تحركات أمريكية- أوروبية تتسارع لمواجهة “التهديد الروسي”

لقطة جوية تظهر منازل على ساحل نوك في جرينلاند- 7 شباط 2026 (رويترز)

camera iconلقطة جوية تظهر منازل على ساحل نوك في جرينلاند- 7 شباط 2026 (رويترز)

tag icon ع ع ع

أعلنت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند التوصل إلى اتفاق بشأن الدور الأمني والعسكري الأمريكي في غرينلاند.

يأتي ذلك تزامنًا مع إعلان بولندا انضمامها إلى تحالف مع أوكرانيا ودول أوروبية لتطوير قدرات دفاعية مضادة للصواريخ الباليستية، إعلان إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إحراز تقدم باتجاه إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في بولندا.

اتفاق بشأن أمن غرينلاند

وأعلن ترامب، الجمعة 18 من أيلول، التوصل إلى اتفاق مع الدنمارك وغرينلاند يمنح الولايات المتحدة، بحسب وصفه، “سيطرة دائمة” على أمن الجزيرة واحتياجاتها الأخرى، ويمنع خصوم واشنطن من إقامة قواعد أو وجود عسكري في غرينلاند أو تنفيذ استثمارات حساسة فيها من دون موافقة أمريكية.

وقال ترامب في منشور عبر منصة “تروث سوشال” إن الاتفاق سيتيح للولايات المتحدة القيام بما يلزم لتأمين غرينلاند والدفاع عنها.

كما أعلن أن واشنطن ستعمل على ترسيخ وجود عسكري كبير في الجزيرة، فيما لم يكشف ترامب تفاصيل الاتفاق كاملة.

وبحسب “رويترز“، يتضمن الاتفاق توسيع الوجود العسكري الأمريكي في غرينلاند، مع ضمان حقوق الوصول وإقامة القواعد والتحليق الجوي.

ويفرض الاتفاق قيودًا على إقامة قواعد أو وجود عسكري لخصوم الولايات المتحدة في الجزيرة، واستثمارات حساسة من دون موافقة واشنطن.

وكان ترامب قد برر مطالبه السابقة بالسيطرة على غرينلاند باعتبارات تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، محذرًا من احتمال توسع الوجود الروسي أو الصيني في المنطقة.

وفي كانون الثاني الماضي، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، ردًا على تصريحات ترامب بشأن غرينلاند، إن موسكو تراقب التطورات.

بينما قالت الصين حينها إن أنشطتها في القطب الشمالي تهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية المستدامة، ودعت إلى احترام حقوق الدول في ممارسة أنشطتها في المنطقة وفق القانون الدولي.

ورحبت الدنمارك وغرينلاند بالاتفاق، وقالتا إنه من المقرر توقيعه على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل.

وأكدت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، أن الاتفاق يحافظ على سيادة المملكة، بينما قال رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، إن الاتفاق يعزز أمن الإقليم.

ويتزامن الاتفاق مع تصاعد الاهتمام الأمني بالقطب الشمالي، في ظل تنامي النشاط العسكري الروسي بالمنطقة، وهو ما تعتبره دول في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أحد التحديات الأمنية فيها.

وقال الأمين العام للناتو مارك روته، في تموز الماضي، إن هناك خطرًا متزايدًا من وصول روسيا والصين إلى القطب الشمالي.

بينما قال قائد القيادة القطبية الدنماركية، سورين أندرسن، في كانون الثاني الماضي إن وجود القوات الدنماركية في غرينلاند يركز، من بين أهدافه، على مواجهة النشاط الروسي المحتمل، بحسب ما نقلته “رويترز“.

وتتمتع غرينلاند بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، فيما تحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري في الجزيرة من خلال قاعدة “بيتوفيك”.

وكانت واشنطن والدنمارك قد أبرمتا اتفاقًا دفاعيًا عام 1951 يمنح الولايات المتحدة حقوقًا واسعة في القواعد والتحليق والوصول إلى غرينلاند، وفقًا لرويترز.

وجود عسكري أمريكي في بولندا

وفي شرق أوروبا، أعلن ترامب، الخميس 17 من أيلول، إحراز تقدم باتجاه إنشاء قاعدة للجيش الأمريكي في بولندا، وقال إن موقعها سيعلن في حال اكتمال العملية.

وقال ترامب إن التقدم في إنشاء القاعدة يأتي بالتنسيق مع الرئيس البولندي كارول ناوروكي.

فيما ذكرت وكالة “رويترز” أن بولندا تستضيف حاليًا قوات أمريكية على أساس التناوب، وكانت تسعى إلى زيادة الوجود العسكري الأمريكي الدائم على أراضيها.

وكان وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك- كامينش، قال في حزيران الماضي إن وزارة الدفاع الأمريكية منفتحة على عرض بولندا استضافة وجود عسكري أمريكي دائم، لكن لم يكن قد صدر قرار نهائي بشأن ذلك حينها.

بولندا تنضم إلى تحالف للدفاع ضد الصواريخ الباليستية

وفي اليوم التالي، الجمعة 18 من أيلول، قال رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، إن بلاده انضمت إلى تحالف مع أوكرانيا ودول أوروبية أخرى للتعاون في مجال الدفاع ضد الصواريخ الباليستية.

وقال توسك، في تسجيل مصور نشره عبر منصة “إكس“، إن بولندا أصبحت جزءًا من المشروع، وإن الدول المشاركة اتفقت على أشكال وأطر التعاون.

وكانت أوكرانيا وتسع دول أوروبية قد أعلنت في تموز تشكيل تحالف للدفاع الجوي، يتضمن تطوير نظام مشترك للدفاع ضد الصواريخ الباليستية بوصفه بديلًا أقل كلفة من منظومة “باتريوت” الأمريكية، بحسب رويترز.

وجاء إعلان توسك خلال مشاركته في قمة عقدت غربي أوكرانيا، أطلق خلالها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تجمعًا إقليميًا جديدًا يضم رومانيا وصربيا وبولندا وسلوفاكيا والتشيك والنمسا والمجر، إلى جانب الاتحاد الأوروبي.

وقال توسك خلال القمة إن بولندا أعدت حزمة مساعدات جديدة لأوكرانيا، من دون الكشف عن تفاصيلها، بينما شكر زيلينسكي بولندا على الحزمة الجديدة.

تهديد روسي

وشملت التطورات خلال الأسابيع الأخيرة هجمات بطائرات مسيّرة وحوادث قرب حدود دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إضافة إلى اتهامات أوروبية لموسكو بتنفيذ هجمات إلكترونية وأعمال تخريب واستهداف بنى تحتية.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في 18 من أيلول، إن ما وصفه بـ”التهديد الروسي الهجين” ضد أوروبا وفرنسا تصاعد خلال الأسابيع الأخيرة.

ووفق ما نقلته “رويترز“، فأشار الرئيس الفرنسي إلى هجمات بطائرات مسيّرة وهجمات إلكترونية.

وفي بولندا، استهدفت طائرة مسيّرة روسية، في 13 من أيلول، قطارًا للركاب قرب الحدود البولندية- الأوكرانية، على بعد نحو كيلومترين من حدود بولندا.

بينما وصف وزير الخارجية البولندي، رادوسلاف سيكورسكي، تزايد الهجمات الروسية قرب حدود الناتو بأنه “تصعيد”.

كما عززت وارسو حماية معابرها الحدودية مع أوكرانيا عقب الهجوم، وقال وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش إن التطورات الأخيرة تظهر أن التحركات الروسية تهدد أمن أوروبا.

قرارات بوتين الأخيرة.. انتحار اقتصادي أم مغامرة؟



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة