على النحو التالي:

  • الطاقة والكهرباء (الأولوية القصوى) حيث يُعدّ القطاع الأكثر إلحاحًا للاستثمار نظرًا للفجوة الكبيرة في الإنتاج والحاجة لإعادة هيكلة البنية التحتية، وتوريد معدات التوليد، صيانة الشبكات والمحطات، مشاريع الطاقة الشمسية والمتجددة، واستكشاف وتطوير حقول النفط والغاز، وتنفيذ عقود التشغيل والصيانة، ومشاريع منتجي الطاقة المستقلين (IPP)، والتوريد التقني.
  • البنية التحتية والإعمار، إذ يحتاج هذا القطاع لمشاريع ضخمة لتأهيل الشبكات الأساسية والمرافق الخدمية، وإعادة بناء شبكات المياه والصرف الصحي، الإسكان، الطرق والمطارات، وإنشاء مناطق صناعية حديثة، ويتطلب هذا القطاع بيئة استثمارية شفافة، وضمانات سياسية ومالية، وأطرًا قانونية لنماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP).
  • الاتصالات والتكنولوجيا، وهو قطاع مرن ذو معدلات نمو سريعة يُعتبر محركًا للتحول الرقمي في بقية القطاعات، ويتضمن مد شبكات الألياف الضوئية، مراكز البيانات (Data Centers)، الحلول السيبرانية، وتأسيس البنية التحتية للحكومة الإلكترونية والدفع الرقمي، والاسهام في تحديث القطاع المصرفي، الإدارة العامة، وسلاسل الإمداد.
  • التمويل والمصارف (FinTech) وهو قطاع حيوي لإعادة ربط سوريا بالنظام المالي العالمي وتسهيل حركة التجارة، ويتضمن تقنيات التكنولوجيا المالية (FinTech)، أنظمة الدفع الرقمي، وخدمات إدارة المخاطر والائتمان، ويستلزم وجود سياسات نقدية واضحة من البنك المركزي، والالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال وتطوير الأطر التنظيمية للربط المصرفي الدولي.
  • النقل واللوجستيات عبر استغلال الموقع الجغرافي لسوريا للربط الإقليمي والتجارة العابرة، ويتضمن إدارة الموانئ والمطارات، تطوير المناطق الحرة، المستودعات الذكية، وخدمات اللوجستيات للتجارة الإلكترونية.
  • الزراعة، الصحة، والدواء، من خلال التركيز على التقنيات الحديثة في الري، تقنيات البذور، التخزين المبرد، والتصنيع الغذائي لزيادة الإنتاجية وتقليل الهدر، وتوريد الأجهزة والمستلزمات الطبية المتطورة، إدارة المستشفيات، وتأهيل البنية التحتية للقطاع الدوائي.

وزراء سوريون: ضرورة ربط سوريا بالعالم

خلال حفل استقبال الوفد الأمريكي، عبر وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، عن تطلعه إلى أن تسهم زيارة الوفد الاقتصادي الأمريكي في ‌‏التوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تحقق مصالح مشتركة للبلدين وتدعم مسار التنمية ‌‏والاستثمار في سوريا.‏

بينما أشار وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل، إلى أهمية الاستفادة من ‏خبرات الشركات الأمريكية في تطوير قطاع التكنولوجيا، وقال إن العمل يتركز على:

  • إعادة ربط سوريا بالعالم وتعزيز علاقاتها ‌‏مع الدول الكبرى.
  • تنفيذ برامج تطوير قطاع الاتصالات وتقانة المعلومات.
  • تطوير البنية التحتية للألياف الضوئية.
  • تحقيق الربط الإقليمي والتحول الرقمي وبناء ‌‏الكفاءات الوطنية.‏

أما رئيسة قسم التعاون الأمريكي في إدارة التعاون الدولي بوزارة ‌‏الخارجية والمغتربين السورية ملك العمري، فكشفت عن دور الإدارة في التنسيق بين ‌‏الشركات الأمريكية والجهات الحكومية السورية.

وأشارت إلى أن برنامج الزيارة يمتد ‌على مدى ‏يومين، ويتضمن لقاءات ثنائية مع الجهات الحكومية السورية لاستكشاف فرص ‏الاستثمار وآليات الاستثمار، مثل الإجراءات المالية والحوكمة والبيئة العامة ‏للأعمال ‏والاستثمار.‏

خبير: لا استثمارات قبل الاستكشاف ودراسة الجدوى

يرى الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محمد تيسير الفقيه المطلع على الاستثمارات الأمريكية، أن الزيارة لا تأتي في إطار بروتوكولي فقط، بل تعكس اهتمامًا متزايدًا باختبار السوق السورية واحتياجاتها الاستثمارية في مرحلة إعادة البناء والانفتاح الاقتصادي.

واعتبر، في حديثه لعنب بلدي، أن من أبرز الانعكاسات المتوقعة للزيارة:

  • تعزيز صورة سوريا بوصفها سوقًا قابلة لإعادة الاندماج في الاقتصاد الدولي.
  • فتح قنوات مباشرة بين الشركات الأمريكية والقطاع الخاص السوري.
  • تحديد مشاريع قابلة للتنفيذ في الطاقة والبنية التحتية والاتصالات والخدمات.
  • نقل التكنولوجيا والخبرات الإدارية والتمويلية إلى السوق السورية.
  • تشجيع شركات وصناديق استثمار أخرى على دراسة دخول السوق.
  • دعم الانتقال من مرحلة المساعدات والاستجابة الإنسانية إلى مرحلة الاستثمار والإنتاج.

غير أن الزيارة، مهما بلغت أهميتها، يؤكد الدكتور الفقيه، فإنها لا تعني تلقائيًا تدفق استثمارات كبرى، فالاستثمار يمر عادة بمراحل هي:

  • الاستكشاف واللقاءات.
  • دراسة الجدوى والفحص القانوني والمالي.
  • توقيع العقود والإغلاق المالي والبدء بالتنفيذ.

وأشار إلى أن ممثلي الشركات الزائرة إلى سوريا يبحثون أولًا عن وضوح البيئة القانونية والسياسية والمالية، قبل البحث عن حجم السوق أو انخفاض تكاليف الإنتاج.

أسئلة لدى المستثمرين الأمريكيين

المستثمر الأمريكي يريد إجابات دقيقة عن أسئلة أساسية، وفقًا للفقيه في مقدمتها:

  • ما مدى استقرار القوانين والأنظمة؟
  • هل يمكن حماية الملكية الخاصة وتنفيذ العقود؟
  • هل يستطيع المستثمر تحويل رأس المال والأرباح؟
  • هل تتوافر قنوات مصرفية وتمويل تجاري قابلة للاستخدام؟
  • ما الجهات المخولة بمنح التراخيص؟
  • هل توجد مخاطر مرتبطة بالامتثال؟
  • من هم الشركاء المحليون، وما مدى سلامة أوضاعهم القانونية والمالية؟
  • هل البنية التحتية والخدمات الأساسية تسمح بتشغيل المشروع؟

كما تبحث هذه الشركات عن مشاريع محددة ذات تدفقات نقدية واضحة، وليس عن عناوين عامة من قبيل “فرص واعدة”، فقد تهتم بمحطة كهرباء مرتبطة بعقد شراء واضح، أو شبكة اتصالات لها قاعدة مشتركين، أو مشروع لوجستي يتمتع بإيرادات محددة، أو حقل نفطي يمتلك بيانات فنية موثوقة، أو مشروع صناعي يستطيع تلبية الطلب المحلي والتصدير.

ويتوقع الأكاديمي السوري، أن تبحث الشركات عن شريك سوري يتمتع بالخبرة والسمعة والقدرة على التعامل مع البيئة المحلية، بشرط أن تكون ملكيته ومصادر أمواله وعلاقاته التجارية واضحة، وأن يكون بعيدًا عن أي مخاطر قانونية أو عقوبات.

ما المطلوب من الحكومة السورية؟

يرى الدكتور الفقيه أن الحكومة السورية، وبهدف جذب الاستثمارات الأمريكية، مطالبة بالانتقال من عرض القطاعات إلى تقديم مشاريع محددة، بحيث يكون لكل مشروع:

  • دراسة جدوى فنية ومالية مستقلة.
  • تقدير واضح لحجم الاستثمار.
  • نموذج إيرادات قابل للتحقق.
  • معلومات عن الأرض والأصول والبنية التحتية.
  • جدول زمني للتنفيذ.
  • إطار قانوني وتعاقدي واضح.
  • تحديد للمخاطر والضمانات المطلوبة.
  • مؤشرات لفرص العمل والقيمة المضافة المحلية.

ومن المفيد، حسب الخبير الاقتصادي والمالي، إنشاء قاعدة بيانات استثمارية باللغتين العربية والأجنبية (الإنجليزية)، تتضمن خرائط للمشاريع، والفرص القطاعية، والبيانات المالية، والجهات المسؤولة عن كل مشروع.

توحيد إجراءات الترخيص الاستثماري

أضاف الخبير ذاته، أن المستثمر يحتاج إلى جهة واحدة يتعامل معها بدلًا من التنقل بين وزارات ومؤسسات متعددة، لذلك لا بد من تفعيل نافذة استثمارية موحدة، مع :

  • طلب إلكتروني واحد.
  • مدد محددة للرد على طلبات الترخيص.
  • قائمة معلنة بالوثائق المطلوبة.
  • نظام لتتبع الطلبات.
  • آلية واضحة للاعتراض وحل النزاعات.
  • كوادر قادرة على التواصل مع الشركات الدولية باللغة الإنجليزية.
  • حماية الاستثمار وتنفيذ العقود
  • حماية الملكية الخاصة.
  • استقلال القضاء التجاري.
  • سرعة البت في النزاعات.
  • ضمان تنفيذ العقود.
  • تنظيم نزع الملكية والتعويض.
  • السماح بتحويل الأرباح ورأس المال.
  • اعتماد التحكيم التجاري الدولي في المشاريع الكبرى.
  • تحقيق المساواة بين المستثمر المحلي والأجنبي.

هل يمكن أن تقود الزيارة إلى استثمارات كبرى؟

يرى الخبير السوري أنه يمكن أن تكون الزيارة بداية لاستثمارات كبيرة، لكن ذلك يتوقف على قدرة الحكومة السورية على تحويل الاهتمام السياسي والتجاري إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ.

وقد تبدأ الاستثمارات في صورة عقود توريد، وخدمات استشارية، وإعادة تأهيل، وحلول تقنية، وشراكات صغيرة ومتوسطة، قبل الانتقال إلى استثمارات مباشرة في الطاقة والبنية التحتية والمصارف والاتصالات.

ولكن الخبير أوضح أن الزيارة لا تقاس بعدد الشركات المشاركة أو البيانات الصادرة عنها، بل بعدد المشاريع التي تنتقل إلى مرحلة دراسة الجدوى، ثم التعاقد والتمويل والتنفيذ.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة